يمكنها أن تصبح مُصدِّراً للهيدروجين الأخضر على مستوى العالم

كيف تقود الإمارات ثورة الوقود النظيف

السفن من أقل وسائل النقل كلفة وأكفأها لكنها من أكثر القطاعات تلويثاً. من المصدر

على الرغم من أن السفن مازالت من أقل وسائل النقل كلفة وأكفأها، مازال هذا القطاع من أكثر القطاعات تلويثاً، بسبب نطاقه الهائل، واعتماده على النفط الثقيل، فهذه الصناعة مسؤولة أيضاً عن انبعاثات كربونية أكثر من صناعة الطيران، وتطلق 15 سفينة فحسب انبعاثات من ثاني أكسيد الكبريت تساوي ما تطلقه جميع السيارات في العالم.

مستقبل أخضر

تعد الإمارات مركزاً عالمياً للشحن، وموطناً للعديد من المحاور البحرية الرائدة عالمياً، ومنها جبل علي وموانئ أبوظبي. وتترافق الأهداف التي حددتها المنظمة البحرية الدولية مع أهداف تغير المناخ الخاصة بالإمارات، وتعمل الإمارات لتحقيق هذه الأهداف بتوسيع دور التقنيات قليلة الانبعاثات الكربونية في الاقتصاد، والاستثمار في الطاقة المتجددة والطاقة النووية. ويدرك اتحاد الإمارات للشحن البحري، وهو الهيئة الرسمية لهذه الصناعة، ضرورة أن يصبح القطاع أكثر صداقة للبيئة، لتقليل تأثير الصناعة على البيئة. وتستثمر الإمارات اليوم في مجال الهيدروجين الأخضر، فهي تمتاز بموقع مثالي لاستقبال الطاقة الشمسية، بفضل وفرة أشعة الشمس، والمساحات الصحراوية الشاسعة والمواقع الساحلية، خصوصاً بعد أن أدت الاستثمارات خلال العقد الماضي وما قبله إلى انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية، لتكون منافساً للوقود الأحفوري. وتمتاز الإمارات بموقعها الجغرافي المركزي الفريد، وبنيتها التحتية اللوجستية ذات المستوى العالمي، ما يمكنها من أن تصبح مُصدِّراً رائداً للهيدروجين الأخضر على مستوى العالم، لتتبوأ مكانة أقوى في سوق الطاقة العالمية مستقبلاً، ويصبح الوقود النظيف الذي تنتجه بديلاً عن صناعة النفط والغاز بأكملها.

وتُبذَل اليوم جهود لتحقيق هذه الغاية، وتعمل هيئة كهرباء ومياه دبي على تطوير محطة تحليل كهربائي للهيدروجين، تعمل بالطاقة الشمسية في مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية. وحقق مجمع الطاقة الشمسية أقل كلفة للكهرباء الشمسية في جميع أنحاء العالم، وهي خطوة مبشرة نحو إنتاج الهيدروجين الأخضر. ويرى خبراء الصناعة أن على الإمارات تركيز جهودها على دعم البيئة التنظيمية والاستثمارية المناسبة لتطوير الصناعة، للاستفادة من مزاياها الاستراتيجية، ولتصبح رائدة عالمياً في سوق الهيدروجين، وهذا يشمل الالتزام بما يلي:

إنشاء مرافق ضخمة

يجب أن تستمر الإمارات في الاستثمار في مزارع الطاقة الشمسية لإنتاج طاقة متجددة منخفضة الكلفة، وتطوير تقنية التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وإنشاء المرافق اللازمة لإنتاج الهيدروكربون بكفاءة، ويشمل ذلك إنشاء مراكز للخدمات اللوجستية قرب مصادر الطاقة المتجددة. ومازالت كلفة إنتاج الهيدروكربون الأخضر أعلى بخمس مرات من كلفة إنتاج الوقود «الرمادي» أو الهيدروكربون القائم على الفحم، لكن كلفة الهيدروجين الأخضر ستنخفض عند انتشار المرافق المخصصة لإنتاجه.

الأمونيا الخضراء

يرى خبراء الصناعة أن أفضل استراتيجية لدولة للاستحواذ على سوق الهيدروكربون تتمثل في تحويل الهيدروجين الأخضر إلى أمونيا خضراء، باستخدام الطاقة المتجددة. وسيسهّل هذا عملية النقل، على أن يُستخلص الهيدروجين من الأمونيا عند الحاجة، ويجب أن تستمر أيضاً في التركيز على البحث والتطوير، وتطوير الأساليب التي ستدعم الإنتاج العالمي للهيدروجين وتوريده.

أسواق أقل

تزويد عدد أقل من الأسواق ذات الطلب المرتفع سيجعل عملية نقل الهيدروجين الأخضر أكفأ تجارياً في المراحل الأولى من الإنتاج على الأقل. وقد يصبح الهيدروجين بديلاً عن النفط والغاز مستقبلاً، ويرجح أن تصبح الدول السباقة في إنشاء سلاسل إمداد للهيدروجين رائدة في السوق.


سفن الهيدروجين الأخضر

تتموضع الإمارات في مكانة جيدة لتصبح رائدة في إنتاج الهيدروكربون الأخضر لاستخدامه في قطاع النقل البحري، ولكن يجب أولاً ترقية السفن لتعمل على الهيدروجين الأخضر. ويجري العمل على تطوير سفن جديدة تعمل بهذا الوقود واختبارها، وبإمكان الإمارات ترقية سفنها لتعمل عليه، والتركيز على التخزين الآمن والفعال للوقود النظيف على متنها، وهي عملية صعبة ومكلفة، ما يعني ضرورة تشجيع الصناعة وتحفيزها على تطوير بنية تحتية جديدة.

الهيدروجين قد يكون الحل لتخليص عمليات النقل البحري العالمية من الكربون.

التلوث الناتج عن 15 سفينة فقط يساوي ما تطلقه جميع السيارات في العالم.

طباعة