استلهمتها من مقولة لمحمد بن راشد

لطيفة القرق: هكذا صمَّمتُ الزيّ الخاص بـ «إكسبو»

صورة

انطلاقاً من رؤيتها للمدن وتفاصيلها تستوحي الإماراتية لطيفة القرق، أزياءها، فتجسّد عبر الأقمشة والألوان والقَصّات شغفها بكثير من المدن، منها نيويورك وبراغ وبرشلونة وغيرها. أما عشقها لمدينة دبي، فجسّدته في التصاميم التي مَكَّنتها من الفوز بمسابقة تصميم الزي الرسمي لأكثر من 30 ألف متطوّع وموظف في «إكسبو 2020 دبي».

القرق كشفت في حوار لـ«الإمارات اليوم»، كيف تمكنت، من خلال المجموعة المؤلفة من 11 تصميماً، من تقديم إبداعاتها الفنية للعالم، وعرض رؤية خاصة يتعانق فيها وجه دبي الحضاري مع الوجه التراثي.

شاركت القرق في المسابقة الخاصة بالزي الرسمي لمعرض «إكسبو دبي 2020»، فقدمت تصميماً أولياً لسترة، وتم اختيارها من بين الـ11 مصمماً الأوائل، ثم طلب منهم تقديم زي كامل، وبعدها طلب من الثلاثة الذين تم اختيارهم للمرحلة الأخيرة تقديم مجموعة الأزياء كاملة، التي تتألف من 11 قطعة، تبدأ مع الزي العالمي للمرأة، والزي العالمي للرجل، اللذين يتألفان من قطعتين، كما تضاف الى المجموعة عباءة وكندورة وغترة وشيلة، والسترات للرجال والإناث، والقبعات والشالات، والإكسسوارات التي تدل على أن من يرتديها متطوّع في «إكسبو».

استلهمت القرق المجموعة من دبي، ومن مقولة صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حين تم اختيار دبي لاستضافة «إكسبو 2020»، وهي: «كنا وسنبقى أهل تواصل ومحطة التقاء الحضارات وعاصمة للإبداع»، منوّهة بأن فكرتها التي عملت على عكسها في المجموعة، تنطلق من كون دبي لطالما كانت المرفأ التجاري الذي يستقطب العالم، لكنها مختلفة لأنها تتميز بتقبّلها للآخر بشكل كبير، وهذا ما جعل دبي كما هي الآن لأنها تعلمت الكثير من الثقافات الأخرى.

وتوضح القرق تفاصيل التصميم بالقول: «أخذت لوغو (إكسبو)، وجعلته يبدو مثل الصحراء التي تجسّد أصولنا، كما أخذت بعض الخطوط التي تمثل ترابط العقول، لأجعلها تعكس شعار (إكسبو)، ورسمت هذه الخطوط ووضعتها كطباعة على الكنزات». وأضافت: «استخدمت (السدو) التقليدي، فكانت التصاميم عبارة عن مزيج بين الماضي والحاضر، حيث يتعانق وجه التراث مع الوجه الحضاري». ونوّهت القرق، بأن الوقت كان التحدي الأساسي لها، لأنه لم يكن من السهل الطباعة على الأقمشة في وقت وجيز وخلال ثلاثة أسابيع فقط، فالعباءة تمت طباعتها ثلاث مرات للحصول على النتيجة المطلوبة.

أما الاستدامة التي تعدّ جزءا لا يتجزأ من شعار «إكسبو»، فقد عكسته القرق من خلال التصاميم، باعتمادها على البوليستر المعاد تدويره من القوارير البلاستيكية، فتواصلت مع المورد في اليابان، طالبة الأقمشة المستدامة، التي من خلالها تتجنب إضافة المزيد من البلاستيك لهذا العالم، حسب وصفها. ونوّهت بأنها كمصممة استخدمت البوليستر المعاد تدويره للمرة الأولى. ولفتت إلى أن البوليستر من الأقمشة السهلة الارتداء والعناية، فهي من السهل الاعتناء بها ولا تحتاج إلى الكيّ، ولهذا اختارتها لتصميم زي «إكسبو».

وأشارت القرق إلى أن التصميم يعدّ فكرة أولية، وسيخضع للتطوير أكثر، ولكن الفوز بهذه المسابقة، يشعرني بالفخر، لأن هذا يدل على استطاعتي إيصال فكرتي للعالم. ونوّهت بأن المحطة الحالية هي محطة تعلم، فعلى المرء أن يتعلم في حياته دائماً، وبعدها يجب تحويلها إلى حقيقة.

وعن بدايتها في مجال تصميم الأزياء قالت القرق: «درست الهندسة الالكترونية، وعملت في مجال البناء، ولكن بعد أن أنجبت أطفالي تركت العمل لفترة، وخلال السفر كنت أعاني قلة وجود الأزياء المحتشمة التي تناسب السفر، وكنت في جامعة لندن للأزياء، في دورات خاصة بالتصميم، وتعلمت من خلال الدورات العديدة التي تلقيتها، الكثير من التفاصيل المتعلقة بالأقمشة والتصميم والتصنيع، وبعدها درست في فرنسا المزيد». وأضافت: «بعد أن عدت وأنهيت دراستي، قررت أن أقوم بتصنيع الأزياء الخاصة بي، لأنني لم أجد من يصنع تصاميمي بالجودة والنوعية التي أطلبها».

تعرّف القرق تصاميمها بالقول: «أقدّم إطلالة محتشمة وعصرية للمرأة في ملابس غربية، ويمكن أن ترتديها على شكل طبقات، وفي كل موسم أقدم ملابس مستوحاة من بلد، وأدرس المجموعة، وأبحث كثيراً عن البلد، واستوحي المجموعة من عوامل عدة، إما الثقافة أو الطعام أو الزي التقليدي، أما الألوان، فغالباً ما تكون ممزوجة مع بعضها بعضاً، وهي ألوان هادئة في معظمها».

وعن عرض مجموعاتها، لفتت إلى أنها لا تقدم عرضاً للأزياء، بل تعرضها من خلال بوتيك في دبي، كما أنها تقدم التصاميم على منصّات التواصل الاجتماعي، وفي كل موسم هناك مجموعة، وفي رمضان وخلال مهرجان التسوّق تصدر بعض القطع. وتؤمن القرق أن عصر الموضة تبدل، فالمنصّات تغيّرت، وباتت هناك الكثير من الفيديوهات التي تعرض عبر الإنترنت، التي توصل الأزياء إلى عدد أكبر من الناس، إضافة إلى وجود (الفاشينستات) اللواتي يعرضن الأزياء والعلامات التجارية على صفحاتهن، لكن لابد من الالتفات إلى من يعرض الأزياء كي يتم تقديمها بالصورة الصحيحة.


تصاميم محتشمة

أكدت مصممة الأزياء لطيفة القرق، أن تصميم الملابس المحتشمة يشهد روّاجاً كبيراً في الآونة الأخيرة، وهذا ما لم يكن موجوداً قبل عامين، حيث كانت جميع التصاميم ترتكز على العباءات والجلابيات فقط، وليس هناك من لباس عصري محتشم. ونوّهت بأنها تشجع هذا النوع من اللباس، لأنه يلبي حاجة الكثير من النساء، كما أن كثيراً من السيدات تحتاجه في السفر. وشددت على أنها من خلال التصاميم المحتشمة تعكس شخصيتها، لاسيما أنها تصمم القطع التي يمكن أن ترتديها.

«أخذت لوغو (إكسبو)، وجعلته يبدو مثل الصحراء التي تجسّد أصولنا».

«فكرتي التي عكستها المجموعة تنطلق من كون دبي المرفأ الذي يستقطب العالم».

طباعة