الوجبات السريعة.. معلومات مغلوطة عن «السعرات»

مطاعم سريعة لا تتوخى الدقة في عرض مكونات وجباتها.         أرشيفية

تكثر المعلومات والأرقام التي تحتويها ملصقات الأطعمة والمواد الغذائية في المتاجر المتنوعة، والتي غالباً ما تصعب قراءتها أو محاولة التعرف إلى ما تحتويه من مواد، أو كمياتها المفروضة، وعلى الرغم من أن عدداً من المطاعم ومحال الوجبات السريعة يعرض كميات السعرات الحرارية في الوجبات المقدمة، ومحتوياتها، إلا أن دراسة أميركية أخيرة شككت في هذه المعلومات، ووصفتها بأنها معلومات مغلوطة لا يُعتمد عليها، خصوصاً في حساب السعرات والطاقة.

وحلل باحثون في جامعة توفتس الأميركية، السعرات الحرارية لمحتويات 18 من الوجبات الجانبية والمقبلات، لمطاعم عالمية راقية ذات فروع منتشرة في معظم الدول، إضافة إلى 11 وجبة جانبية ومقبلات لمطاعم وجبات سريعة عالمية، و10 وجبات مجمدة يمكن شراؤها من المتاجر المتنوعة، وقورنت بعد ذلك نتائج التحاليل، بالأرقام والمعلومات التي توفرها المطاعم وشركات الأغذية.

وبينت رئيسة الدراسة والبروفيسورة في كلية فريدمان لعلم التغذية في جامعة «توفتس» سوزان بي. روبرتس، أن نتائج الدراسة تحتاج إلى المزيد من التعمق والأبحاث، مضيفة «قمنا بتحليل نماذج قليلة وصغيرة من الوجبات، ما يعني أهمية القيام بالمزيد من التحاليل البحثية، للتأكد مما إذا كانت المشكلة ذات نطاق واسع».

عدم دقة

وذكرت الدراسة، أن المعلومات التي تقدمها المطاعم حول السعرات الحرارية أقل بمعدل 18٪ مما كانت عليه النتائج المختبرية خلال البحث، بينما زادت السعرات الحرارية في وجبتين جانبيتين في أحد المطاعم بنسبة 200٪ عما يذكره المطعم.

ولأن الهدف من الدراسة هو تحري دقة المعلومات التي توفرها المطاعم وشركات الأغذية، فقد اختيرت الأطعمة المخصصة تحديداً للراغبين في السيطرة والتحكم في الوزن، كما اختيرت أطعمة مخصصة لهذا الغرض في المطاعم أيضاً، اعتماداً على ثلاثة معايير، الأول أن يكون الطعام المختار يحتوي على كمية أقل من 500 سعرة حرارية بناء على ما تذكره القائمة، والثاني أن يكون طعاماً أميركياً معروفاً، والثالث أن يكون ضمن قائمة الأغذية الأقل في السعرات الحرارية بحسب ما يذكره المطعم، بينما تم التركيز على الوجبات الكاملة والجاهزة المجمدة عند اختيار الأطعمة من السوبرماركت، التي يمكن أن تكون بديلاً عن وجبات المطاعم المتكاملة. وفي ما يخص السعرات الحرارية للأطعمة المعلبة في المتاجر المتنوعة، فإن النتائج كانت أعلى في السعرات الحرارية بمعدل 8٪، مقارنة بما تذكره الملصقات على المنتجات الغذائية.

مبادرات 

أشارت رئيسة الدراسة البروفيسورة في كلية فريدمان لعلم التغذية في جامعة توفتس سوزان بي. روبرتس إلى ظهور مبادرات أخيرة من قبل البلديات الأميركية، تطالب فيها المطاعم بنشر معلوماتها الغذائية لما تقدمه من طعام، مضيفة إن «كان الهدف من هذه القوانين الجديدة، هو تشجيع تكوين مجتمع أكثر صحة، وأقل عرضة للسمنة، فإن هذه المعلومات المغلوطة حول كمية السعرات الحرارية التي تتوافر في الوجبات، تعرقل هذه الأهداف والجهود».

زيادة وزن

وحذرت روبرتس في الدراسة التي نشرت في دورية رابطة الحِميات الغذائية الأميركية لعدد يناير الجاري، منه أنه «في حال اعتماد الأفراد على السعرات الحرارية المذكورة على الأطعمة، أملاً في التحكم في الوزن وزيادته، فإن هذا الحجم الكبير في التناقضات بين الواقع وبين المذكور على الأطعمة، قد يسبب زيادة في الوزن بمعدل كيلوغرامات عدة في السنة».

وعزت سبب التناقض في النسبة الحقيقية وتلك المذكورة على الأطعمة المعلبة في المتاجر المتنوعة، إلى تساهل إدارة الأطعمة والأدوية الأميركية، وتغاضيها عن المعلومات الغذائية التي توفرها شركات الأطعمة على ملصقات منتجاتها، مشيرة إلى أن قوانين الإدارة الحالية، تعتبر أكثر ليناً نحو تلاعب شركات الأغذية بالمعلومات وتقليل السعرات، مقارنة بالأطعمة ذات السعرات الحرارية الكبيرة، حيث تسمح الإدارة برفع السعرات الحرارية في الطعام حتى سقف 20٪، إلا أنه لا يجب أن يقل وزن الوجبة عن 99٪ للقيمة المذكورة، ما يجعل مصنعي الأغذية بضيفون المزيد من الطعام على العلبة للتأكد من أنها تقع في مستوى الوزن المطلوب، ما يعني ارتفاع نسبة السعرات الحرارية عن المذكور على العلبة.

وأضافت روبرتس «قمنا بتحليل الأطعمة المجمدة بعد فتح العلب مباشرة، وفي ما يخص المطاعم، حسبنا أولاً محتوى السعرات الحرارية بناء على كمية الطعام التي يتم تقديمها لنا، ومن ثم قارناها بكمية الطعام المذكورة في قائمة الطعام، ووجدنا اختلافاً بين النتيجتين»، التي تعزيها إلى اختلاف الكميات المذكورة والمقدمة، حيث تقدم كميات طعام أكبر مما هو مذكور في القائمة.

ووجدت الدراسة أنه توجد مطاعم تقدم وجبات جانبية مجانية، ولا يتم حسابها ضمن معلومات السعرات الحرارية التي توفرها. وأظهرت أنه في المعدل، فإن الوجبات الجانبية، تحتوي على سعرات حرارية أكثر من تلك الموجودة في المقبلات التي ترافقها، مشيرة إلى ضرورة «حرص أصحاب المطاعم على أن تكون معلوماتهم الغذائية المتوافرة في قوائم الطعام وفي مواقعهم الإلكترونية، واضحة قدر الإمكان، مثل ذكر كمية السعرات الحرارية للوجبات الجانبية المجانية في صفحات منفصلة عن المقبلات، لتفادي غش الزبائن أو تشويشهم حيال كمية ما يتناولون من طعام، ما يعني وقايتهم من القيام بالخيارات الخاطئة بين وجبة وأخرى».

ووجد الباحثون أن الطاقة المتوافرة في الوجبات الجانبية المجانية التي لم تذكر سعراتها كانت بمعدل 471 سعرة حرارية، وهو المعدل الذي يزيد بكثير على المقبلات التي صاحبتها والتي كانت بمعدل 443 سعرة حرارية، إضافة إلى وجود تناقض شديد في بعض الأطعمة التي تم تحليلها للمطاعم، والمتاجر المتنوعة.
طباعة