وسط مزاج طربي وجو احتفالي

ثقة «شبل اليولة» تحسم التأهـل..والشدي يفاجئ الجمهور بــ «خيـــزرانة»

صورة

لا تتوقف المفاجآت في فعاليات الدورة الـ‬13 من بطولة فزاع لليولة التي تقام أسبوعياً، برعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وتنظمها إدارة بطولات فزاع التراثية في مكتب سمو ولي عهد دبي، فقد استضافت قلعة الميدان في القرية العالمية، مساء أول من أمس، الجولة الخامسة من البطولة التي شهدت استضافة المطرب خالد بن محمد والشاعر هادي المنصوري.

و شهدت الجولة تأهلاً مريحاً كان قد تنبأ به بثقة أحد أحدث المتسابقين الذين حملوا اللقب، وهو سعيد بن مصلح الاحبابي، الذي جمع في دورتين مختلفتين ما بين لقب بطولة الناشئين ولقب بطولة الكبار، ما استدعى حينها أن يطلق عليه لقب «شبل اليولة»، فقد تميز أداء بن مصلح بالهدوء والثقة التي أنضجت استعراضه بشكل ملحوظ، فيما جاءت التفاصيل مثيرة ولم تخل الجولة من الأرقام والأحداث النادرة التي لم تشهدها البطولة سابقاً، إذ حصل متسابقان على أقل درجة في تقدير لجنة التحكيم على امتداد البطولة، ولم تتجاوز درجاتهم نسبة الـ‬50٪، في حين أن أحدهم قام بشكل مفاجئ للجميع بالاستعاضة عن سلاح اليولة الذي يؤشر في الموروث لمعان وقيم مرتبطة بالإقدام والحماسة والشجاعة، بخيزرانة. وفي سهرة اختلط فيها الاستمتاع بالموروث الاستعراضي الذي قدمت جانباً منه أيضاً فرقة دبا الحربية، بالطربي الشعري، استمتع الحضور بالفعاليات التي تزامنت مع ذكرى تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقاليد الحكم في دبي، فقد نوه مقدم برنامج «الميدان» على قناة «سما دبي» التي تنقل الحدث على الهواء مباشرة الإماراتي أحمد عبدالله، بإطلاق سموه حملة «شكراً لكم»، بجعل احتفالات يوم الجلوس الخاصة بسموه مناسبة للاحتفاء بفئات موظفي الخدمات الأساسية العامة.

ثقة في محلها

نجومية مبكرة

بشكل موحٍ بدور البطولة على نشر ممارسة فن اليولة على نطاق واسع، تحول عدد من المتسابقين الذين اعتادوا المشاركة في نسخ متعددة من البطولة إلى نجوم يهتف بأسمائهم الجماهير في المدرجات، ويقدمون من إمارات الدولة المختلفة لمؤازرتهم وتشجيعهم، فضلاً عن التقاط الصور التذكارية معهم في ساحة قلعة الميدان بعد انتهاء الجولات. مدير إدارة بطولات فزاع التراثية عبدالله حمدان بن دلموك، أكد أن بطولة اليولة واحدة من البطولات التي نجحت في خلق مساحة كبيرة من الجماهيرية سواء على صعيد الممارسة أو التشجيع، وهو الأمر الذي صب أيضاً في مصلحة بعض الوجوه التي أسهم في بسط مزيد من الشهرة لها النقل التلفزيوني الذي تنفرد به قناة «سما دبي» الفضائية، مشيداً بالكيفية الفنية التي تعاملت بها القناة مع البطولة، سواء عبر برنامج «الميدان» الذي ينقل مباشرة فعاليات البطولة، او برنامج «فرسان الميدان» الذي يتتتبع كواليس المشاركين واستعداداتهم. أحد أشهر نجوم اليولة الملقب بمليونير اليولة بسبب كثرة الجوائز المالية التي حصل عليها، راشد الخاصوني، يبدو الآن واحداً من النجوم في هذا الفن التراثي، لاسيما بعد انضمامه لعضوية لجنة تحكيم البطولة، وهو ما يؤكده بقوله «بطولة فزاع لليولة قدمت لي الكثير، ولاتزال، فحتى بعد أن ودعت الميدان كمنافس لاأزال أجني ثمارها، وأنا لست الوحيد في ذلك، فهناك العشرات من نجوم اليولة الحقيقيين الذين بات الجمهور يعرفهم بالاسم، ويشجعهم بشكل خاص».


متعة ومهنة

وصف مقدم برنامج «الميدان» على قناة «سما دبي» المذيع الشاب أحمد عبدالله، تقديمه للبرنامج بأنه متعة اسبوعية يتعايش فيها مع المتسابقين والجمهور

وضيوف البرنامج من شعراء وفنانين، مضيفاً «هناك جانب من الالتزام تفرضه حقيقة أن ما أقوم به يأتي في سياق مهنتي مذيعاً يقدم أحد أهم البرامج الجماهيرية حالياً محلياً وخليجياً، لكن الجانب الآخر يرتبط باستمتاعي بهذا التواجد، سواء عبر تفاصيل الإثارة التي تحملها فقرات التنافس والطرب والشعر، أو بعلاقتي الإنسانية العميقة مع المتسابقين». وأضاف عبدالله الذي تغلب على مشكلة ارتباط البرنامج منذ انطلاقته على مدار خمسة أعوام بزميله سعود الكعبي «رغم أن البرنامج تراكمي وأسبوعي، فإنه دائماً ما يحفل بالمفاجآت، وهو ما يزيد من جانب الإثارة والتحفيز، ومن وجهة نظري فإن برنامجاً تراثياً يشهد زخماً جماهيرياً واهتماماً إعلامياً هو بمثابة مرحلة فاصلة في مسيرة أي مذيع، لكن يبقى قبل المجد الإعلامي شرف تقديم بطولة تحمل اسم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، ويدعمها بشكل مباشر».

رغم أن البعض كان قد انتقد الثقة التي اعتبروها زائدة للمتسابق سعيد بن مصلح قبل وبعد تقديم استعراضه في الجولة الرابعة، إلا أن انفراده بالمركز الأول بعيداً عن أي منافسة أكد للجنة التحكيم أن ثقة بن مصلح في محلها، وأنه ربما يذهب هذا العام أيضاً إلى ما هو ابعد من التأهل للمربع الذهبي، إذ تأهل بن مصلح بعد حصوله على أعلى نسب تصويت في الجولة وهو ‬15236 صوتاً، فيما جاء في المركز الثاني سعيد علي لوميه الكتبي من إمارة دبي، محققاً ‬8268 صوتاً، يليه المتسابق منصور محمد الكتبي من مدينة العين في المركز الثالث بعدد أصوات بلغ ‬1542 صوتاً، وحل عبيد بن جذوه العامري، من إمارة أبوظبي في المركز الرابع بعدد أصوات بلغ ‬417 صوتاً فقط، وهو ايضاً رقم شديد السلبية في سجلات منافسة المتسابقين عموماً على مدار إقامة مسابقات البطولة.

واستهل المطرب الإماراتي خالد محمد الفقرة الفنية بأغنية «شيخنا محمد»، من كلمات محمد سيف وألحان المطرب نفسه، أما الاغنية الثانية فكانت بعنوان «يا رايح العين» كلمات محمد الشاوي الكتبي، وألحان المطرب ايضاً، وترافق مع الطرب استعراض ضم أعداداً من ناشئي اليولة والمتسابقين بمرافقة فرقة دبا الحربية التي تحافظ على مشاركتها في البطولة للعام الثاني على التوالي. واعتبر الفنان خالد محمد مشاركته الثالثة في إحياء الفقرة الفنية في بطولة فزاع لليولة أمراً يمثل إضافة حقيقية له على الصعيد الشخصي، كما لأي فنان يحرص على أن يطل على جمهوره من منصة مرموقة، مؤكداً أن التواجد في بطولة تسعى إلى دعم وإحياء المروث الشعبي أيضاً يمثل واجباً وطنياً يفخر بالمشاركة فيه، مضيفاً «علينا أن نتذكر دائماً ان البطولة تحمل اسم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، وهي نتاج دعم وحرص سموه على تشجيع الشباب على المحافظة على الموروث المحلي».

وعلى صعيد القصيد، حافظ الشاعر الاماراتي هادي المنصوري على وجوده المتوالي أيضاً في البطولة، واختار المنصوري من جديده الشعري قصيدتين: الاولى تحمل اسم «حمدان» مهداة الى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، أما القصيدة الثانية فكانت غزلية بعنوان «الإمارات».

وأكد المنصوري حرصه على التواجد في هذا المحفل التراثي المهم الذي يسهم في الحفاظ على جانب أصيل من الموروث الإماراتي، ممارسةً وتناقلاً عبر الأجيال المختلفة، وفق دعم ورؤية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، لافتاً في السياق ذاته إلى نسبة المشاهدة والمتابعة العالية التي تتمتع بها البطولة عبر نقلها على الهواء مباشرة في ما يشبه البانوراما الفنية، عبر شاشة قناة سما دبي.

 

أخطاء ومخالفات

إلى ذلك، شهدت الجولة التي أقيمت بحضور عبدالله حمدان بن دلموك مدير بطولات فزاع في مكتب سمو ولي عهد دبي، وخليفة حمد أبوشهاب مدير قناة سما دبي المكلف، وأعضاء لجنة التحكيم برئاسة الشاعر الإماراتي علي الخوار، وعضوية كل من أبطال اليولة في المواسم السابقة: راشد حارب الخاصوني، خليفة بن سبعين العامري، مسلم صالح العامري، منافسة بين أربعة متسابقين واحد منهم فقط من سلطنة عمان، فيما كان سائر المتنافسين إماراتيين.

وشهدت بداية الاستعراضات فقرة المتسابق سالم سيف الشدي المنصوري من مدينة العين، الذي دخل ساحة الميدان بخيزرانة وليس سلاح اليولة التقليدي مقدماً أداءه مع رميتين، في الوقت الذي وصفت لجنة التحكيم أداءه بالمتوسط، متسائلة عن سبب تغييره السلاح، ودخوله بهذه الطريقة الاستثنائية، ما جعلها تمنحه فقط ‬25 نقطة من أصوات لجنة التحكيم، وهي النسب الأقل في مختلف بطولات اليولة من أصل ‬50 نقطة لأعضاء اللجنة.

وفي الفقرة الثانية لأداء المتسابقين قدم المتسابق سعيد محمد الحبسي، من إمارة رأس الخيمة، أداء تميز بتعدد محاولات قرع الجرس الذي يعني وصول السلاح إلى مسافة ‬21 متراً بشكل رأسي على اثر رمي المتسابق له بقوة، لكن المتسابق لم يفلح في الوصول إلى المسافة المطلوبة، ولجأ ايضاً بشكل غريب إلى تبديل سلاحه أثناء الرمي، ما أثار حفيظة لجنة التحكيم التي أكدت عدم جواز تغيير السلاح أثناء اليولة إلا عند تعرض المتسابق للإصابة أو الكسر، ما دفعها لمنحه ايضاً الدرجة الأدنى وهي ‬25 نقطة من أصوات لجنة التحكيم، ما يعني أن المتسابقين حققا سبقاً في البطولة، لكن على نحو سلبي. ثالث الفقرات التنافسية جاءت مع المتسابق أحمد مبارك الخاصوني، من إمارة الشارقة، الذي قدم أربع رميات رأسية للسلاح، خرج في الثانية منها عن كامل محيط المسرح نتيجة عدم دفع المتسابق له بالشكل الصحيح، لكن اللجنة رغم ذلك منحته‬47 نقطة على ما اعتبرته أداء متميزاً في المجمل، في ظل تراجع مستوى المتسابقين الأول والثاني.

«يا دبي»

ختام فقرة التنافس كان عمانياً مع المتسابق الوحيد غير الإماراتي في هذه الجولة ثامر بن راشد بن مسعود المعمري، الذي يشارك للمرة الأولى في هذه البطولة، حيث قدم أداءه على إيقاع الأغنية الجديدة للفنان الإماراتي المخضرم ميحد حمد، التي تحمل عنوان «يا دبي» من كلمات سعيد بن مصلح الأحبابي، وألحان سفير الألحان الفنان فايز السعيد، مقدماً خمس رميات، لكنه وقع في خطأ سقوط الغترة في الرمية الثالثة وسقوط السلاح في اليولة الأرضية، لكن اللجنة ثمنت له ثباته الانفعالي أثناء مشاركته الأولى، ومنحته ‬48 نقطة من أصوات لجنة التحكيم، وهي النقاط الأعلى في هذه الجولة التي لم تخل من المفاجآت، خصوصاً على الصعيد الفني.

وفيما كانت خاتمة الجولة تتجه لأن تكون شعرية خالصة عبر قصيدة «حمدان» التي ألقاها الشاعر هادي المنصوري، قدم المتسابقون الأربعة اليولة الجماعية بالسلاح الأصلي الذي اصطلح على تسميته «المشرخ»، ليفوز المتسابق سعيد محمد الحبسي بنتيجة التصويت من قبل لجنة التحكيم وينال ‬2500 صوت إضافي، تضاف إلى رصيده، الذي قد يتأثر كثيراً بحصوله على الدرجة الأدنى للمتسابقين في تاريخ البطولة التي تمتد ‬13 عاماً.

طباعة