حمدان العامري: رسائل من الأم إلى الابن من خلال مواقف من تجارب الحياة

«ما لم تقله أمي».. خواطر وقصص في تطوير الذات

صورة

«ما لم تقله أمي» عنوان الكتاب الجديد الذي قدمه حمدان العامري، متضمناً مجموعة من القصص والخواطر في مجال تنمية وتطوير الذات، والتي أتت على شكل مخاطبة لثلاثة أجيال، بدءاً من جيل والدته وصولاً إلى جيل الأبناء. وأكد العامري أن فكرة الكتاب تبلورت حين شعر بأن الدروس التي تعلمها من والدته كانت بمثابة حكم لا يمكن أن ينساها، ويود أن تصل إلى الجيل الجديد بأسلوب غير تلقيني، فقدم هذه الرسائل التربوية من خلال القصص والمواقف التي تعود إلى مرحلتي الطفولة والمراهقة.

وأوضح العامري لـ«الإمارات اليوم»: «يحمل الكتاب مجموعة من الرسائل التي تُنقل من الأم إلى الابن من خلال مواقف مرّ بها العامري مع والدته خلال تجارب الحياة، استشفها دون أن تقدمها له والدته بشكل مباشر، فعمل على تقديم الحكم من خلال القصص بشكل متسلسل، لتصل إلى القارئ ويستفيد منها».

ولفت العامري إلى أن الكتاب يقع في 12 فصلاً، وكل واحد يناقش قضية مختلفة، فالفصل الأول يحمل عنوان «بُعد لا ابتعاد»، موضحاً أنه يتحدث من خلاله عن الوقت الراهن في ظل «كورونا»، وكيف أُرغم الناس على التباعد، مع الإشارة إلى كيفية استغلال الابتعاد لتكوين علاقات ذات بعد إنساني عميق، وأردف أنه في نهاية الفصل وضع عبارة «إن خيرتك الحياة بين البعد والابتعاد، فاختر البعد لا الابتعاد، ففي الابتعاد غياب ولو كنت حاضراً، وللبعد مسافة يملأها حضورك، تذكر أن بعد النظر عمق وابتعاده غفلة». ونوّه بأن هناك الكثير من المفاهيم التي رسخت بذهنه من خلال المواقف التي واجهها في حياته، وسعى إلى طرحها من خلال الكتاب، ومنها ألا ينسى الإنسان فضل من أعانوه، إلى جانب تناوله مسألة «الاختلاف والائتلاف»، في فصل يدعو من خلاله العامري إلى التسامح، أياً كان شكل الاختلاف، سواء في الدين أو الفكر أو الثقافة.

أما القيم التي تنتمي على نحو كبير إلى الثقافة والتقاليد الإماراتية، فلفت العامري إلى أن الإمارات حققت مفهوم الانتماء عن طريق التنمية، فالإمارات قد نمّت أشياء كثيرة في الناس حتى صار الانتماء متأصلاً فيهم، مشيراً إلى أنه طرح في الكتاب كيف أن المؤسسة الاتحادية للشباب نمّت مواهب الشباب عبر الاستماع لهم، وهذا بحد ذاته يعد مقوّماً من مقومات التنمية التي تعزز الانتماء لشباب وأبناء الإمارات، موضحاً أن هذا ما عززته والدته في نفسه منذ الصغر.

تجربة الكتابة ليست الأولى للعامري، فقد أصدر كتابين في السابق، ولكن تحضيره لهذا الكتاب تم خلال فترة الحجر الصحي، إذ حاول العودة إلى الماضي، وتذكر المواقف التي أسهمت في فهمه لذاته على نحو أكبر، وعمل خلال شهر رمضان على المشروع.

وعن توجه الشباب إلى كتب التنمية البشرية وتطوير الذات، فرأى العامري أن فئة الشباب تنجذب إلى الكتب التي تستعرض نجاحات بعض التجارب وتجاوز الإخفاقات، موضحاً أنه لامس اهتمامهم بهذا المنحى، خصوصاً في حفل إطلاق الكتاب، وبأن الشباب الإماراتي يتوجه كثيراً إلى هذه الكتب، معتبراً أن كتابه يستهدف الشباب الإماراتي بالدرجة الأولى. أما لجهة توافر القراءة من خلال التطبيقات أو عبر الإنترنت، فنوه بأن الكتب المطبوعة بشكلها الكلاسيكي لا تحصل على الرواج الذي كانت تحصل عليه في الماضي، فتركيبة المجتمع فيها إدمان للسرعة، وقد اعتاد الناس على المحتوى التفاعلي والسريع والجذاب والمكثف.


كتب التنمية البشرية

أكد حمدان العامري أن كتب التنمية البشرية غير المترجمة مازالت قليلة في العالم العربي، مشيراً إلى أن إثراء المحتوى العربي في التنمية الذاتية كان سبباً ودافعاً له ليبحر في عالم الكتابة، ومشجعاً للشباب على البدء بعملية الكتابة وتدوين ما لديهم من أفكار وتجارب، مع إزالة المخاوف الكثيرة التي قد تعترض طريقهم، لأن هناك داعمين وبشكل دائم لأفكار الشباب. وتوقع أن يرى المزيد من التجارب الشبابية في هذا المجال، لأن الإصدار من الممكن أن يشجع الشباب على طرح كتبهم في هذا المجال. ونوه بأنه يفكر في إطلاق دار نشر غير ربحية، هدفها تمكين الشباب في طرح ونشر كتبهم الجديدة، وتطويرهم في مجال الكتابة من خلال ورش تقدم إليهم كل الأساسيات.

الإمارات حققت مفهوم الانتماء عن طريق التنمية، وصار الانتماء متأصلاً في النفوس.

طباعة