500 عمل فني بأروقة الدورة الـ 14 من «آرت دبي»

دبي تحتضن فنون العالم المعاصــــر رغم تحديات «كورونا»

صورة

تؤكد دبي، في مشروعاتها ومبادراتها الثقافية، وإصرارها على قهر التحديات، أنها عاصمة عالمية للثقافة في العالم، وبالوقت التي أغلقت فيه أهم وأبرز الفعاليات الفنية والثقافية في أرجاء العالم، انطلقت، أمس، النسخة الـ14 من «آرت دبي»، في مركز دبي المالي، ضمن إجراءات استثنائية، حيث تم نصب خيم تنقسم إلى ثلاث قاعات، استقطبت بمجملها الأعمال المعاصرة، وبعض اللوحات التي تعود للفن الحديث، من العالمين العربي والغربي. ويشكل المعرض، الذي يشهد مشاركة 50 صالة من أكثر من 30 دولة من حول العالم، إطلالة على الفنون بمختلف أنواعها، سواء الثنائية الأبعاد، وحتى التركيبية والمنحوتات، فيما تم تخصيص قسم جديد لأعمال الفيديو، حيث تم عرض 20 عملاً تصويرياً في بوابة القرية العالمية. وتعتبر هذه المناسبة الثقافية الأولى من نوعها على نطاق عالمي، التي تقام بشكل مباشر، وتتيح للجمهور والفنانين والعارضين الالتقاء تحت سقف واحد، ضمن إجراءات احترازية تضمن سلامة الجميع.

دبي سباقة

قالت المدير الإقليمي لـ«آرت دبي»، هالة خياط، لـ«الإمارات اليوم»، عن هذه النسخة من المعرض: «كان بناء خيمة خاصة للمعرض تحدياً كبيراً، خصوصاً أنه المعرض الحضوري الأول في العالم بعد جائحة كورونا، فلم تقم أي مدينة بتقديم معرض حضوري إلى هذه اللحظة، لكن دبي دائماً سباقة». ولفتت خياط إلى أن عدد الصالات المشاركة وصل إلى 50 صالة من 31 دولة، ويتجاوز عدد الأعمال 500 عمل فني، تتوزع بين الأعمال الورقية الصغيرة، والمجسمات الموجودة في الخارج، إذ يقدم المعرض كل أنواع الفنون، منوهة بأنه تمت الاستفادة من المساحة الخضراء في الحديقة، إذ تم وضع ثماني منحوتات، وأعمال تركيبية في الخارج، إلى جانب مشروع خارجي آخر، هو عبارة عن الأفلام القصيرة، وهذه الأعمال عبارة عن 20 عمل فيديو تركيبياً، بجانب معرض أرشيفي عن تأسيس دولة الإمارات، والاحتفالية بمرور 50 عاماً على تأسيسها. ولفتت إلى وجود ثلاث قاعات مع التركيز على الصالات التي تحتفي بجنوب العالم، لأن العالم الغربي الذي يحتكر أسواق الفن لا يركز على هذا النوع من الفنون وفي هذه المنطقة، لهذا تم الاتجاه نحوها. وشددت خياط على أن المعرض يخدم المشروع الثقافي في المنطقة، وأن ما يحمله من تنوع في طبيعة الأعمال الموجودة والثقافات والجنسيات يخدم وجه المدينة الثقافي.

مشاركات من العالم

ويحمل المعرض العديد من المشاركات من حول العالم، منها مشاركة غاليري «أديس فاين آرت»، وتحدث مؤسس الصالة ماساي عن الأعمال التي يقدمها، موضحاً أنهم اختاروا تقديم أعمال ثلاثة فنانين، ومعظمها أعمال تحمل ملامح الفن في إثيوبيا، وتعكس شكل الفن، خصوصاً مع الوجوه والنساء في اللوحات. ولفت إلى أن مشاركته هي الثالثة في المعرض، موضحاً أن النسخة الحالية تحمل طابعاً خاصاً، خصوصاً أنها تأتي بعد الانقطاع عن تقديم المعارض الفنية حول العالم، ومشدداً على أن اختيار الفنانين للمعرض أتى من خلال اختبار السوق المحلية، إذ تم اختبار السوق في السابق مع الفنانين، وتم عرض الأعمال التي لاقت جماهيرية واستحساناً كبيراً.

توجه فني

ولفتت داندا يوريلمك، من غاليري «سيركل آرت»، إلى أنها اختارت أعمال المصرية سعاد عبدالرسول، والسوداني صلاح المر، مشيرة إلى أن أعمالهما تحمل بعض التشابه في الروح، أو حتى الاستخدام الفعلي للون بحكم زواجهما وعملهما في استوديو واحد، لكن مع التمعن بالتقنية الخاصة بوضع اللون ستكون هناك مجموعة من الاختلافات. ونوهت بأن هناك اختلافاً في التوجه الفني، الذي يعود إلى الأسلوب في الرسم، خصوصاً الأفكار التي تقدم في الأعمال. أما لجهة عرض أعمال لفنان أو اثنين في المشاركة بمعرض كبير، فلفتت إلى أنه قد يحمل بعض المخاطرة على مستوى البيع، فبالنسبة للمتلقي من الأفضل أن يشاهد أعمال فنان واحد، ليتعرف إلى تجربته عن قرب، ويفهم المنحى الفعلي للتجربة ككل، بينما قد يواجه الغاليري صعوبة في بيع الأعمال المعروضة لأن التنوع يجذب عدداً أكبر من الجمهور. وأكدت داندا أنها المرة الأولى التي تشارك بها في «آرت دبي» في قسم الفن المعاصر، موضحة أن اختيارها للفنانين أتى بعد دراسة السوق والفنانين، فقد عرضت أعمال الفنان السوداني صلاح المر في الشارقة قبل مدة، وهذا يؤكد وجود اهتمام بأعماله في المنطقة، معتبرة أن المعرض متميز، خصوصاً أنه يأتي بعد انقطاع عن المعارض، والجميع يشعرون بالاهتمام بالحضور ورؤية الفنون.

فنون معاصرة

أما أريانا غروسو من «أكا بروجكت» غاليري، فقدمت لنا مشاركة الصالة، مبينة أنهم عملوا على التركيز على الفنون المعاصرة، خصوصاً من إفريقيا، فهناك أعمال لفنانين من نيجيريا وموزمبيق، ومنها الأعمال التي ترمز للقوة والتي صنعت من الرصاص والحديد وأدوات الحروب. ولفتت إلى أن القصة التي يسعى الغاليري إلى روايتها، من خلال الأعمال، تكمن في إيجاد التوازن بين الأعمال التركيبية واللونية، مع إيلاء اهتمام كبير للقصة التي ترويها اللوحات.

السوق المحلية

وأكد مؤسس غاليري كوستو، ستيفان كوستو، أنه اختار المشاركة بمجموعة من الأعمال المعاصرة والحديثة، وأن اختيار الأعمال أتى من خلال الخبرة بالسوق المحلية، والتي تم بناؤها من خلال وجود الصالة في السيركال، موضحاً أنه لم يحضر أي فنان من المنطقة، لأنه لا يعرف عن فناني المنطقة. واعتبر أن النسخة الحالية التي تعتبر الأولى من نوعها بعد جائحة كورونا، تمثل عودة مميزة للعارضين لتقديم الأعمال الجديدة في سوق الفن، لاسيما أن الإجراءات الاحترازية متميزة، وتتمثل في إجراء المسحة الخاصة بفيروس كورونا قبل بدء المعرض، وخلال أيام المعرض، لضمان سلامة المشاركين والزوار.

مشاركات إماراتية

يحمل المعرض العديد من الأعمال الإماراتية، منها التي تقدم للفنان محمد أحمد إبراهيم، الذي يمثل الإمارات في هذه الفترة في بينالي البندقية، كما تعرض أعمال الفنان حسين شريف، والتي تتنوع بين اللوحات والتركيب والاسكتشات، إلى جانب عمل الفنان الراحل حسن شريف، والمكون من المناشف الصغيرة التي أعاد صياغتها، ليرصد مفهوم الاستهلاك والكمية. في المقابل، تقدم الفنانة شيخة المزروعي مجموعة من الأعمال المصنوعة من الحديد، والتي تعمل عليه بشكل مختلف، لاسيما أنها تمنح الأعمال الملمس الجاف للون، فتبدو كما لو أنها مصنوعة من مواد لينة وغير صلبة.


تم نصب خيم تنقسم إلى ثلاث قاعات، استقطبت بمجملها الأعمال المعاصرة.

20

عمل فيديو تركيبياً.

50

صالة فنية من العالم.

- معرض أرشيفي عن تأسيس دولة الإمارات، والاحتفالية بمرور 50 عاماً على تأسيسها.

هالة خياط:

«(المعرض)، بأعماله وتنوعه وطبيعة المشاركات، يخدم المشروع الثقافي في المنطقة».

طباعة