يرقات الخنافس في القطب الجنوبي تتكيف مع درجة 30 تحت الصفر

قال علماء من ألمانيا والولايات المتحدة إن هناك يرقات للخنافس النارية قادرة على التكيف مع درجة حرارة متدنية تصل إلى ‬30 درجة مئوية تحت الصفر في منطقة القطب الجنوبي، بفضل مادة خاصة مضادة للصقيع تمتلكها هذه اليرقات.

ونشر الباحثون تحت إشراف، مارتينا هافينيت، من جامعة بوخوم الألمانية

نتائج دراستهم على الموقع الإلكتروني لمجلة «بروسيدنجز» التابعة للأكاديمية الأميركية للعلوم.

ومن المعروف للعلماء أن العديد من النباتات والحيوانات ينتج بروتينات

مضادة للصقيع لتجاوز الانخفاض الشديد في درجات الحرارة في فصل الشتاء. وتلتصق هذه البروتينات المضادة للصقيع ببلورات ثلجية دقيقة الحجم وتمنع بذلك نمو هذه البلورات بشكل ضار. غير أن الباحثين اكتشفوا آلية أخرى لفاعلية هذه البروتينات في حماية اليرقات من البرودة الشديدة «حيث تعيش هذه الخنافس في منطقة القطب الجنوبي وتتجاوز يرقاته الشتاء حتى في درجة حرارة متدنية تصل إلى ‬30 درجة مئوية تحت الصفر، وفاعلية هذه المادة المضادة للصقيع أكبر من فاعلية جميع البروتينات الأخرى التي أعرفها» حسبما أوضحت هافينيت. واستخلص الباحثون بروتينات مضادة للصقيع من يرقات هذه الخنافس ووضعوا بعضها في عينات من الماء واستخدموا ما يعرف بمطياف أشعة تيراهيرتز لمعرفة رد فعل الماء على هذه العينات فوجدوا أن الجزيئات المائية ظلت في حركة دائمة، حسبما أوضحت هافينيت، مضيفة: «الجزيئات المائية تنفصل وترتبط ببعضها بعضاً بمعدل تريليون مرة في الثانية»، وتبين للباحثين أن هناك تباطواً في سرعة ارتباط هذه الجزيئات المائية وانفصالها بالقرب من هذه البروتينات المضادة للصقيع، حيث تراجعت سرعة التفاعلات بين الجزيئات المائية بواقع الثلث «فكلما كانت حركة الجزيئات المائية أكثر هدوءاً استوجب تجمد الماء درجة برودة أكبر»، حسب توضيح هافينيت.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التأثير هو شكل ثانٍ لفاعلية البروتينات المضادة للصقيع، وأن هذا الشكل لم يكن معروفا للعلماء حتى الآن، والشكل الأول المعروف لدى العلماء بالفعل هو أن ترتبط البروتينات المضادة للتجمد في بلورة نانونية من الثلج، أي أن نواتها تكون ثلجية وبحجم لا يزيد على واحد من مليون ملليمتر، وهو ما يحول دون التصاق جزيئات مائية أخرى وتجمدها، وبذلك لا يكبر حجم البلورة الثلجية حتى وإن انخفضت درجة الحرارة.

وقالت هافينيت إن يرقات الخنافس النارية تعتمد على الآليتين «فالبلورات

النانونية والبروتينات المضادة للصقيع ترتبطان ببعضهما بعضاً بشكل أسهل في المياه الهادئة».

طباعة