قطوف

قيل: إن بعض وفود العرب قدموا على عمر بن عبدالعزيز، رضي الله عنه، وكان فيهم شاب، فقام وتقـدم، وقال: يا أمير المؤمنين، أصابتنا سنون ثلاث: سنة أذابت الشحم، وسنة أكلت اللحم، وسنة أذابت العظم، وفي أيديكم فضول أموال، فإن كانت لنا فعلامَ تمنعونها عنا؟ وإن كانت لله ففرقوها على عباده، وإن كانت لكم فتصدقوا بها علينا، إن الله يجزي المتصدقين.

فقال عمر بن عبدالعزيز: ما ترك الأعرابي لنا عذراً في واحدة.

قال الأصمعي: رأيت بدوية من أحسن الناس وجهاً، ولها زوج قبيح، فقلت لها: يا هذه، أترضين أن تكوني زوجة لهذا؟! فقالت: يا هذا، لعله أحسن في ما بينه وبين ربه؛ فجعلني ثوابه، ولعلي أسات في ما بيني وبين ربي فجعله عذابي، أفلا أرضى بما رضي الله به.

سئل أعرابي عن النساء، وكان ذا هم بهن؛ فقال: أفضل النساء أطولهن إذا قامت، وأعظمهن إذا قعدت، وأصدقهن إذا قالت، التي إذا غضبت حلمت، وإذا ضحكت تبسمت، وإذا صنعت شيئاَ جودت، التي تطيع زوجها، وتلزم بيتها، العزيزة في قومها، الذليلة في نفسها، الولود التي كل أمرها محمود.

طباعة