«السرية» تحسم نتائج سباقات «فزاع للصقور»

حمدان بن محمد فاجأ متنافسي «فزاع للصيد بالصقور» بمتابعته نهائياتها في الروية.  من المصدر

رفض صقارون شاركوا في نهائيات الدورة الثامنة لبطولة فزاع للصيد بالصقور، التي استضافتها منطقة الروية في دبي مساء أول من أمس، الكشف عن تفاصيل خططهم التدريبية، عازين تحقيقهم أرقاماً جيدة لم تشهدها البطولة سابقاً إلى تطور مهاراتهم التي تحولت إلى ثقافة تستفيد من الخبرات الموروثة، وتوظف في الوقت ذاته العلوم والمعارف الحديثة، سواء في الرعاية الصحية والغذائية أو مهارات التدريب والأماكن الطرق الحديثة المتبعة في إطارها، معتبرين «سرية المعلومات أحد عوامل تميز صقورهم في البطولة».

وفضل عدد كبير من الصقارين، بمن فيهم رئيس اللجنة المنظمة للبطولة دميثان بن سويدان، الذي شارك أيضاً بصقور شديدة التميز التدريبي، الكشف عن تفاصيل دقيقة متعلقة بذلك، مصرحين بشكل مباشر بأن «السرية أحد عوامل نجاح الصقار»، وهو تقليد أصبح أكثر حضوراً في تلك الرياضة التراثية على نحو أعاق في بعض الأحيان مهام برامج إعلامية متخصصة في هذا المجال، مثل برنامج «الصقارة» على قناة دبي الرياضية، حسب تصريح مقدمه ومعده الزميل عصام الخامري.

وشارك عدد قياسي من هواة ومحترفي الصيد بالصقور، أول من أمس، في ختام الدورة الثامنة لبطولة فزاع للصيد بالصقور، التي استضافتها منطقة الروية بدبي، ودفع المتنافسون بنحو 650 صقراً من أجل الفوز بمراكز متقدمة في فئات البطولة الخمس، وهي البيور جير، البيور حر، جير تبع، جير شاهين، بيور شاهين.

وأمر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، الذي شهد ختام البطولة، باستحداث بطولة خاصة لهواة ومحترفي الصيد بالصقور يتنافس فيها الأشقاء الخليجيون، من العام المقبل، في إطار حرص سموه على دعم وتشجيع ممارسة رياضة الصيد بالصقور كأحد مكونات الموروث الإماراتي الأصيل، ليس محلياً فقط، وإنما خليجياً أيضاً، مشيداً بشكل خاص بارتفاع مستويات المشتركين في بطولة فزاع للصيد بالصقور هذا العام، وحسن تنظيم البطولة الذي تمثل بشكل خاص في عدم وجود أي اعتراضات من قبل المتنافسين على ترتيب المراكز المتقدمة، حسب المدير التنفيذي لمكتب بطولات فزاع عبدالله حمدان بن دلموك، الذي أكد أن الاستعانة بأحدث التقنيات الخاصة بهذا النوع من البطولات، من خلال جهاز جديد تم جلبه من إيطاليا هذا العام، أسهمت إلى حد كبير في خروج الحدث بالشكل التنظيمي اللائق.

«أسرار المهنة»

 واجهت «الإمارات اليوم» صعوبة كبيرة في الوصول إلى الأسباب الحقيقية لتميز صقارين بعينهم في مجال سباقات بطولة فزاع للصيد بالصقور، بسبب حرص كل ذي صيت في هذا المجال على عدم الكشف عن خططه الذاتية في اقتناء وتدريب الصقور. دميثان بن سويدان رئيس اللجنة نفسه رفض الحديث بشكل تفصيلي عن تقاليده الخاصة في هذا المجال، قائلاً: «سامحني.. هي أسرار لن تجد من يكشفها لك»، مفضلاً الحديث بعمومية «أنا عاشق للصقور ولست مربياً لها، مثلنا مثل عيال مجرن ومحمد سلطان مرخان، لكنك إذا قررت أن تربي صقراً فعليك في البداية أن تحدد الهدف من ذلك، وما إذا كنت سُتعده للمشاركة في سباق، مثل هذه البطولة التي نحن بصددها، أم تدربه للصيد الحي، لأن لكل نمط أسلوبه الذي يتوقف أيضاً على مواصفات الصقر».
إقبال

وكشف بن دلموك لـ«الإمارات اليوم» أن فئة «الجير شاهين» هي أكثر الفئات التي شهدت إقبالاً وتنافساً عالياً من قبل المتسابقين من خلال 190 صقراً مثلت أفضل طيور السباق الموجودة في الإمارات، لافتاً إلى «التطور المتواصل الذي صاحب هذه الرياضة، سواء من حيث إعداد الصقور للمشاركة في السباق إعداداً خاصاً عبر تدريبها على مسافة وطقوس السباق، أو الكشف البيطري، وقبل ذلك الحرص على اقتناء صقور بمواصفات تشريحية معينة، قد جعل هذه البطولة شديدة الصعوبة على حديثي العهد بهذا المجال الذي يشهد رغم ذلك سنوياً اجتذاب وجوه جديدة إلى عالمه الحماسي».

وبرر بن دلموك اقتصار أيام البطولة على خمسة أيام فقط بدلاً من ثمانية، كما كان مقرراً، بوجود الجهاز الجديد الذي سهّل مهمة اللجنة المنظمة للبطولة، مضيفاً «كانت الفئة الواحدة قبل ذلك كثيراً ما تطول منافساتها إلى يومين، كما أن عدم امتلاك مكتب بطولات فزاع له في السابق كان يضطرنا إلى استئجار جهاز مماثل في توقيتات محددة، فضلاً عن أن توقيت انطلاق البطولة قد حالفه التوفيق هذا العام، بفضل استقرار سرعة الرياح، وهو أحد العوامل التي كانت تضطرنا في أحيان كثيرة لتأجيل المسابقات والانتظار ساعات طويلة حتى تنخفض سرعة الرياح» .

تقنيات

وذكر بن دلموك أن التقنية الحديثة في جهاز رصد سرعة الصقور الجديد ستتسبب في ما يشبه الثورة العلمية في هذا المجال التراثي الحيوي. وتابع «سيتمكن مقتنو الصقور من تتبع تطور أو تراجع سرعة طيورهم بشكل دقيق على مدار مشاركاتهم في البطولات، بل الأكثر من ذلك أنه ستكون بين أيديهم معلومات دقيقة حول معدل سرعة طيران كل صقر، على نحو يشكل ثورة أرشيفية يمكن اللجوء إليها أيضاً في الدراسات والبحوث الخاصة بالصقور من خلال طاقة الجهاز التخزينية للمعلومات في ما يتعلق بجميع البطولات، حتى تلك التي يمر على عقدها سنوات طويلة».

وأكد رئيس اللجنة المنظمة للبطولة وأحد أكثر متسابقيها نيلاً للمراكز المتقدمة عبر عدد من الصقور، سويدان بن دميثان أن البطولة شهدت هذا العام تحقيق أرقام أفضل من تلك التي تم تحقيقها في نسخها السابقة بشكل لافت، مشيداً أيضاً بحرص هواة ومحترفي هذه الرياضة التراثية الأصيلة على المشاركة في فعاليات البطولة، بعد أن أصبحت نواة لعدد كبير من البطولات المحلية والخليجية».

وذكر بن دميثان أن الأشقاء في قطر قد حرصوا على حضور فعاليات بطولة فزاع للصيد بالصقور هذا العام، ممثلين في خليفة ناصر الكواري، من أجل الاستفادة من التطور التنظيمي لها في سياق التعاون البيني الذي يربط منظمي البطولة بأشقائهم في مختلف الدول الخليجية».

فائزون

وتمكن محمد سلطان مرخان الكتبي بزمن قدرهأ أ19.064 ثانية من تحقيق المركز الأول في فئة «البيور جير»، وحل في المركز الثاني سعيد خليفة أحمد بزمن قدره 19.144 وذهب المركز الثالث إلى محمد سلطان مرخان الكتبي بزمن19.157.

وفي فئة «البيور حر» فاز بالمركز الاولأأ محمد حمد بن مجرن بزمن قــدره19.585وحصل على المركز الثاني الشيخ سعيد بن مكتوم بن جمعةأ بزمن،20.523 أما المركز المركز الثالث أأفذهب إلى احمد سعيد سويدان القمزي بزمن قــدره ،21.656 فيما فاز في فئة «جير تبع» بالمركز الاول أ حمدان خليفة احمد بزمن 19.652 ،وحل في المركز الثاني أ هلال سيف الشدي بزمن 20.013 وجاء في المركز الثالثأ سيف النعيمي بزمن قدره 20.053 ،أما في فئة «جير شاهين» ففاز بالمركز أالاول بطي سعيد سويدان بزمن  19.672 ،وذهب المركز الثاني إلى سعيد خليفه أحمدأ بزمن 19.791 وجاء في المركزين الثالث والثالث مكرر كل من محمد سلطان بن مرخان ومهرة خلفان القبيسي بذات الزمن وهو 19.884 ،وفي فئة «بيور شاهين» تصدر المسابقة أ هلال عبدالله بزمن 20.570 ،وجاء في المركز الثاني سلطان حمد بن مجرن بزمن أأأ،20.636 وحل في المركز الثالث حمدان راشد الفلاسي بزمن أ 22.276 ثانية، على الرغم من أن اللجنة المنظمة تعتد بترتيب المراكز حتى المركز العاشر في كل فئة، نظراً لارتفاع المستوى الفني للمشاركين، حسب دميثان بن سويدان رئيس اللجنة.

من جانبه، قال هلال سيف الشدي الذي حل ثانياً في مسابقة فئة «جير تبع» إنه يفضل التدريب في منطقتي جبل علي وسيح الدحل والروية والمرموم، مشيراً بشكل خاص إلى وجود فوارق كبيرة بين الصقور المعدة للمشاركة في مسابقات الصقور المعتمدة على السرعة في الوصول إلى «التلواح» والأخرى المعتمدة على الصيد الملقب اصطلاحياً بـ«الهدد»، لافتا إلى أن الأخيرة أحياناً تتطلب طيراً ذا سرعة أكبر، كاشفاً عن أن طير صقوره المفضلة في الصيد هي «الحبارى» و«الكروان»، معتبراً أن الحصول حتى على المركز العاشر في هذه البطولة إنجاز كبير نظراً لخبرات المشاركين.

«خراب الطير»
استخدم حمد أحمد مجرن، الذي حققت صقوره مركزين متقدمين في المسابقة، مصطلحاً خاصاً بهواة الصيد بالصقور في حديثه لـ«الإمارات اليوم»، عندما تطرق إلى آليات التدريب، مصرحاً «ليس هناك أسهل من (خراب الطير)، نتيجة عدم المواظبة على التدريبات أو إهمال الكشف البيطري الدوري، أو حتى عدم تغذيته التغذية المناسبة، لأن (خراب الطير) أسهل بكثير من تحويله إلى طير شديد التميز».

وأضاف بن مجرن، الذي يعد أحد أشهر مقتني الصقور الجيدة بالدولة، «أقرب فئات الصقور لي (بيور حر)، وأفضّل التدريب في ند الشبا ، لكنني أعشق الصيد بالصقور وليس سباقاتها فقط، وكثيراً ما أخرج لممارسة تلك الهواية خارج الدولة، خصوصاً في سورية والأردن وباكستان، في مواسم بعينها تكثر فيها أسراب الحمام والفري، لكن النصيحة الأهم لهواة تلك الرياضة الجدد هي التسلح بمزيد من الصبر من أجل الوصول إلى صقر خارق في هذا المجال».

حائزو المراكز المتقدمة مع بن دلموك وخالد السويدي.     من المصدر

طباعة