دمشق القديمة.. حاضرة في القرية العالمية

شرفات البيت الدمشقي القديم تتصدر واجهة الجناح السوري. من المصدر

يقدم الجناح السوري، من خلال مشاركته هذا العام في فعاليات القرية العالمية، إطلالة تاريخية على حضارات سورية قديمة تختلف عن الأعوام السابقة. وفي كل عام كانت المشاركة السورية تأخذ طابعاً معمارياً خاصاً، خصوصاً بيت أبوعصام، وبوابة العظم التي يجاورها مطعم ريحان السوري.

وتبدو واجهة الجناح السوري عبر الشخصيات القابعة في بلكونات البيت الدمشقي القديم، بحُلة متماثلة للحارة السورية، وما تحمله من عادات وتقاليد.

ويضم الجناح السوري 100 محل متنوّع يبيع كل المنتجات السورية مثل: الملابس والحمص والبوظة السورية الشهيرة، والمنتجات الجلدية التي تتميّز بجودتها ودقة صنعها.

ويقول المدير التنفيذي المسؤول عن الجناح، خالد أديب، «كل عام نحرص على تقديم شيء مميّز ومختلف لزوّار القرية العالمية، فهذا العام حرصنا على تغيير واجهة الجناح عن السنوات السابقة، ففي عام 2000 كان التصميم يشبه سوق الحميدية، والواجهة مثل بوابات دمشق السبع، وكان تصميماً مميّزاً، خصوصاً مع استخدام نماذج من أسقف أسواق دمشق القديمة، وفي عام 2001 قدمنا لمحة عن قلعة سمعان والجامع الأموي ونواعير حماه وجولية الشعر في تدمر، واستطاع التصميم أن يجمع كل ذلك في واجهة واحدة». ويتابع «في 2002 عملنا مسرح تدمر الكبير والأسواق التدمرية ذات الطبيعة الصحراوية السورية، وفي 2003 عملنا واجهة أوغاريت وما تحتويه من متاحف، ومن داخل الجناح نظمنا سوقاً تحاكي أسواق الساحل السوري، أما العام الجاري فضلنا أن نبرز الحارة السورية التي كانت ومازالت الهام المؤلفين لتجسيدها، أما داخل الجناح فيشبه التداخل بين البيوت والأسواق الشامية كما هو موجود بالفعل في الأسواق».

ويضيف أديب «على الرغم من اهتمامنا بتقديم المعروضات السورية لزوار القرية بطريقة جديدة ومختلفة كل عام، فإننا حرصنا على تقديم الفن السوري أيضا من خلال العروض التي تقدمها الفرق الفلكلورية، والتي تشمل فقرات متنوّعة يومياً من التراث السوري العريق والمتنوّع، ويمتلك المشاركون والعارضون داخل الجناح خبرة بالقرية العالمية جعلتهم يعملون على تطوير معروضاتهم من عام لعام لتلبي أذواق جمهور القرية».

ويستقبل باعة العرقسوس زوار الجناح السوري بابتسامة، وكلمات ترحيبية من التراث السوري، وفي الداخل تنتشر الدكاكين وتتوزّع داخل الجناح على هيئة تتشابه مع أسواق دمشق وسوق الحميدية، بينما تكثر أنواع المنتجات الشعبية من عبايات وكريستال وتحف وآلات موسيقية شرقية ومنتجات الأرابيسك والأعشاب الطبية الطبيعية ودكاكين الحلويات الشامية والبوظة والمحمصة والمشغولات والمفارش والستائر والتحف والحلي وغيرها، ما يكشف ثراء هذا البلد وتعاقب الحضارات التي نشأت على أرضه، وكذلك جودة التنظيم التي مكنت الجناح السوري من الفوز بلقب أفضل جناح خمس مرات متتالية منذ انطلاق مشروع القرية العالمية.

ويقول أمجد عبدالله، الذي يشارك للعام السابع في القرية العالمية: «معرضنا يقدم هذا العام النجف الكريستالي، وقد بدأنا أول عام بمزهريات فقط، ثم أدخلنا الإضاءة إليها، وأضفنا بعد ذلك زجاجات العطر والمباخر ذات النقوش الذهبية والأباجورات والنجف الذي تتعدد ألوان إضاءته بوساطة الأقمشة الملونة التي تكسو الثريات بألوان زاهية».

أما صاحب محل للأنتيكات والتحف ،ومن بينها بعض آلات التخت الشرقي، كالعود، عادل حسين، فيقول: «شاركنا في كل الأعوام السابقة للقرية العالمية، وزبائننا من جنسيات مختلفة، إذ نركز كل عام على عرض مجموعة من الموزاييك متنوّعة الشكل ومختلفة المنشأ، كذلك لاحظنا من خلال الأعوام السابقة إقبال الناس على الطاولات التي تصنع من الأرابيسك وبعض الفوانيس، إذ تعد الأكثر مبيعاً، وكذلك الأراجيل الموشاة بزينة من النقوش».

ويقول صاحب دكان للأثاث المصنوع بطريقة الأرابيسك العربي والمطعم بالصدف، حماد نخلة: «هذه المهنة متوارثة عبر الأجيال وتتعرض للاندثار حالياً، فالقطعة تحتاج إلى وقت طويل لتنفيذها، وبعض أطقم الأثاث تحتاج لسنة كاملة لإنتاج ثلاث نسخ منها، ونحن نستعمل خشب الجوز والصدف وخيط الفضة، والتنفيذ يدوي لا تدخله الآلة».

وعلى مسرح الجناح السوري تعرض فرقة الدبكة السورية فقرات من الرقص الشعبي مصحوباً بالغناء الذي يجتذب الزوار من كل أنحاء القرية العالمية.

طباعة