برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    مع «كورونا» لجأ الكثيرون إليه لتعويض نقص العلاقات الاجتماعية

    المساعد الصوتي.. رفيق رقمي وعضو جديد في العائلة

    الأطفال قد ينظرون إلى تطبيقات المساعد الصوتي على أنها كائنات حقيقية. د.ب.أ

    أصبحت تطبيقات المساعد الصوتي جزءاً من الحياة اليومية للكثير من الأشخاص؛ نظراً لأنها توفر للمستخدم العديد من الوظائف المهمة، مثل الإجابة عن الاستفسارات والأسئلة أو البحث عن المعلومات بسرعة أو تشغيل الموسيقى أو التذكير بالمواعيد. ومن خلال الأصوات الودودة والإجابات المبرمجة مسبقاً على الأسئلة الهزلية أو الاستفسارات الفلسفية يشعر المستخدم بأن المساعد الصوتي أصبح بمثابة رفيقه الرقمي.

    وأوضحت إستر جورنمان، من جامعة فيينا، أن الأشخاص يفضلون إضفاء الطابع الإنساني على الأشياء من أجل توضيح العمليات التي لا يفهمونها، وأضافت قائلة: «عندما لا يقوم تطبيق Cortana بتنفيذ ما أطلبه منه، فربما يرجع سبب ذلك إلى عدم رغبة التطبيق في القيام بهذا الأمر». وأفاد مشاركون في دراسة أجريت أن تطبيق Alexa يمتاز بصفات عدة مثل «صفيق» أو «ساحر»، أو حتى إنه «أصبح عضواً جديداً في العائلة، يجلس معهم على مائدة الإفطار صباحاً»، ويزداد الاتجاه نحو إضفاء الطابع الإنساني على تطبيقات المساعد الصوتي بين الأطفال بصفة خاصة.

    طابع إنساني

    وأشارت إستر جورنمان إلى أن هذا الموضوع أكثر أهمية مع جائحة كورونا، وأضافت قائلة: «يحاول المستخدم تعويض النقص في العلاقات الاجتماعية مع الآخرين، فعندما يعاني الإنسان الوحدة والعزلة فإنه يميل أكثر لإنشاء روابط اجتماعية بينه وبين الأشياء».

    وأوضح البروفيسور أرفيد كاباس، من جامعة جاكوبس بريمن، أنه بشكل عام لا داعي للقلق إذا ما لاحظ المستخدم أنه يتحدث مع تطبيقات المساعد الرقمي كثيراً، وأضاف الطبيب النفسي الألماني قائلاً: «نحن نعرف أن العزلة تعد أسوأ التجارب، التي يمكن أن يمر بها الإنسان. وعندما لا يجد المرء أي فرصة للتحدث مع الآخرين، فإنه يميل إلى إضفاء الطابع الإنساني على الأشياء». ومع ذلك أكد البروفيسور أرفيد كاباس ضرورة أن يحاول المرء الدخول في تفاعلات اجتماعية بالوسائل الأخرى، مثل الاتصال هاتفياً بالأصدقاء والأقارب والأشخاص الحقيقيين.

    كائنات حقيقية

    لا يستغرب البروفيسور أرفيد كاباس أن الأطفال قد ينظرون إلى تطبيقات المساعد الصوتي على أنها كائنات حقيقية، وأضاف قائلاً: «لا يجب أن ينزعج المرء عندما يلاحظ أن أطفاله يتحدثون إلى ألعابهم كثيراً، ويعتقدون أن دمية الدب لها روح». ومن الملاحظ أن قدرة الأطفال على إجراء تفاعلات معقدة مع الأشياء غير الحية ليست من الأمور الجديدة، ويمكن للجيل الجديد من تطبيقات المساعد الصوتي أن تفهم اللغة بشكل أفضل بكثير مقارنة مما كان عليه الوضع سابقاً، ومع ذلك لايزال الوقت مبكراً جداً لإجراء محادثات متعمقة مع تطبيقات المساعد الصوتي.

    تقنية GPT-3

    وأكدت إستر جورنمان هذا الرأي، لكنها تعتقد أن هذا الوضع قد يتغير قريباً من خلال التطور في مجال الذكاء الاصطناعي، وأضافت قائلة: «من خلال تقنية GPT-3 يتوافر لدينا ذكاء اصطناعي يمكنه صياغة النصوص بصورة جيدة، ويمتاز بالإبداع وتنوع الاستعمالات بشكل مدهش، ويعد هذا النموذج اللغوي أحد المكونات الأساسية لتطبيقات المساعد الصوتي، التي يمكننا إنشاء تواصل اجتماعي معها». وسيمثل هذا الأمر إشكالية عندما يبدأ الأشخاص في استبدال علاقاتهم الاجتماعية بتطبيقات المساعد الصوتي.

    وأوضح البروفيسور أندرياس دينجيل، مدير مركز الأبحاث الألماني للذكاء الاصطناعي، أن تطبيقات المساعد الصوتي لا تعدو كونها وسيلة إضافية لإجراء الاتصالات وتسريع القيام بمهام مختلفة، وبالتالي فإنها لن تكون وسيلة مفيدة لراحة النفس والروح.

    وأضاف أندرياس دينجيل أن أقصى ما يمكن أن تقوم به تطبيقات المساعد الرقمي التظاهر بالتعاطف مع المستخدم وأدائه بشكل محدود للغاية، وأوضح البروفيسور الألماني ذلك بقوله: «يحتاج المرء إلى المحادثات السلبية أيضاً، حتى يتمكن من الشعور بالتعاطف، كما أن التواصل بين الأشخاص يعد من الأمور المعقدة للغاية ومتعددة الأبعاد والجوانب أكثر من مجرد محادثة بين المستخدم وتطبيقات المساعد الصوتي».

    قدرات التواصل

    وحذّر أندرياس دينجيل من لعب الأطفال مع تطبيقات المساعد الصوتي كثيراً، على الرغم من جميع الوظائف الرائعة لها؛ لأن هذه التطبيقات قد يكون لها تأثير سلبي في قدرتهم على التواصل، وعلل البروفيسور الألماني ذلك بقوله: «لا يقتصر التواصل على اللغة فقط، لكنه يضم مجموعة متنوعة من أشكال الاتصال غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه والإيماءات، ولا يتعلم المرء هذه الأمور عند التعامل مع تطبيقات المساعد الصوتي».

    مخاطر المراقبة

    قالت إستر جورنمان، من جامعة فيينا للاقتصاد والأعمال، إن تطبيقات المساعد الصوتي تنطوي على مخاطر المراقبة، وأوضحت ذلك بقولها: «أرى أن هناك مشكلة عندما نقوم بالكشف عن المزيد من المعلومات الشخصية عند إنشاء علاقة اجتماعية مع تطبيقات المساعد الصوتي الخاصة بنا؛ لأن ذلك يحدث بشكل لاإرادي تماماً، وقد لا نكون على علم بذلك».

    وقامت الشركات المنتجة لتطبيقات المساعد الصوتي بتطوير براءات اختراع تقوم بانتقاء الكلمات الرئيسة من المدخلات الصوتية، والتي يمكن استغلالها للأغراض الإعلانية، وعلى المدى الطويل ستتعرف هذه الشركات الى الكثير من المعلومات عن المستخدمين.

    • عند معاناة الوحدة يميل الإنسان إلى إنشاء روابط اجتماعية بينه وبين الأشياء.

    طباعة