حافلة الفلبين التقليدية «جيبني».. تُحال إلى التقاعد - الإمارات اليوم

سيارة يدوية الصنع من بقايا «الجيب الأميركي» بعد الحرب

حافلة الفلبين التقليدية «جيبني».. تُحال إلى التقاعد

السيارة تعتبر «العمود الفقري» للمواصلات العامة في الفلبين. أرشيفية

ليس لدى روميو كويلان، وهو سائق يعمل في خدمات النقل العام منذ أكثر من 20 عاماً، أي فكرة عما سيفعله بعدما تقوم الحكومة بالاستغناء عن سيارته من نوع «جيبني»، المعروفة في الفلبين باسم «ملك الطريق»، حيث يعود تاريخ تصنيع سيارته إلى 24 عاماً.

سيارة جيبني التي تطلق انبعاثات من الدخان، ومزودة بمحرك يعمل بالديزل، تعتبر منذ فترة طويلة «العمود الفقري» للمواصلات العامة في الفلبين، حيث تقوم بنقل الركاب والبضائع إلى كل مكان في البلاد.

وكانت الحكومة الفلبينية أطلقت في وقت سابق من العام الجاري برنامجاً مدته ست سنوات، للاستغناء عن سيارات جيبني التي لا يقل تاريخ تصنيعها عن 15 عاماً، وإحلال حافلات صغيرة «ميني باص» تعمل بالكهرباء أو بمحركات تنتج انبعاثات أقل سمية محلها.

ومن المقرر أن تكون الحافلة الخاصة بكويلان، والتي يطلق عليها اسم «سامي»، وهو اسم أحد أبنائه، من بين المركبات التي ستُمنع من السير على الطريق بحلول عام 2021.

ويقول كويلان، البالغ من العمر 68 عاماً، وهو أب لأربعة من الأبناء البالغين، أثناء انتظاره الركاب من المسافرين بالقرب من منطقة الميناء في مانيلا: «لاشك في أن برنامج التحديث يعتبر جيداً.. ولكنني لا أعتقد أنني أستطيع تحمل تكاليف شراء سيارات جيبني الجديدة»، مضيفاً «في الوقت الحالي، سأستمر في قيادة سيارتي (سامي) إلى أن يطلبوا مني التوقف».

وتجدر الإشارة إلى أن هناك حالياً أكثر من 240 ألف حافلة جيبني مسجلة في أنحاء البلاد، من بينها 70 ألف حافلة في العاصمة مانيلا. ومن جانبها قدرت سلطات النقل وجود أكثر من 100 ألف حافلة جيبني غير مسجلة تسير في أنحاء البلاد.

ويشار إلى أن ليوناردو ساراو، الذي كان ميكانيكياً وكان يعمل سائقاً للعربات التي تجرها الخيل، قام بتصنيع الحافلة الشهيرة من خلال سيارات الجيب العسكرية التي تركها الأميركيون بعد الحرب العالمية الثانية. وقام ساراو بشد جسد السيارة الجيب لاستيعاب مقعدين متوازيين للركاب، بحيث يجلسون وجهاً لوجه.

وقام بإضافة سقف معدني لتوفير الظل، ووضع باباً في المؤخرة من أجل تسهيل النزول والصعود، كما وضع حواجز على الجانبين، وفي أعلى الحافلة، لمساعدة المزيد من الركاب على الإمساك بالحافلة، أو لاستخدمها في أغراض الشحن.

وكانت أول سيارة جيبني خرجت في عام 1955 من متجر السيارات الخاص بساراو، الذي افتتحه برأسمال أولي قدره 700 بيزو (13 دولاراً)، اقترضه من أقاربه وأصدقائه. وكانت تلك السيارة مطلية باللون الأحمر، ومزينة بشرائط بلاستيكية صفراء، وعلى غطائها تمثال صغير على هيئة حصان، بينما بابها الخلفي ونوافذها مفتوحة على الجانبين لتهوية الحافلة. من ناحية أخرى، يقول إد ساراو، ابن ليوناردو، الذي تولى مهام شركة «ساراو موتورز»: «رأى والدي الحاجة إلى ميكنة خدمات النقل العام، وكان ذلك هو الحل».

ويوضح إد ساراو إنه في شركة «ساراو موتورز»، فإن كل سيارة جيبني تعتبر يدوية الصنع ومصممة حسب رغبة العميل.

وقال إن «الانتهاء من صناعة سيارة واحدة يستغرق ما يراوح بين 60 و90 يوماً.. تعتبر سيارات جيبني الخاصة بنا أشبه بالبدلة التي يتم تصميمها حسب الطلب، كي تدوم فترة طويلة». وعندما كانت شركة «ساراو في أوجها، كانت تنتج ما يصل إلى 300 وحدة في العام، إلا أن الإنتاج انخفض أخيراً ليصل في المتوسط إلى 40 وحدة سنوياً فقط، بسبب حالة المنافسة. وفي يناير الماضي، وقعت شركة «ساراو موتورز» صفقة مع شركة تقوم بتصنيع السيارات الكهربائية، بهدف إنتاج سيارات جيبني مزودة بمحركات كهربائية.

ويقول إد ساروا «مازلنا نقوم بتصنيع حافلات جيبني التقليدية، حيث إن عشق الفلبينيين للجيبني سيظل أبدياً».

طباعة