طلال الحميري: «تم» يــــــــعزز العمل الاجتماعي

الفتيات يقبلن أكثر من الشباب على الأعمال التطوعية. تصوير: تشاندرا بالان

«تم»، ليس مجرد اسم البرنامج التطوعي الذي يديره ويشرف عليه الإماراتي الشاب طلال الحميري، ولكنه شعار وأسلوب عمل البرنامج الذي يعد أحدث إضافة لساحة العمل الاجتماعي في الإمارات التي تحفل بجهات عديدة تعمل في المجال التطوعي. وهو برنامج يمثل، بحسب الحميري، إضافة جديدة ومغايرة في المجال، لأسباب عدة، من أبرزها الصدقية، واعتماده بشكل كامل على الشباب، وما يتميز به من مرونة وسرعة في إجراءات العمل، توازي ما تتميز به كلمة «تم» من سهولة في النطق للكبار والصغار، إضافة إلى اهتمام البرنامج بإلقاء الضوء على المبدعين الشباب من المتطوعين.

وقال طلال الحميري ل «الإمارات اليوم» ان هناك أفكارا متميزة كثيرة، سيعلن البرنامج عنها، وسيقوم بتنفيذها في الفترة المقبلة، بعد أن يتم إطلاقه رسمياً في حفل كبير يسبقه مؤتمر صحافي للكشف عن هوية الرئيس الفخري للبرنامج.

وأضاف «هناك حالة من عدم الوضوح تشوب تعامل أفراد وجهات كثيرة مع العمل التطوعي والجهات القائمة عليه، والدور الذي يقوم به، ما يتطلب المزيد من جهود توعية المجتمع سواء كأفراد أو مؤسسات». ويرى الحميري الذي زاول العمل التطوعي مع جهات عدة، قبل أن يؤسس برنامجه الخاص، أن «ما يقرب من 50٪ من الجهات التطوعية تفتقر إلى الجدية ووضوح الرؤية»، ما ينعكس سلباً على صورة العمل التطوعي والعاملين فيه لدى المجتمع. موضحاً أن قائمين كثيرين على هذه الجهات لم ينخرطوا في العمل بنفسه، مكتفين بإدارة المتطوعين من مكاتبهم، معتمدين على التنظير، لا الخبرة العملية.

 ضعف مشاركة الشباب

أرجع طلال الحميري الذي يتولى إدارة برنامج «تم» ضعف مشاركة الشباب في العمل التطوعي والاجتماعي، مقارنة بالفتيات، إلى ارتباطهم بأوقات الدراسة أو الدوام الرسمي، ما يقلص من مساحة الوقت المتاح أمامهم، للمساهمة في الأنشطة والفعاليات، إلى جانب عدم إدراك كثيرين منهم لطبيعة العمل التطوعي، وأهميته ومجالاته، وعدم جديتهم وانتظامهم في معظم الحالات، على عكس الفتيات اللاتي يتميزن بقدرة كبيرة على الالتزام والمثابرة في العمل واحترام المواعيد، بالإضافة إلى الدبلوماسية واللباقة، ما يجعلهن واجهة مشرفة للمواطن الإماراتي.


تبسيط

وطالب مؤسس «تم» وزارة الشؤون الاجتماعية بالعمل على تبسيط إجراءات تنظيم العمل التطوعي، وتطوير آلياته، بما يتناسب مع التطور الذي يشهده مجتمع الإمارات في مختلف المجالات، حتى لا تقف إجراءات روتينية أمام رغبة الشباب في خدمة المجتمع، وتحدّ من فعالية الجمعيات التطوعية، وقال «حرصت منذ البداية على أن يأتي عملنا التطوعي من خلال برنامج، وليس جمعية كالمعتاد، حتى لا نقع في قبضة الروتين». وأعرب عن أمله في أن تتولى جهة محددة متابعة أمور التطوع بشكل عام، والإشراف عليها، والتعرف إلى مشكلات وتطلعات المشاركين فيه.

وعلى خلاف ما قد يعتقده بعضهم؛ فإن العمل التطوعي في الامارات، برأي الحميري، يواجه صعوبات عدة، منها صعوبات ترجع إلى عاملين في العمل التطوعي يسيطر على أدائهم التنافس الإداري، بدلاً من الرغبة الحقيقية في خدمة المجتمع. وأفاد بأن هناك «واسطة» واحتكاراً في العمل التطوعي، بحيث تشارك جهات في حدث مهم، ويتم تجاهل جهات أخرى.

وقال «نعاني من عدم تعاون بعض الجهات والمؤسسات في الدولة، وإحجامها عن مساعدتنا بما لديها من إمكانات، مثل توفير مكان لإقامة فعالية معيّنة فيه». مشيراً إلى أن هناك جهات تتعامل بأسلوب يحمل قدراً من عدم التقدير للتطوع والقائمين عليه، وهناك أشخاص عديدون قدموا مساهمات كثيرة في مجال التطوع، من دون الحصول على أدنى تقدير، حتى ولو شهادة تقدير معتمدة من الجهة المنظمة للحدث، وهذا يرجع إلى أن هذه الجهات لا تدرك قيمة هذه الشهادة بالنسبة للمتطوع، فتتكاسل في تقديمها، ما يؤثر سلباً في المتطوعين الذين يشعرون بالتجاهل، وعدم تقدير لما يقومون به.

20 فعالية

وأشار الحميري الذي يتولى إدارة برنامج «تم»، بمعاونة 20 فتاة يمثلن الركيزة الأساسية للبرنامج، إلى أن عدد المتطوعين المعتمدين فعلياً لدى البرنامج يصل إلى 200 متطوع، غالبيتهم من الفتيات، يعملون بمساعدة وإشراف فريق يضم 15 مستشاراً من الشخصيات البارزة في المجتمع من تخصصات مختلفة، ما يعد من أسباب تميز البرنامج.

وقال «لا نعرف كلمة (لا)، ولدينا الجاهزية للمشاركة في مختلف الفعاليات في مختلف المجالات، بفضل تنوع فريقنا الاستشاري، إلى جانب حرصنا على إعداد المتطوع منذ البداية، من خلال إلحاقه بدورة إلزامية حول العمل التطوعي وكل ما يرتبط به، أعدها وأقدمها في نادي ضباط القوات المسلحة، وتضم 18 عنواناً، وهي مجانية، وبعدها، يصبح المتطوع جاهزاً للمشاركة، سواء من خلال برنامجنا أو غيره من الجهات التطوعية».

ولفت طلال الحميري إلى أن برنامجه الذي انطلق في يونيو حزيران الماضي، وشارك في هذه الفترة، القصيرة نسبياً ، في نحو 20 فعالية، من أبرزها احتفالات اليوم الوطني بالتعاون مع مركز «ذوي الاحتياجات الخاصة» في المفرق، ومعرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، ومهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في دورته الثالثة.
طباعة