مشاريع توثيقية لـ7 مصوّرين.. ومعرض للإماراتي حسين الموسوي

«أسبوع الصورة - دبي».. الكــاميرا تتعقب هموم الأنثى والبيئة والسجناء

صورة

قضايا عدة يوثقها «أسبوع الصورة» من خلال عدسات الشباب، الذين ارتأوا طرح المشكلات الحياتية لتقديم هواجس الناس وأوجاعهم وآلامهم، فنجدنا في المعرض الذي افتتح أول من أمس في مبنى «كونكريت» في «السركال أفنيو»، أمام صور تكرس المعاناة، وأخرى ترصد المرض والوجع.

جولة خاصة تنقلنا من عالم السجون إلى عالم الأنثى، ثم الى المناطق التي يعاني سكانها من إهمال بيئي ينتهك الصحة، لنصل الى توثيق المدن بكل ما تحمله من تغيرات عبر الوجه العمراني، ليكون المعرض مخاطباً وبشكل حسي لفكر ومشاعر الحضور.

مشكلات الأنثى

انطلاقاً من كونها امرأة، لطالما كانت مشكلات الأنثى ترهق المصورة هبة خليفة، فبحثت في العالم الأنثوي وتحديداً في علاقة المرأة الشائكة بجسدها، وقضايا الأمومة والإنجاب. وقالت عن المشروع: يحمل المشروع عنوان «صنع في البيت»، وقد سلطت الضوء على قيام المجتمع بمطاردة الأنثى في علاقتها مع جسدها الأنثوي، وكيف يتركها تعاني وتحمل الكثير من الصراعات.

ولفتت هبة إلى أنها فتحت حساباً على «فيس بوك»، وتعرفت إلى مجموعة من النساء، وقابلتهم وتبادلت معهم المعلومات حول قصص حياتهم، وسجلت المقاطع التي كانت تثير مشاعرهم كثيراً خلال الحديث، ثم التقطت الصور التي توثق الحالة. هذا المشروع أكد لهبة أنها ليست المرأة الوحيدة التي تعيش هذه المشاعر، بل كل النساء، وأوضحت أنها استغرقت ما يقارب عامين في التحضير للمشروع الذي يتألف من 20 صورة، إذ كانت الصورة الواحدة تستغرق ما يقارب الشهر أو الشهرين لتتمكن من ترجمة المشاعر بشكل فوتوغرافي. وعن التصوير والتطور التقني، رأت خليفة أن عالم الفن البصري تطور إلى حد كبير ولافت، وبالتالي فإن المفاجئ في الطرح هو ما يقوله الفنان من أفكار عميقة، فالتعبير هو نواة الفن، وهو الذي يخاطب الجمهور ويكسر الحواجز بين الناس.

وجهة نظر توثيقية

المصور الإماراتي حسين الموسوي يصور الأبنية من وجهة نظر توثيقية، فهو يرصد من خلال شكل العمارة التغييرات التي تطال الوجه العمراني عبر السنوات. ولفت في حديثه لـ«الإمارات اليوم» الى أنه يتوجه من خلال عمله الى العناصر الحضارية للمدن والأشياء المصممة، فهو يسعى الى رصد التفاصيل التي لا يلتفت إليها الناس. وأكد أنه يسعى من خلال تصوير أجزاء من المباني الى توثيق التراث المعماري في دولة الإمارات، لإيجاد أرشيف كامل خاص بالدولة، يمكن أن يعكس شكل المدينة وفق حقب زمنية متعددة، فهو يشكل نظرة للماضي والحاضر. ونوه بأن ما يميز دبي عن غيرها من المدن التي صورها، أن التغيير فيها سريع جداً، فما يحدث في دبي خلال 10 سنوات يعادل 30 عاماً في مدن أخرى.

«تراب القمر»

محمد مهدي اشتغل على مشروع «تراب القمر» في منطقة وادي القمر في الإسكندرية، ويرصد فيه قصة حياة الناس في منطقة سكنية قريبة من مصنع اسمنت، يواجهون مشكلات صحية وأمراض منها السرطان وأمراض الرئة وحساسية العين بسبب الوضع البيئي الرديء. ولفت مهدي إلى أن ما يقارب 61 ألفاً يسكنون في المنطقة، وهم يعانون كثيراً من هذه الأوضاع، مشيراً الى أنه قابل مجموعة من العائلات وعاش معهم فترة من الزمن، وقد عمل ما يقارب ستة شهور على المشروع وبعد حصوله على جائزة آفاق المالية عن المشروع، استكمل مشروعه لمدة سنة ونصف إضافية، منوهاً بأن البحث هو الجزء الأكبر من المشروع.

أما اختيار الأبيض والأسود للصور فيعود الى الوضع القاتم الذي تعكسه الصور، وكذلك المشاعر التي تسيطر على الناس. ولفت مهدي الى أنه يستهدف من خلال قصصه وصوره التي يعرضها الفئة غير المسموعة من الناس، فيسعى الى محاولة إحداث التغيير من خلال المشاريع التي يقدمها، لأن التوثيق يحمل جانباً من المسؤولية.

مؤسسات عقابية

المصورة إلسي حداد اختارت العمل على خريجي المؤسسات العقابية، الذين سجنوا لأسباب مختلفة ولمدد مختلفة، للحديث عن النقص في إعادة التأهيل، خصوصاً ان المجتمع لا يتقبل السجين بعد انتهاء المدة العقابية لينخرط في الحياة بشكل طبيعي.

ولفتت حداد إلى أنها عملت مع أشخاص كانت لهم الجرأة بالظهور، منهم أبوعبدو الذي عمل على مسرحية داخل السجن، مشيرة إلى أنها ارتأت بعدها تقديم البعض بشكل موارب يرضيهم. ونوهت حداد بأنها تعمل على قضية جدلية، الصورة تسهم في التغيير على الصعيد المجتمعي أو الشخصي، مؤكدة أنها تسعى الى طرح الصور بشكل موضوعي، فبعد ان بدأت على المشروع أُوقف شقيقها وحجز في المؤسسة العقابية لمدة سنة ونصف، الأمر الذي جعل معالجتها للقضية تحمل الكثير من الجانب الشخصي.

الدورة 15

ينظم «جلف فوتو بلس» الدورة الـ15 من «أسبوع الصورة»، وتحدثت الشريك في جلف فوتو بلس، حلا صالحي، عن هذا الحدث، لـ«الإمارات اليوم» قائلة: «يحمل المعرض مجموعة من ورش العمل المختصة بعالم التصوير، ويشتمل على أعمال سبعة مصورين حازوا جوائز على مشاريعهم التوثيقية، ومكنتهم الجوائز من الحصول على مبلغ مالي لاستكمال مشروعهم، الى جانب تدريبهم على الصورة». ولفتت إلى أن المصورين لم يقدموا أعمالهم في معرض مشابه، وإلى جانب المعرض الجماعي هناك معرض خاص للإماراتي حسين الموسوي الذي يغطي توثيق الأبنية.

وحول أسبوع الصورة، نوهت صالحي بأنه بدأ معرضاً صغيراً جداً، لكنه اليوم بات يحمل الكثير من النشاطات المجانية المتوجهة للمهتمين بعالم الصورة، فسيكون هناك ورش عمل خاصة بالبورتريهات والاضاءة، الى جانب تصوير الفيديو، والمشاريع الوثائقية، وكذلك التصميم الداخلي والهندسة المعمارية.


- قضايا عدة يوثقها «أسبوع الصورة» من خلال عدسات الشباب.

طباعة