أدوية الاكتئاب تؤثر على الأسماك أكثر من تأثيرها على البشر
يتشارك البشر والأسماك في نواقل عصبية مثل السيروتونين والدوبامين، لكن الدراسة كشفت أن نواقل السيروتونين لدى الأسماك أكثر هشاشة بكثير من نظيراتها لدى البشر. وفي حالات عديدة، وجد الباحثون أن تعطيل نسخة البروتين الموجودة لدى الأسماك يتطلب تركيزات دوائية تقل بعشرة أضعاف عن تلك اللازمة لتعطيل البروتين المماثل لدى البشر.
ووفقاً لدراسة نُشرت في مجلة "Environmental Science & Technology"، تتسرب الأدوية البشرية عبر محطات معالجة مياه الصرف الصحي لتؤثر سلباً على كيمياء الدماغ لدى الكائنات المائية؛ حيث تبين أن الأسماك أكثر حساسية بكثير تجاه أدويتنا مقارنةً بالبشر.
وقام باحثون من جامعة طوكيو للعلوم باستنساخ جينات بروتينات الدماغ من أسماك "الميداكا" و"الأيو" لاختبار تأثير مضادات الاكتئاب البشرية على هذه البروتينات، مع التركيز على نواقل أحادي الأمين، وركز الباحثون على بعض أكثر مضادات الاكتئاب شيوعاً، مثل "ليكسابرو" (Lexapro) و"سيمبالتا" (Cymbalta) و"بروزاك" (Prozac).
وهذا يعني أن التركيزات الدوائية اللازمة لإحداث مفعول في الدماغ البشري تؤدي إلى تأثير مفرط وقوي للغاية على دماغ السمكة.
والأكثر غرابة هو وجود أدوية مضادة للاكتئاب -مثل "ميرتازابين" (mirtazapine) و"كويتيابين" (quetiapine)- بالكاد تؤثر على النواقل ذاتها في أدمغة البشر، لكنها تؤثر بقوة شديدة على النسخ الموجودة لدى الأسماك، مما يؤدي إلى آثار جانبية بيولوجية غير متوقعة لم يتم رصدها في التجارب السريرية البشرية؛ حيث وُجد أن عقار "ميرتازابين" على وجه الخصوص يمارس تأثيراً مثبطاً (حاجباً) لبروتين السيروتونين لدى الأسماك.
وارتبطت تركيزات الأدوية اللازمة لتعطيل بروتينات الأسماك هذه في المختبر ارتباطاً مباشراً بمستويات الملوثات المرصودة بالفعل في الأنهار والجداول المائية حول العالم. ولا يمثل هذا الأمر مبالغة من جانب الباحثين للحصول على نتائج ما؛ بل كانوا يحاكون بدقة ما نطرحه في البيئة يومياً.
وتسبح الكائنات البحرية وسط مزيج غريب من كل ما نستهلكه -بما في ذلك أدويتنا- ونتيجة لذلك، فإنها تتلقى عن غير قصد جرعات هائلة ومكثفة من الأدوية التي نتناولها نحن البشر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news