أوائل المصابين بكورونا.. بين مواجهة وصمة العار والمساهمة في معرفة الفيروس

سافرت امرأة من شيكاغو في الستينات من عمرها يوم عيد الميلاد (الكريسماس) إلى ووهان في الصين، لتعتني بوالدها المسن الذي أصيب بمرض تنفسي غامض لم يتم تشخيصه. وبعد عودتها إلى شيكاغو في منتصف يناير، ظهرت عليها هي نفسها الأعراض: حمى وسعال وإرهاق، ثم الغثيان والدوار.

وذكرت صحيفة شيكاغو تربيون أنه عندما دخلت المستشفى مصابة بالالتهاب الرئوي، أصبحت أول مريضة في ولاية إلينوي والثانية على مستوى الولايات المتحدة التي تظهر الفحوص إصابتها بفيروس كورونا المستجد، والذي كان في ذلك الوقت مرضاً جديداً وغير مفهوم سرعان ما تحول إلى وباء دولي أصاب الملايين وأدى إلى تغيير جميع جوانب الحياة اليومية في جميع أنحاء العالم.

وجاءت نتائج فحوص زوجها، الذي لم يذهب إلى الصين، إيجابية أيضاً بعد أيام، ليتم تسجيل أول حالة موثقة لانتقال العدوى من شخص لآخر في الولايات المتحدة.

ما تعلمه الخبراء الطبيون من هذين الزوجين المحليين - من خلال المقابلات المطولة والفحوص الصارمة الخاصة بفيروس كورونا وتحليل العديد من عيناتهما - ساعد في تشكيل الكثير من المعرفة المبكرة لدى الولايات المتحدة عن الفيروس، والذي سمي فيما بعد بمرض كوفيد-19.

وظل الزوجان غير معروفين للجمهور حتى بعد تعافيهما وخروجهما إلى العزل المنزلي في أوائل فبراير الماضي. وقال مسؤولو المستشفى إن الزوجة على وجه الخصوص خشيت التعرّض لأي صورة من صور النبذ ​​في وقت وصل فيه التعصب وكراهية الأجانب الناجمين عن الخوف من الفيروس إلى درجة مرتفعة في الولايات المتحدة، وكذلك بجميع أنحاء العالم.

وأطلق أحد قادة المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها مناشدة لجميع الأميركيين في أواخر يناير قائلاً: «من فضلكم... لا تدعوا الخوف أو الذعر يتحكمان في تصرفاتكم... على سبيل المثال، من فضلكم لا تفترضوا أنه لمجرد أن الشخص هو من أصل آسيوي فإنه مصاب بهذا الفيروس المستجد».

وأشارت أصابع الاتهام في الكثير من منصات التواصل الاجتماعي ضد أول مريض من إلينوي في جلب الفيروس إلى منطقة شيكاغو.
ويعرف العلماء الآن أن الفيروس شديد العدوى - الذي أصاب جميع بلدان العالم تقريباً منذ ذلك الحين، والذي لم يسلم منه سوى عدد قليل من الأنحاء في العالم - كان ينتشر بالفعل دون أن يكتشف في الولايات المتحدة، ربما منذ ديسمبر. ولكن الزوجين في شيكاغو ببساطة كانا من أوائل من تم تشخيص حالتهما.

ومع ذلك، قدمت عمليات فحص أبدانهما وما أدليا به من معلومات شفهية نظرة ثاقبة مبكرة عن كل شيء، بدءاً من كيفية احتضان الجسم للفيروس إلى طول الفترة الزمنية التي يظل فيها المريض معدياً إلى كيفية انتقال الفيروس. وساعدت هذه الحالات الأولى أيضاً مسؤولي الصحة على تطوير بروتوكولات لمكافحة العدوى وإرشادات للفحص وأفضل استخدام لمعدات الحماية الشخصية للعاملين على الرعاية الصحية، بالإضافة إلى أول عملية محلية مبكرة لتتبع المخالطين للمصابين.

وأعلنت المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها في 25 فبراير أن فيروس كورونا المستجد «سينتشر بشكل شبه مؤكد تقريباً في الولايات المتحدة». وحثت المدارس والمرافق الصحية والشركات على الاستعداد لهذا الوضع.

وبالعودة إلى الوراء، فإن بعض الخبراء الطبيين المحليين ينسبون الاحتياطات المبكرة والمشددة لـ«كورونا» إلى أول مريضين من إلينوي، ويصفونهما بأنهما كانا بمثابة نذير لما سيحدث فيما بعد.

وأصدر حاكم الولاية جيه بي بريتزكر أمراً تنفيذياً على مستوى الولاية بالبقاء في المنزل بدأ في 21 مارس، وهو أحد السياسات المبكرة والأكثر صرامة من نوعها التي فرضتها الحكومة في ذلك الوقت. وتم تخفيف هذه القيود ابتداء من نهاية مايو، بعد وقت طويل من قيام كثير من أنحاء البلاد بتخفيفها.

وبينما واجهت هذه الإجراءات الكثير من الانتقادات والتحديات القانونية المتعددة، أشار الحاكم إلى انخفاض معدلات الإصابة والوفيات كمقاييس تشير إلى النجاح المبكر. وحتى مع وصول الوباء إلى ذروته في مايو، ومع وجود 30 مقاطعة في الولاية تشهد «مستوى التحذير» من موجة جديدة، لم تفتقر إلينوي أبداً إلى أسرة المستشفيات أو أجهزة التنفس الاصطناعي.

طباعة