حب صاحبها لها دفعه لمنحها حريتها

شجرة يونانية تحصل على حق امتلاك نفسها

صورة

يعي الجميع أهمية الأشجار ومكانتها، ويتحول هذا الوعي لدى الغالبية إلى حب واهتمام بالطبيعة عامة وبها خاصة، وغالباً ما تحظى «تلك الشجرة في حوش المنزل» بذكرى خاصة جداً مع من كان يوماً ما طفلاً صغيراً يتسلق أغصانها، لتتحول إلى صديقة اللعب المقربة، لكن قد يصعب تصديق أن الأمر يمكن أن يعطي شجرة الحق في امتلاك نفسها، ولكن الأمر حدث بالفعل في اليونان، وفي بلدة جورجيا تحديداً.

أن يكون هناك وعي واحترام قانوني واجتماعي تام بأن شجرة ما حرة، وليست ملكاً لأحد، قد يكون أمراً مثيراً للدهشة، لكن الأمر لم يبدأ كذلك، فالشجرة بطلة الحكاية ولمئات السنين، نبتت وكبرت على أرض أسرة محلية، ما يعني أنهم كانوا مالكين لها أيضاً، كما ينص عليه القانون والمنطق، وفي مطلع القرن الـ19، وعندما تحولت أثينا إلى مدينة رسمياً، كانت هذه الشجرة هي الأطول في البلدة، ولم يكن لها أي مميزات أخرى سوى حجمها وطولها الكبير حتى تسعينات ذلك القرن، حين أعلنت جميع الصحف المحلية أن هذه الشجرة قد حصلت على استقلالها.

قد يصعب على المرء تخيل شجرة قادرة على الدفاع عن نفسها وحقوقها وحريتها، وأن تنتزع استقلالها من براثن الحكومة، إلا أنها قامت بما هو أهم وأعظم من ذلك، حيث كانت هذه الشجرة ولأعوام عدة الصديقة المقربة والأهم لرجل يدعى ويليام إتش. جاكسون، البروفيسور في جامعة جورجيا في أثينا آنذاك، والذي دفعه حبه الشديد لهذه الشجرة إلى أن يطالب بحرية صديقته الخضراء المورقة. ترعرع جاكسون وكبر مع هذه الشجرة التي كانت أسرته تمتلكها وتمتلك الأرض التي عليها، حيث تعلق بها عاطفياً واعتبرها صديقته المقربة، الأمر الذي جعله يقوم بإعطائها حجة الملكية ومساحة دائرية من الأرض المحيطة بها، وقد يكون من المنطقي ذكر أيضاً أن ذلك حصل في الفترة التي تم خلالها التعديل الثالث للدستور، والذي أنهى العبودية رسمياً، وتم إعلانه في عام 1865 وهي أيضاً الفترة التي منح جاكسون فيها الحرية لشجرته المحبوبة، كما يمكن أيضاً إضافة أن تلك الفترة كانت مرحلة إعادة تخيل ورسم فكرة واضحة وصريحة حول ما يعنيه مفهوم الاستقلالية، ومن يستحقه.

وعلى الرغم من أن حجة الملكية الأصلية التي منحها جاكسون لشجرته لم يتم العثور عليها حتى اليوم، إلا أنه وضع لوحة أسفل هذه الشجرة المحظوظة جاء في نصها: «تقديراً للحب الكبير الذي أكنه لهذه الشجرة والرغبة العظيمة لدي في حمايتها على مر الأزمان، أنا أنقل الملكية الكاملة لهذه الشجرة إلى نفسها وما يحيط بها بمساحة 8 أقدام من جميع الجهات – وليام إتش. جاكسون».

اليوم، تقف في المكان نفسه ما يمكن اعتبارها تقنياً «ابنة الشجرة التي امتلكت نفسها»، أو حصلت على حريتها، حيث سقطت الشجرة الأصلية عام 1942 بعد أن دمرتها عاصفة ثلجية بدرجة تفوق القدرة على إصلاحها أو معالجتها، إلا أن التعلق بهذه الشجرة لم يكن حكراً على جاكسون، حيث كبر حبها في قلوب أهالي أثينا أيضاً، والذين قاموا بزراعة نبتة في المكان نفسه أخذت من ثمار بلوط تعود للشجرة الأصلية، وهي النبتة التي كبرت لتصل اليوم إلى ارتفاع 15 متراً، ويتم رعايتها من قبل نادي حديقة السيدات الصغار في أثينا.

اتفاق أخلاقي

رغم أن القانون الفعلي لا يحمي حرية هذه الشجرة، إلا أن الحب والاحترام الذي يكنه المجتمع والحكومة اليونانية لهذه الشجرة وما ترمز له لا يزال مستمراً، والذي يمكن اعتباره نوعاً من الاتفاق الأخلاقي ما بين شخصين، أما في هذه الحالة فهو ما بين شخص وشجرة.

1942

العام الذي سقطت

فيه الشجرة

الأصلية بسبب عاصفة.

 

طباعة