لوحات تُحاكي الطبيعة والخيال واللون في معرضه الجديد بدبي

وضاح السيد ينظّم الفوضى وصخب اللون

صورة

ظهر الفنان التشكيلي السوري، المقيم في الإمارات، وضاح السيد، منتصف الأسبوع الجاري، من خلال هوية جديدة حملت رؤية فلسفية مختلفة لملامح تأثره بالبيئة المحيطة، إلى جانب نظرة معمّقة لشكل الكون وألوانه الحقيقية، بعد أكثر من ربع قرن من الخبرة الفنية.

الهوية الجديدة للفنان «السيد»، التي احتضنها فندق «لو ميريديان الميناء السياحي» في دبي، برزت في 15 لوحة ارتكزت على مفاهيم الفن البيئي، المولود من فوضى المكان والمحيط دون النظر إلى العمليات التجميلية للتشكيل اللوني وسطح اللوحة والفضاء الشكلي، فهي ابنة المحيط في كل ملامحه المعروفة للإنسان العادي الذي أراد وضاح السيد أن يبسط له المنتج التشكيلي، ليقترب أكثر من إبداعه.

ملل الشخوص

تميّزت لوحات الفنان، التي وزّعها وفق منظر الفوضى المبدعة في المكان، بأنها قليلة الشخوص والمكونات الشكلية، لكنها كثيفة المغزى البيئي، ففيها يظهر الفنان ملله من الشخوص والصورة، ليمنح اللون والطبيعة التشكيلية حرية أكبر على سطح اللوحة.

ووسط قناعة ظاهرة للفنان بجماليات فوضى الطبيعة، في المقام الأول، تتضح معالم الهوية الجديدة للوحات وضاح السيد، لتبتعد بالقارئ البصري والمتابع المحب للفن التشكيلي، عن التقليد، وتقدم له وجبة من الألوان الناضجة البعيدة عن المراهقة، فهي تشكّل بضربات ناعمة لريشة، وسكين، وأصابع الفنان، عائلة لونية متجانسة ومريحة للبصر.

عقلانية

ترتسم على سطوح لوحات الفنان وضاح السيد رؤية عقلانية لكيفية اطلاع الجمهور على تجربته الواسعة التي حملت منذ عام 1991 الكثير من المتغيرات والتجارب، لكنها رست أخيراً على أن التقشف في اللون هو الطريق السريع لتنظيم الفوضى التي تحاكي المحيط بتجلياته، وصخب ألوانه التي تبدو من خلال خطوط اللوحات أن الفنان يعاني عشوائيتها في العالم المعاصر.

وبينما ينشغل في تنظيم هذه الفوضى، على سطح متفاوت المساحات والكثافة، يدخل الفنان في حوار لوني مع شخصية هادئة تتجلى في المفكر، والراقصة، والحالمة، والتائه، والمتزنة ليدرك في النهاية أن هذه الشخوص مجتمعة لديها رغبة حقيقية في الهدوء والسكينة، فيختار لها لونين أو ثلاثة ألوان بحد أقصى، كي يريح شخوصه ويتعايش معها بوئام.

هكذا يبرز الحوار العميق بين وضاح السيد واللوحات المعروضة التي يعطيها تجربته المليئة بالمهارات، التي اكتسبها عبر الزمن التشكيلي الذي عاشه الفنان مع الطبيعة والخيال واللون، واستطاع أن ينفذ منها إلى رؤية فلسفية تعتمد على التكنيك أكثر من التشكيل المترصد بالخطط، فهو، على ما يبدو، صنع من لوحة مملوءة بالمصادفات والمفاجآت تحفة فنية لديها هوية واضحة، قادرة على إيصال رسالة صاحبها بقوة.

تطويع اللون

فضاء اللوحة يعني الكثير لفنان خبير في التشكيل مثل وضاح السيد، فهو يظهر فضاء لوحته بلون مختلف، لكنه هو ذاته اللون المستخدم على السطوح، هو تطويع للون بأسلوب متقن يعكس حالة الفنان عند التشكيل، ففيه يظهر الفرح وتبرز البهجة، وتعلو الشخوص المرسومة هالة من الهدوء والاتزان قصد منها الفنان التعبير عن ذاته في حالة ما.

لكن وضاح السيد ليس مجرد فنان عادي أراد أن يوظف اللون لخدمة فكرة سطح اللوحة، بل هنا يقدم نفسه كمعلم وقائد للون وحيثياته المتنافرة أحياناً، والمتقاربة في أحيان أخرى. ما يجعل من القارئ البصري يقف محتاراً أمام التجربة التي قد تقدم صاحبها على أنه مغامر كبير، وفي الوقت نفسه يمكن وصفه بالباحث عن رحلة جديدة لم يخضها من قبل.

15

لوحة ارتكزت على

مفاهيم الفن البيئي.