كـويـتي يعزف إيقاعات مالي في أبوظبي

حبيب كويتي باع أكثر من 250 ألف نسخة من ألبوماته حول العالم. من المصدر

الإيقاعات الإفريقية المتميزة، بكل ما فيها من حيوية وتدفق وانتماء للطبيعة الأم، كانت حاضرة في الحفل الذي أحياه عازف الغيتار المالي حبيب كويتي، أول من أمس، في المجمع الثقافي في أبوظبي، ضمن فعاليات برنامج المسرح العالمي الذي أطلقته الهيئة منذ أكتوبر الماضي.

قدم كويتي وفرقته «بامادا» في الأمسية أغنيات ذات إيقاعات متنوعة، استمدها من تنوع الموسيقى في أقاليم وطنه مالي، مزج فيها بين أعماله القديمة والحديثة، وحرص خلالها على التحدث إلى الجمهور بين أغنياته باللغة الإنجليزية، لشرح معاني أغنيات قدمها باللغة المحلية، وللتعبير عن سعادته بزيارته الأولى لأبوظبي التي يشعر فيها بأنه يغني من دون ضغوط نفسية.

وأوضح نجم موسيقى البوب في مالي لـ«الإمارات اليوم» أن الموسيقى التي يقدمها تعبر عن الإيقاعات الإفريقية النقية، واستمد ألحانها من مختلف المناطق الجغرافية في مالي التي تتنوع موسيقاها، كما تتنوع ألوان بشرة ساكنيها، ففي شمال مالي توجد قبائل البربر والطوارق ببشرتهم البيضاء، بينما يتميز سكان الجنوب ببشرتهم السمراء التي تميز الجنوب الإفريقي عموماً. وأضاف «قمت بجولات عديدة في أقاليم مالي، إلى جانب أن إقامتي في العاصمة أتاحت لي الفرصة للتعرف إلى أنواع الموسيقى المختلفة التي كان أصحابها يحضرون إلى العاصمة، لتقديم عروضهم للجمهور، وأحرص على أن تعبر الموسيقى التي أقدمها عن روح إفريقيا، لذا، أصر على استخدام آلات موسيقية تقليدية في فرقتي إلى جانب الغيتار الكلاسيكي، وأرفض تماماً الغيتار الكهربائي».

وعن تأثير الموسيقى الإفريقية في موسيقى العالم؛ قال «إفريقيا هي الأرض الأم للإنسان الأول وللعالم أجمع، وهي غنية بالثقافات والموسيقى، وهناك موسيقيون كثيرون من أنحاء العالم يحضرون إليها ليستلهموا منها ألحانهم. كما أنني أستمع إلى ألحان كثيرة ذات أصول مختلفة، مثل الألحان العربية التي كنت أستمع إليها في طفولتي عبر الإذاعة، ومازلت أذكر ألحانا أحببتها، وارتبطت بذاكرتي من دون أن أعرف من يغنيها، فالموسيقى لغة تصل إلى القلوب قبل الآذان».

وأوضح كويتي الذي بيعت أكثر من 250 ألف نسخة من ألبوماته حول العالم، وأحيا نحو 1000 حفلة موسيقية على أعرق المسارح العالمية، أنه لم يسع إلى الخروج بموسيقاه خارج وطنه، «لكنني كنت حريصاً على المشاركة في المسابقات والمهرجانات الموسيقية العالمية، وحصلت على جوائز عديدة، من أهمها حصولي مع فرقتي على منحة دراسية لفنون الأداء في باريس لمدة ستة أشهر، فتحت أمامنا الأبواب، حيث كان من السهل علينا خلالها التنقل من مكان إلى آخر وتقديم حفلات عديدة».

وأفاد بأنه استغرق وقتاً طويلاً حتى وصل إلى ما فيه الآن، خصوصاً أنه بدأ صغيراً، وكان الغيتار والفلوت لا يفارقانه، إلى أن التحق بالمعهد الوطني للفنون وتخرج فيه بتفوق، ما أهله لأن يصبح أستاذاً في المعهد، ما اعتبره تقديراً كبيراً له، مشيراً إلى أنه لم يفكر مطلقاً في أن يصل إلى ما وصل إليه الآن، «فكل ما كنت أركز عليه أن أجد أسلوبي الخاص والموسيقى التي تعبر عني وعن موطني».

ويعتبر حبيب كويتي أحد أهم الموسيقيين وأوسعهم شعبية في إفريقيا. وحاز فنانون أفارقة قليلون مثل ما حازه كويتي من حيث حجم المبيعات والتركيز الإعلامي. وبوصفه «نجم البوب الأكبر في مالي»، حسب مجلة رولنغ ستون (عبر مقالة شهيرة قارنت فيها بوني ريت بين حبيب وجيمي هندركس وستيفي راي فوغن).

وبينما يكافح الفنانون الأفارقة ليتجاوزوا بمبيعات ألبوماتهم حاجز الـ10 آلاف نسخة، فاق حبيب التوقعات ببيع أكثر من 100 ألف نسخة في آخر ألبومين له، معتلياً مراتب متقدمة على اللائحة العالمية لمبيعات الفنانين. وبعد غياب عن أستوديو التسجيلات دام ست سنوات، عاد حبيب كويتي مع فرقته بامادا بألبومه الجديد «إفريقي» الذي يضم أغان جذابة تعكس أسلوب حبيب الفريد والخلاق في تقديم الأنماط المتنوعة للموسيقى المالية. ويتبنى حبيب الأنماط الموسيقية السائدة في كل مالي، بدلاً من التركيز فقط على منطقته، مثلما يفعل معظم الموسيقيين الماليين. واشتهر بدمجه الروك مع الأصوات الشعبية في العالم الغربي، من دون التخلي عن جذوره المالية التي يعتز بها.
طباعة