خالد علي يتسلح بدهشة الدروب الجديدة وعدسة «الدرون»

رحّالة إماراتي يطوف العالم: سأروي قصص وطننا في كل زاوية

صورة

بشغف لا يعترف بالحدود، وقدرة على تحدي صعاب المشوار، انطلق الرحّالة الإماراتي، خالد علي، في عالم السفر، متسلحاً بدهشة الاكتشافات الجديدة في اليد اليمنى، وعدسة «الدرون» في اليسرى، ليُوثّق بخبرة ودراية الرحّالة المتمرس، مغامرات الأمكنة وجمالياتها الأكثر سحراً، قبل أن يحول شغفه بالدروب الجديدة حول العالم، إلى مشروع نوعي يحمل اسم «إكسبلور مع خالد»، الذي وسّع به مع عشاق التجارب الاستثنائية نطاق الاكتشافات، وامتداد الهوية الإماراتية إلى أقصى بقاع الأرض، فمن غابات إفريقيا الدافئة، إلى ثلوج القطب الشمالي المتراكمة، ظل خالد وفياً لجذوره الإماراتية الأصيلة، حاملاً حكاياتها إلى شعوب العالم أينما ارتحل، ومراهناً على جعل أسفاره الجماعية، اليوم وغداً، رحلة في ذاكرة الشعوب، تُوثق قصصها، وتنفذ إلى أسرارها لاكتشاف ما تختزنه ثقافاتها من ثراء وتنوع.

وتوقف خالد علي، في مستهل حواره مع «الإمارات اليوم»، عند بداياته الأولى في مجال الترحال، وقال: «أعتبر نفسي شخصاً محباً للسفر والتصوير، وبدأت رحلتي الفعلية عام 2018 مصوراً جوياً بالطائرات المُسيّرة (درون)، ما قرّب الناس من تجربتي الجديدة في السفر، لأنني سعيت منذ البداية إلى تقديم زوايا وآفاق مختلفة عن تلك التي تراها العين المجردة، فيما لم أكن أركز وقتها على الاحترافية التقنية المجردة، بقدر حرصي على توثيق المكان، وجعل المشاهد يعيش دهشة اللحظة بكل تفاصيلها واكتشافاتها».

ولا يقتصر دور خالد على الإرشاد، بل يتعداه ليكون سفيراً لهويته الوطنية، إذ أكد: «أحرص في تجربة هذا المشروع على إبراز الهوية الإماراتية بوضوح في كل زاوية ومحطة، ورواية قصص وطننا في كل مكان، وقد تجسّد هذا الهدف في زياراتنا لأماكن مختلفة من العالم، ومنها القطب الشمالي، وأقصى شرق روسيا، التي شرحنا فيها للسكان المحليين تقاليدنا، بل قدمنا لهم القهوة العربية في أجواء جليدية خاصة».

فلسفة مختلفة

وبالارتكاز على هذا المنحى الفريد الذي سلكه منذ البداية، نجح خالد بعد أكثر من خمس سنوات من السفر برفقة الأصدقاء والعائلة، والتفاعل الإيجابي الواسع الذي حققه عبر «إنستغرام»، إلى إطلاق مشروعه الخاص في 2022، موضحاً: «جاءت انطلاقة المشروع من رغبة الناس في عيش بعض هذه التجارب التي وثقوها بأنفسهم، مثل تجربة كلاب الهاسكي، والسباحة مع الدلافين في موريشيوس، ومطاردة الشفق القطبي، وصولاً إلى بركان فويغو الأكثر نشاطاً حول العالم، ومغامرات استثنائية كثيرة أخرى يجمعون بها من الدنيا أجمل الذكريات، ولا يسهل عليهم القيام بها بمفردهم».

ورفض الرحّالة الإماراتي الشاب بشدة تأطير فكرة مشروعه الجديد في قالب تقليدي، مضيفاً: «عندما أسمع مصطلح (وكالة سفر)، أشعر بالرسمية، ويحضرني الجانب التجاري البحت الذي يعتمد على العوائد المالية، وتصاميم البرامج الكلاسيكية لوكالات السفر، لذلك أحرص في مشروع (إكسبلور مع خالد) على تقديم تجارب اكتشاف متميّزة بكل المقاييس، فكل وجهة أرافق فيها مجموعتي أكون قد زرتها مراراً وتكراراً ليس فقط لأكتشف أدق تفاصيلها فحسب، وإنما أسرارها الخفية كذلك»، وأكمل: «لا أحبذ فكرة تعداد الدول التي زرتها، فهناك من يزور 50 دولة لمجرد الوصول إليها، بينما أحرص من جهتي على تأسيس فلسفة مختلفة للسفر، تكون مبنية على التجارب الاستثنائية ودهشة الاكتشافات، لأنني أرغب في أن يعيش المسافر في كل مرة، تفاصيل الأماكن والشعوب التي يكتشفها بطريقة تختلف كلياً عمّا نراه في الإعلام و(السوشيال ميديا)».

وجهات استثنائية

وأفاد الرحّالة الإماراتي بأن «إكسبلور مع خالد» نجح، حتى الآن، في تنظيم 12 وجهة عالمية، وذلك ضمن مجموعات مصغرة لا يتجاوز عددها 15 شخصاً للرحلة الواحدة، ومن بين تلك الرحلات كيب تاون في جنوب إفريقيا، وجزيرة ماديرا في البرتغال، وجزر الديمانيات في سلطنة عُمان، وموريشيوس، إضافة إلى منطقتَي كامشاتكا ومورمانسك في روسيا.

وأكد: «أعتبر نفسي متخصصاً في رحلات الشفق القطبي وكيب تاون، فهذه الأخيرة تتميّز بتنوع تضاريسي فريد يجمع بين الجبال والبحر، وتتيح رؤية الأسود والبطاريق في بيئتها الطبيعية».

وعن شروط السفر، أوضح: «تتطلب أنشطتنا في السفر لياقة بدنية وجاهزية نفسية لتحمل الأجواء الباردة أو التسلق أو المشي طويلاً في الطرق التي نسلكها إلى أهدافنا، لذا نحرص على تهيئة المسافرين بشكل كامل لتحديات مغامراتنا قبل الانطلاق».


كوكبنا ساحر

إلى جانب السفر، يواصل الرحّالة خالد علي نقل خبراته البصرية للمجتمع من حوله، عبر مبادرته بتقديم ورش عمل متخصصة في التصوير بـ«الدرون»، بالتعاون مع جهات كبرى، مثل «إكسبوجر» في الشارقة، ومجلس شباب أبوظبي، وجمعية الإمارات للمصورين.

وقال: «في رحلتي الأخيرة، قبل أسابيع، إلى غواتيمالا لتصوير بركان نشط، أوضحت للشباب المشارك في هذه الورشة حجم الجهد، والتغذية البصرية والتنسيق المسبق الذي يمتد لأشهر من أجل توثيق اللقطات الصعبة، فيما أسعى من خلال هذه الخطوة، لإيصال رسالة مجتمعية مهمة، وهي أن السفر تجربة إنسانية فريدة تطور المعارف، وتغيّر نظرتنا للحياة، وأكبر فخر لي هو بناء مجتمع إنساني، فالكثيرون يكررون السفر معنا، وتتوطد علاقاتهم ليسافروا معاً من جديد في فريقنا الذي يتوسع باستمرار، ويدفعني دوماً، إلى مواصلة حلمي باكتشاف العالم، وإيصال رسالة أسمى، وهي أن كوكبنا ساحر، ويستحق أن نراه من منظور آخر».

خالد علي:

• لا أحبذ فكرة تعداد الدول التي زرتها، فهناك من يزور 50 بلداً لمجرد الوصول إليها، بينما أحرص على فلسفة مختلفة للسفر.

• وصلنا في إحدى رحلاتنا لأقصى شرق روسيا، وشرحنا فيها للسكان المحليين تقاليدنا، وقدمنا لهم القهوة العربية وسط الجليد.

• 2018 بداية «خالد» مصوراً بـ«الدرون»، ما قرّب الناس من تجربته، إذ سعى إلى إبراز زوايا مختلفة.

• من غابات إفريقيا إلى ثلوج القطب الشمالي ظل «خالد» وفيــــــاً لجـــذوره الأصيلة.

تويتر