المخرجة اللبنانية ترى أن كل طفل يولد ومعه الفن الخاص به

سارة مزهر تقرّب المسافات بين الصغار وعالم المعرفة

صورة

تعمل المخرجة اللبنانية سارة مزهر على تقديم أهمية الصورة والصوت للأطفال من خلال ورش العمل التي تعزز فيها قيمة التأمل في حياة الطفل، وملامسة الحقائق الفكرية والعلمية من منظور مختلف، إذ تدمج بين العلوم والألعاب البسيطة لتقرّب المسافة بين الطفل وعالم المعرفة والعلوم.

تعتمد سارة التي تخصصت في الإخراج على مسيرتها الطويلة في عالم المسرح، إذ تبني من خلال خبرتها سبل تعاطيها مع الطفل، لتقدم له ماهية الأصوات والصورة بشكل يمكنه التفاعل معها واكتساب المهارات المختلفة.

وأكدت المخرجة اللبنانية في حوارها مع «الإمارات اليوم» على هامش مشاركتها في مهرجان الشارقة القرائي للطفل الذي اختتمت دورته الـ12 أخيراً، أنها قدمت في المهرجان ست ورش عمل، منها ما يرتبط بالتصوير والسينما، أو بالفضاء والعلوم والكتابة.

وأوضحت أنها بدأت منذ عمر الـ18 بتقديم أعمال مرتبطة بمسرح الطفل، إذ سافرت وقدمت العديد من العروض الخاصة بهذه الفئة العمرية، واكتسبت خبرة في العديد من الدول العربية، منها مصر وتونس والمغرب.

كما فازت بجائزة أفضل ممثلة في إحدى المسرحيات التي قدمتها، وهذا ما أكسبها خبرة كبيرة في هذا العالم، ما يجعل الأطفال يمنحونها الثقة في التعاطي معهم، ولذا فكل الورش التي تشارك فيها تكون مبنية على الخبرات الخاصة بالسينما والمسرح، إذ تقدم المعلومات للطفل بشكل مبسط.

أدوات بسيطة

تعرض سارة مزهر العلوم والمعلومات العلمية للأطفال من خلال الفن، إذ تجمع بين هذين العالمين من خلال استخدام بعض الأدوات البسيطة التي تمكنها من شرح المعلومات الصعبة بشكل مخفف يمكن أن يكتسبه الطفل بسهولة، موضحة أنها جمعت العلوم مع الفن وباتت تصنع الألحان مع الطفل من خلال الأدوات البسيطة، إذ تقدم ما تعلمته على المسرح وفي الجامعة بشكل بسيط ومحبب، فتعلمهم كيفية اكتشاف الصوت، وطبقات المحيط من خلال تصميم الطبقات الخاصة بالمحيط واستخدام الألوان، ولذا يعمل الطفل بيديه، معتبرة أن وضع الفن ضمناً في الورش مهم لجعل الطفل يستمتع بالفنون والألوان، ما يرسخ المعلومة لديه.

قدمت سارة مجموعة من ورش العمل عبر الإنترنت، مشيرة إلى أن هذه التجربة عبر العالم الافتراضي صعبة ومحملة بالكثير من التحديات، خصوصاً أن الطفل يستصعب التركيز افتراضياً، لاسيما بعد فترة الدراسة عن بُعد، بينما عرض هذه المعلومات في ورش عمل واقعية تجذب الأطفال أكثر، لأن الطفل يحب الكلام الذي يلامس روحه.

وذكرت أنها بعد الانتهاء من ورشة العمل تقدم أي غرض للطفل كذكرى ما يترك انطباعاً إيجابياً لديه، كما تضع الأعمال التي ينجزها الصغار عبر موقع إلكتروني، وبالتالي يستطيعون رؤية هذه الإنجازات التي قدموها، ما يعزز الشعور الإيجابي لديهم ويحببهم في التعلم والمشاركة.

تنمية المخيلة

عن المهارات التي يمتلكها الصغار، لفتت سارة إلى أن كل طفل يولد ومعه الفن الخاص به، وأن ما تقوم به هو مساعدتهم على تنمية المخيلة الخاصة بهم، إذ تترجم لهم أفكارها بالكتابة والتصوير والعلوم والفضاء، مع أهمية أن يكون المكان فسحة للراحة، وبالتالي لا يخاف الطفل من المشاركة أو حتى من الخطأ، بل على العكس يتعلم كيفية مشاركة الأفكار والعمل.

حول العمر الذي تتوجه اليه، رأت أن السن المناسبة للتعلم عن الصورة والصوت وفنون الكتابة يمكن البدء فيها من مرحلة الخمس سنوات، فالطفل يعد مقلداً جيداً للأهل والبيئة المحيطة، مشددة على أن الطفل مبدع في كل المجالات بالفطرة وقادر على التعلم في أي مجال، ويحتاج فقط إلى تنمية المهارات، وهذا دور المدرسة والأهل.

ونوهت بأن الانضمام إلى ورش عمل تكمل المعلومات التي تقدم في المدرسة تجذب الطفل، خصوصاً أنه يحب التصميم والعمل بيديه أكثر من أن يتلقى بالقراءة.

في الشارقة

قالت سارة مزهر التي شاركت في مهرجان الشارقة القرائي للطفل الذي اختتم أخيراً، للمرة الثالثة، إنها تسعد دائماً بحضور هذا الحدث والمشاركة به، لاسيما أنه فرصة لتقديم ما هو جديد في عالم الطفل. وعن طبيعة التعاطي مع الأطفال في الإمارات خصوصاً في ظل تنوع الثقافات والجنسيات واللغات، أضافت أن المجتمع الإماراتي متعدد الجنسيات ولهذا تتوجه إلى الأطفال من خلال لغات المختلفة، معتبرة أن التحدث الى الطفل بأكثر من لغة يجعله يتقبل الورشة أكثر ويشارك بها، خصوصاً أن الجيل الحالي هو جيل مقبل على تعلم اللغات ويتحدث أكثر من لغة بطلاقة، وهذا بدوره يزيل أي عقبات في التواصل مع الأطفال.

سارة مزهر: «الطفل مبدع بالفطرة وقادر على التعلم في أي مجال، ويحتاج فقط إلى تنمية المهارات».

طباعة