قطوف

أوصت أعرابية ابنها وهي على فراش الموت، وقالت له يا بني أوصيك بأن تكون لأختك أباً ، وقد أوصيتها بأن تكون لك أماً، واعلم أنها ضيفة نازلة عندك فلا تجعلْها تشعر بغضاضتك فتكونَ لئيماً معها. واعلم أن ثوبَ الرجولة من نار فلا تضقْ به، وأن الجسمَ مهما كبرَ وتضخم، لابد أن تأكله الديدان بعد أن يتحلل ويتعفن، فلا تدخّرْ جسمك للحشرات. واعلم أن كل عَرَق لم يُخرجْه جهادٌ في سبيل الله فسيخرجُه الحياءُ والخوفُ من الله يومَ القيامة ، ثم أسلمت الروح.

سأل الإمام أحمد حكيماً كيف أسلَمُ من الناس ؟ فقال بثلاثة : أن تعطيَهم ولا تأخذَ منهم ، وأن تقضي حقوقهم ولا تطالبَهم بحقوقك ، وأن تصبرَ على أذاهم وتحسنَ إليهم ولا تسوءَهم. فقال الإمام أحمد : إنها لصعبةٌ. فقال الحكيم : ولعلك مع هذا تسلم منهم.

ذكر في الأثر أن سيدنا موسى اشتكى وجعاً في بطنه فدعا الله، فدله الله على الأكل من ورق شجرة معينة، فأكل فشفي، ثم عاوده الوجع فذهب مباشرة إلى الشجرة فأكل منها فزاد ألمه. فاشتكى فقال له ربه: إنك قصدتني في أول الأمر، لكنك قصدت الشجرة في الثانية .. فعرف موسى أن الاتجاه في صغير الأمور وكبيرها لابد أن يكون إلى الله .

طباعة