فاطمة بن صفوان تعتز بـ «يا سلام» والغناء لـ 15 ألف شخص

فنانة إماراتية تمزج الهوية بـ «الجاز» و«البلوز»: أحلم بالعالمية

تصوير - إبراهيم صادق

لم تكن الموسيقى بالنسبة للفنانة الشابة، فاطمة بن صفوان، مجرد هواية أو مسار تقليدي الملامح، بل كانت مساحة لترجمة مشاعرها واستكشاف ذاتها، بداية من طفولتها في الإمارات إلى دراستها في شيكاغو، ووقوفها على مسارح المواهب المحلية، وصولاً إلى الغناء بمسارح تضج بآلاف من عشاق النغم في حفل النجم برونو مارس، وتجارب دويتوهات مع أيقونات موسيقية، لتتمكن الفنانة الإماراتية الصاعدة من رسم ملامح مشروع مستقل، ورحلة صوتية تمزج بين «السول» و«البلوز» و«الجاز»، والأداء الأنيق والأسلوب الذي يرفض القوالب النمطية، ليثبت قدرة النغم على كسر الحواجز بين البشر وبلوغ العالمية دون التخلي عن الجذور.

وقالت فاطمة بن صفوان، في حوارها مع «الإمارات اليوم»، عن علاقتها باسمها الفني: «(فافا) هو في الواقع لقب أطلق علي منذ الولادة، وخلال نشأتي لم أكن أحبه، فقد كنت أشعر بأن هناك الكثير من الجمال والقوة في اسمي الحقيقي (فاطمة)، لكن في بداية مسيرتي اختبأت خلف (فافا) لأنه كان يبدو أسهل، أما اليوم فهما ليستا هويتين تتنافسان، بل فصلان مختلفان لفتاة واحدة».

وشكلت رحلة دراسة الموسيقى في الولايات المتحدة محطة مهمة في رحلة نضجها الفني، إذ انغمست مبكراً في تقاليد شيكاغو ونيويورك ولوس أنجلوس، موضحة: «التعمق في (الجاز) و(البلوز) وفهم تأثيرهما على (السول) والـ(آر أند بي)، جعلني أقدّر الموسيقى كتاريخ وليس كصوت فقط، والأهم من ذلك أن تلك التجارب علمتني أن أثق بصوتي الخاص».

وأضافت: «لست مضطرة لاستنساخ (صوت أميركي) لمجرد أنني تأثرت بموسيقى الولايات المتحدة، بل أدمجها مع تجاربي كفنانة إماراتية. وأنا لست وحدي في هذه المحاولات، فهناك حراك حقيقي في الإمارات لموسيقيين يجربون أنماطاً فرعية ويمزجونها بثقافتهم، لهذا السبب مازلت أبحث عن صوتي، وأتمنى ألا أصل إلى نقطة النهاية لأبقى شغوفة على الدوام».

محطات فاصلة

وحول أبرز المحطات التي صقلت تجربتها، توقفت فاطمة بن صفوان عند مشاركتها في مسابقة «يا سلام» بأبوظبي، إذ إنها كانت أول درس مكنها من فهم واستيعاب الجانب التجاري في مجال الفن وصناعة الفنان. وتابعت: «تعلمت إدراك قيمتي الفنية والتفاوض، كما أجبرتني على رفض استغلال هويتي الإماراتية كمجرد تكتيك أو زاوية تسويقية قابلة للترويج، لذلك عندما أتحدث اليوم بفخر عن كوني إماراتية، فإن ذلك يتم بشروطي لتقديم قدوة حقيقية للفنانات وللنساء عموماً».

وعن الغناء في حفل برونو مارس الذي شكل محطة في مسيرتها بعد أن تم اختيارها لتقديم العرض الافتتاحي، قالت: «كان نقطة تحول وجدانية، انتقلت فجأة للغناء أمام 15 ألف شخص، وخلال أدائي أغنية تعطل البيانو، فواصلت الغناء من دونه، وحينها نظرت للجمهور ورأيت آلاف الأضواء، وشعرت وكأنني أغني للسماء، كان ذلك الموقف بمثابة تعافٍ حقيقي. ثم جاء مشروع (أنت البطل) ليقدمني لجمهور جديد ومجتمع آخر. أتذكر مروان موسى وعصام هاريس وهما يعبران عن إعجابهما بموسيقاي، وسألاني لماذا لا أجد دعماً أكبر لما أقدمه، كان ردي أن عليك أن تستمر في الإبداع، وفي إثبات حضورك، وأن تمنح الناس سبباً للإيمان بما تبنيه حتى تصل إلى عقولهم وتلامس وجدانهم».

طموحات كبيرة

وعبرت فاطمة بن صفوان عن اعتزازها بوطنها قائلة: «ممتنة بعمق لكل ما قدمته الدولة التي لا تضع حدوداً للمكان الذي يمكنك بلوغه في المستقبل. لذلك أريد لأي فتاة تمتلك اهتمامات غير تقليدية، أن تدرك أن هناك دوماً مساحة مفتوحة لها لتكون بالضبط كما أرادت أن تكون، تحترم أصولها وتصنع في الوقت ذاته حياة تخصها بالكامل».

وأكملت: «أريد أن تسافر موسيقاي حول العالم، وأن أتعاون في الفن مع مختلف الثقافات، وأن أقف على مسارح أكبر، وأعرّف الناس في جميع أنحاء العالم بالصوت الذي يمكن أن يقدمه فنان قادم من هذا الجيل في الإمارات».


«الجوهر المحجوب»

كشفت الفنانة فاطمة بن صفوان عن استعدادها لإطلاق مشروعات تكشف عن الجانب الأكثر أصالة في مسيرتها، مثل «الجوهر المحجوب» The Veiled Essence، الذي يعد رحلة بين طبقات من المشاعر التي تشكل شخصيتنا، وبينت أن «هذا المشروع الفني، على الأرجح، أوضح تمثيل لمكاني الإبداعي الحالي، لأنه يتحدث عن إزالة تراكمات الصدمة ومشاعر الذنب والخجل والخوف فينا، والأهم من ذلك أنه يبحث في ما يكمن تحت كل تلك الطبقات.. إنه رحلة عودة إلى الذات، والحياة نفسها ليست مبرمجة ومدرباً عليها بشكل مثالي، لذلك تتطور الأغنية بناء على ما أشعر به في تلك اللحظة، وآمل أن يشعر الجمهور بالأمان الكافي ليختبروا مشاعرهم الخاصة كذلك في هذه الرحلة».

فاطمة بن صفوان:

. هناك حراك في الإمارات لموسيقيين يجربون أنماطاً فرعية ويمزجونها بثقافتهم، لهذا السبب مازلت أبحث عن صوتي، وأتمنى ألا أصل إلى نقطة النهاية لأبقى شغوفة على الدوام.

. أتمنى أن أقف على مسارح أكبر، وأعرّف الناس في أنحاء العالم بالصوت الذي يمكن أن يقدّمه فنان قادم من هذا الجيل في الإمارات.

تويتر