غرينفيل: لوحاتي انفجار لوني

دوغلاس غرينفيل: الفن رسالة لتصحيح التصرّفات المسيئة للطبيعة. تصوير: إريك أرازاس

قد لا يجد كثيرون في عنوان «النظام البيئي» ما يشير إلى الفن أو يشي بعلاقة قوية تربط هذا العنوان، بصبغته العلمية الواضحة، بعالم الإبداع والتشكيل، ولكن الفنان السويسري دوغلاس غرينفيل خالف هذا التوقع مقدماً رؤية مغايرة تجد أن هناك علاقة قوية بين النظام البيئي وبين عالم الفن والألوان، حاول رسم ملامحها في معرضه الذي افتتح مساء أول من أمس، في قاعة «قباب» في أبوظبي، تحت عنوان «النظام البيئي».

وعبر 21 لوحة بأحجام مختلفة، سعى غرينفيل الى إبراز ملامح الحياة الطبيعية التي اطّلع على الكثير من تفاصيلها من خلال تخصصه في علم الأحياء، الذي اتاح له تلمّس مواطن جمال في الحياة الطبيعية المحيطة بنا تخفى على الكثير من الناس.

وقال غرينفيل لـ«الإمارات اليوم»: «على الرغم من أننا بشر نمثل جزءاً مهماً من هذا النظام البيئي الذي يحيط بنا، ويضمن العديد من العناصر والكائنات المختلفة اختلافاً كبيراً في صفاتها وطبائعها وملامحها، كالماء والهواء والحيوان والنبات والكائنات الدقيقة التي من الصعب رؤيتها بالعين المجردة كالبكتيريا وغيرها، ولكنها في النهاية تتكامل معاً لتشكل نظاماً فريداً»، وأضاف «لوحاتي بمثابة انفجار لوني وتشكيلي أحاول من خلاله التعبير عن الجمال المبهر الذي اراه في الطبيعة، وعن إعجابي وشغفي بالنظام البيئي للكون، والذي نشكل نحن جزءاً مهماً فيه».

المتأمل في لوحات غرينفيل في المعرض الذي يستمر حتى 20 فبراير الجاري، يمكنه أن يتلمس حضور الطبيعة على الرغم من سيطرة التجريد عليها، وهو حضور لا يتوقف على العناصر الكبرى، الصحارى والبحار وغيرها، و يمتد ليجعل من مقاطع دقيقة من حياة لا نراها بالعين المجردة، مثل البكتيريا وتفاعلاتها، أو تعرجات قوقعة حلزونة، موضوعاً جمالياً بامتياز، يتكامل فيه التشكيل مع التلوين في معادلة تسعى الى استلهام توازن الطبيعة وتكامل عناصرها، وهو ما اعتبره الفنان السويسري تحدياً كبيرا في عمله، «فتجسيد مثل هذه المشاهدات في عمل بصري غني يتطلب اسلوباً خاصاً في التعامل مع الألوان والخامات، والتي تعتمد بشكل كامل على الاكريليك والكانفاه، فكما تخفي الطبيعة خلف بساطتها الواضحة، نظاما معقدا تتشابك فيه العلاقات والتفاعلات، كذلك تتكون لوحات غرينفيل من طبقات متتالية من الألوان التي يستخدم قطعاً من الإسفنج في رسمها، ونادراً ما يلجأ لاستخدام فرشاة الرسم والتلوين فيها، حتى يمنح اللوحة ثراء الطبيعة بمكوناتها.

ويجد غرينفيل في احتفائه الواضح بالألوان أمراً منطقيا للفنان الذي يستلهم الطبيعة في أعماله، فهو مصدر الألوان وتداخلاتها وجمالياتها، ويوضح «من خلال عشقي للطبيعة اكتسبت شغفي بالألوان جميعا، وان كانت الألوان القوية المعبرة هي الأكثر حضوراً في أعمالي، فهي أكثر قدرة على تحقيق هدفي من الرسم، والذي يتمثل في ان أقدم أعمالاً توضح للجمهور كيف أرى الطبيعة، وما تحتويه من جماليات وتوازن وتكامل بديع بين عناصره، فلا أتصور أن يعيش الإنسان بين كل هذا الجمال من دون ان يشعر أو يستمتع به».

لون وتشكيل

قال الفنان دوغلاس غرينفيل: «إن كان بعض سلوكياتنا يمثّل خرقاً للنظام الطبيعي ويضرّ به، فإن تجاربنا الفنية وسيلة لتقديم رسائل للتوعية مما يحدث»، وأكد غرينفيل أنه متوحد مع البيئة الطبيعية، التي يجد انها المصدر الأهم للإلهام في حياته وحياة كل البشر، ليس فقط بما تزخر به من جمال وسحر وجاذبية وتشابك، ولكن أيضاً من حيث طبيعة العلاقات التي تربط بين كل الكائنات الموجودة في هذا النظام البيئي، والتي يتفاعل فيها كل كائن مع الآخرين المحيطين به، والتوازن الدقيق الذي تعتمد عليه دورة الحياة التي تضمن استمرار وجودنا على سطح كوكب الأرض، وكيف ان اي اختلال في هذا التوازن يتم احتواؤه سريعاً.

طباعة