دراسة تحاول أن تؤكد: أطعمة تطيل العمر وأخرى تقصره
هل يمكن لتغيير نظامك الغذائي أن يعيد عقارب الساعة البيولوجية لجسمك إلى الوراء حقاً؟ فوفقا لدراسة جديدة في دورية "Aging Cell".، غيّر بعض كبار السن نمطهم الغذائي لمدة أربعة أسابيع فقط، فتراجعت أعمارهم البيولوجية عدة سنوات.
والأكثر إثارة للدهشة هو أن التغيير الأبرز ظهر لدى المجموعة التي تناولت كميات أكبر من الكربوهيدرات وكميات أقل من الدهون، مما يتحدى الفكرة الشائعة بضرورة تقليل الكربوهيدرات دائماً.
وقام باحثون من جامعة سيدني بتحليل بيانات 104 أشخاص تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، شاركوا في تجربة "التغذية من أجل حياة صحية" (Nutrition for Healthy Living). وتولى الباحثون إعداد وتوفير جميع الوجبات التي تناولها المشاركون على مدار أربعة أسابيع.
وتضمن اثنان من الأنظمة الغذائية أطعمة نباتية وحيوانية، حيث جاء نصف كمية البروتين من مصادر حيوانية. أما النظامان الآخران فكانا شبه نباتيين، حيث جاء 70 في المائة من البروتين من مصادر نباتية.
قُسّمت كل فئة من هذه الأنظمة مجدداً؛ إذ احتوت إحدى القوائم على نسبة أعلى من الدهون ونسبة أقل من الكربوهيدرات، بينما احتوت الأخرى على نسبة أقل من الدهون ونسبة أعلى من الكربوهيدرات.
وفيما لم يُحدث النظام الغذائي الغني بالدهون والمحتوي على أطعمة حيوانية أي تغيير ملموس في تقديرات العمر البيولوجي، فإن النظام الثاني أدى لانخفاض التقديرات لدى المجموعات الثلاث الأخرى.
ويوضح أليستير سينيور، أحد مؤلفي الدراسة، لموقع "ساينس أليرت" (ScienceAlert) أن وصف المشاركين بأنهم أصغر سناً من الناحية البيولوجية يُعد مبالغة طفيفة في توصيف النتائج؛ بل إن الأنظمة الغذائية منحتهم "ملفاً حيوياً (للمؤشرات الحيوية) يشبه ذلك الخاص بشخص أصغر سناً".
كما أن عبارة "نسبة عالية من الكربوهيدرات" لم تكن تعني نظاماً غذائياً يعتمد على الكعك والحلوى والخبز الأبيض. فقد كانت الكربوهيدرات تأتي بشكل أساسي من أطعمة كاملة وغير معالجة إلا قليلاً. ويحذر الباحثون من ضرورة عدم تعميم نتائجهم لتشمل الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات المكررة أو الكربوهيدرات البسيطة.
ويرى سينيور أن تناول الدهون المشبعة -وهو العامل الذي ميّز النظام الغذائي المتنوع (النباتي والحيواني) عالي الدهون عن الأنظمة الثلاثة الأخرى- قد يكون السبب وراء هذا الاختلاف.
و من المفيد الإشارة إلى أن مقاييس العمر البيولوجي يمكن أن تتأثر بسرعة بالتغيرات المؤقتة؛ إذ أظهرت أبحاث سابقة أن التوتر قد يرفع العمر البيولوجي قبل أن تعود القياسات للانخفاض مرة أخرى أثناء مرحلة التعافي.
ويمكن للنظام الغذائي أن يغير بسرعة مستويات سكر الدم والكوليسترول والأنسولين والالتهابات وضغط الدم.
وهذا يترك السؤال الجوهري للدراسة دون إجابة قاطعة: هل بدأ المشاركون في التقدم في العمر بوتيرة أبطأ، أم أن أجسامهم استجابت ببساطة وبشكل إيجابي لتناول أطعمة مختلفة لمدة أربعة أسابيع؟
ولكن شبة المؤكد أن العمر الظاهري للجسم ليس أمراً ثابتاً لا يتغير. قد يعمل الأمر أشبه بلوحة مؤشرات، إذ تتغير القراءات مع استجابة عمليات التمثيل الغذائي والالتهاب وصحة القلب والأوعية الدموية لما نتناوله من طعام.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news