أكد أن المسلسل يحارب الفكر المتطرف بشكل عام

شريف سلامة: «السهام المارقة» أكبر من «داعش»

صورة

اعتبر الفنان المصري شريف سلامة أن مسلسل «السهام المارقة» الذي يشارك في بطولته، ويعرض على قناة أبوظبي في رمضان الجاري، لا يتناول «داعش» أو جماعة بعينها، ولكن يحارب الفكر المتطرف بشكل عام من خلال عمل اجتماعي يتناول علاقات اجتماعية في بلد غير محدد، بعيداً عن السياسة.

نماذج إنسانية

تدور أحداث مسلسل «السهام المارقة» حول مدينة عربية جرى احتلالها من قبل ميليشيات جماعة إرهابية اسمها «أرض الخلافة»، وتحاول شخصيات المسلسل التأقلم للعيش والنجاة تحت هذا الحكم الدموي المتطرف الخالي تماماً من مشاعر الرحمة والإنسانية.

ويستعرض المسلسل، الذي أنتجته «أبوظبي للإعلام»، نماذج إنسانية مختلفة في هذا الإطار؛ منها «عمار» أحد أبرز قادة التنظيم، الذي سيطرت على تفكيره أفكار «أرض الخلافة»، ما أدى إلى وقوعه في صراع داخلي بين أصله الطيب وحبه لزوجته «حبيبة» الرافضة لأفكار الجماعة الإرهابية، والتي بدورها تدعم المقاومة إلى حين يتم الإمساك بها وقتلها.

وأرجع سلامة تعدد الأعمال الدرامية التي تعرض في الموسم الدرامي في رمضان الجاري، وتتناول الإرهاب، إلى أن الظاهرة موجودة وتعانيها المجتمعات العربية، ومن الطبيعي أن تتناولها الأعمال الفنية باعتبار أن الفن مرآة المجتمع، لافتاً إلى أن «السهام المارقة» يختلف عن غيره من الأعمال الفنية التي تناقش الإرهاب من حيث التناول، واعتماده على رؤية اجتماعية من خلال شخصيات في واقع المجتمع العربي والعلاقات بينها، وكيف تتغير هذه الشخصيات، وتنسج في ما بينها حكايات وخطوطاً درامية، بينما اهتمت الأعمال السابقة بالتركيز على الجماعات الإرهابية واتجاهاتها، وشكل الحياة بداخلها.

منافسة

وأشار سلامة الذي يقوم بدور «عمار» الشاب المصري الذي يتعرّض لظروف تدفعه لأن ينضم إلى تنظيم إرهابي، ويصبح قائداً فيه، إلى أنه لا يخشى المنافسة مع غيره من الفنانين الذين يشاركون في أعمال تتصدى لظاهرة الإرهاب، مضيفاً: «لابد أن نعترف أن المنافسة أمر واقع، ولذلك لا أخشاها، فكل فنان له فكر وشخصية تختلف عن غيره من الفنانين الآخرين؛ ما يمكّنه من تقديم الشخصية بأسلوبه الخاص، ولذلك لا تكون المقارنة طوال الوقت لمصلحة كفة واحدة. كذلك لفريق العمل دور كبير في تميز المسلسل واختلافه عن غيره من الأعمال الدرامية، فمسلسل (السهام المارقة) عن رؤية الداعية الشاب معز مسعود، وتولى كتابته ثلاثة مؤلفين لديهم خبرة واسعة، وهم محمد وخالد وشيرين دياب، إلى جانب مخرج متمكن هو محمود كامل، والمنتج محمد حفظي الذي يعرف بتقديم أعمال قوية ومختلفة، ولذلك تميز المسلسل بعمق التناول والقدرة على الوصول للمشاهد من خلال شخصيات مرسومة جيداً، فكل شخصية لها هدف من ظهورها ورسالة تقدمها».

بعيداً عن التعاطف

وقال شريف سلامة إن المسلسل يوضح تأثير الظروف والأحداث على أفراد المجتمع، والتي يمكن أن تحول الشخص إلى إرهابي، وفي الوقت نفسه بعيد كل البعد عن خلق حالة من التعاطف لدى المشاهد مع هذا الإرهابي، مشيراً إلى حرص العمل على التوعية بخطورة الفكر الإرهابي بأسلوب غير مباشر بعيداً عن الأجواء القاتمة التي قد تسيطر على أعمال تتناول الموضوع ذاته، حتى إن المسلسل لا يخلو من مشاهد ذات طابع كوميدي.

وتابع: «سعينا إلى توظيف الشخصيات بشكل متزن، حتى لا نخلق حالة من التعاطف لدى الجمهور مع الشخصيات الإرهابية في العمل، وفي الوقت نفسه لا نقدمها مثل شخصيات الكفار في الأفلام القديمة بملامح غاضبة وحواجب كثيفة».

جرعة العنف

وعن جرعة العنف التي شهدتها بعض الأعمال الدرامية التي تعرض هذا العام في رمضان، أشار شريف سلامة إلى أن «السهام المارقة» يتضمن العديد من المشاهد الصعبة، ولكن في الوقت نفسه مشاهد القتل فيه محدودة، لأنه يقوم على رؤية واضحة تهدف إلى توظيف الدراما لتوصيل رسالة معينة للمشاهد بعيداً عن المَشاهد الفجة والمؤلمة، رغم أن الجماعات الإرهابية تفننت في نشر العنف عبر مقاطع الفيديو التي تبثها طوال الوقت، حتى أصبحت جزءاً من واقع يعيشه الإنسان العربي. وذكر أن التحضير لشخصية عمار استغرق منه تحضيراً وبحثاً وخوضاً في تفاصيل كثيرة مرتبطة بالفكر الإرهابي، حتى يتمكن من تحويلها من شخصية على الورق إلى شخصية على أرض الواقع، كما شاهد فيديوهات عديدة، وقرأ كتباً تتناول الفكر المتطرف، خصوصاً تلك التي أسست له، كذلك بحث عن الشباب المصري الذي اتجه هذا الاتجاه والعوامل التي أدت لذلك؛ وهي تختلف من طبقة لأخرى، معتبراً أنه يجب في البداية أن يفهم الشخصية ويصدّقها لكي يصدقها الجمهور.

ورأى شريف سلامة أن عرض المسلسل في شهر رمضان أو في توقيت آخر لا يؤثر كثيراً في فرص نجاحه، فالعمل الجيد يفرض نفسه، ويعرف طريقه إلى الجمهور، معرباً عن سعادته بعرض المسلسل حصرياً على قناة أبوظبي؛ لأنها تصل إلى جمهور عريض في الوطن العربي ومصر.

وأكد سلامة أنه ليس غريباً عن الشاشات الخليجية؛ فقد سبق وقدم أعمالاً درامية عدة من خلالها، مضيفاً: «عندما عرض عليّ المسلسل وافقت على الفور، لأن صناع العمل أسماء لها ثقل على الساحة الفنية، وعندما قرأت النص وجدته يحمل رسالة مهمة، وهو معيار أساسي في اختياري للأعمال التي أقدمها، وليست لدي مشكلة في أن أختفي فترة عن الشاشة إلى أن أجد عملاً جيداً يعبر عن احترامي لجمهوري، وحرصي على ألا يرتبط اسمي بأي عمل ضعيف، فنحن مسؤولون عن ذوق الناس، وعلينا أن نحترم هذه المسؤولية».