معرض لمنصّة «بليب» في «عائشة العبار غاليري»

«أعمال قيد الإنتاج».. فن شديد الالتصاق بالبيئة الإماراتية

صورة

شكّل معرض «أعمال قيد الإنتاج»، الذي نظمته منصّة «بليب»، بالتعاون مع «عائشة العبار غاليري»، إطلالة على أعمال فنية مازالت غير مكتملة تماماً، أو أنها أشد تعبيراً عن المرحلة الإنتاجية التي يمر بها العمل، والاحتمالات القائمة لاستكماله أو الإضافة عليه. وشارك في المعرض، الذي يستمر حتى 10 يناير من العام المقبل، كل من: عبير طبارة وعفراء السويدي ولمياء الشامسي وشيخة الشامسي وشما العامري، حيث قدمت كل من الفنانات المشاركات أعمالاً شديدة الالتصاق بالتعبير عن الحياة الشخصية، أو القضايا المجتمعية التي تحيط بها، كما كانت شديدة الالتصاق بالبيئة الإماراتية المحلية.

وعن منصّة «بليب» وكيفية تقديمها الإرشاد الفني، قالت مؤسِسة المنصّة الفنانة، شما العامري،

لـ«الإمارات اليوم»: «أطلقت المنصّة منذ سنة، وهي تركز على ما يحتاجه الفنانون في المجتمع للإسهام في الحركة الفنية، فالفنان حين ينهي دراسته لا يجد المكان الذي يستطيع من خلاله الحصول على الإرشاد والنقد البنّاء لتطوير عمله، والمنصّة تركز على استدامة عمل الفنان لتطوير أعماله». ولفتت العامري إلى أن المنصّة تقدم البرامج للفنانين وورش العمل الإرشادية من قبل فنانين لهم مسيرتهم، بغية الاستفادة منهم وتطوير عملية البحث الفني، موضحة أن كثيراً من الفنانين يسجلون في البرنامج، وفي المرحلة الأخيرة يخضعون لبرنامج مدته شهر ونصف الشهر ثم يتم عرض الأعمال التي تكون قيد الإنتاج، بهدف التركيز على تفاعل الجمهور معها والاستماع إلى النقد البنّاء. وأكدت العامري أن هذه المنصّة تفتح الباب للدراسة والتعمق في العمل، وكذلك كيفية الاستفادة من تفاعل الجمهور مع العمل للإضافة عليه، موضحة أن البرنامج لا يتطلب أي نوع من الشروط، لكن يتم دفع مبلغ محدد للمرشد، بهدف جعل المجال الفني مجالاً إنتاجياً وليس مجرد هواية.

عوالم منفتحة

المخرجة نجوم الغانم، التي شاركت في الإرشاد الفني في المنصّة قالت عن مشاركتها وعن المنصة: «كوني مخرجة وصاحبة خبرة في مجال الأفلام الفنية التي قدمتها، وكذلك من دراستي للفنون الجميلة كمساق فرعي في الجامعة، يمكنني القول إن المنصّة تشكل مبادرة فردية مهمة في مجال الفن، فهي تهدف إلى خدمة المجتمع والفنانين الشباب، وتشجعهم على تطوير أفكارهم وتعميقها وتعزيز تناولها الفني، والخروج من الأطر التقليدية الى عوالم أخرى أكثر منفتحة تذهب إلى ما بعد الاشكال النمطية في الفن». واعتبرت الغانم أن لكل فنان رحلته الخاصة بالتعلم والتجربة، إذ يجب أن يتعلم ويقرأ ويجرب، كي يصل إلى مستوى يرضى عنه، وتصل أعماله إلى مستوى الاحترافية، موضحة أن طبيعة الإرشاد يعتمد على الفنانين أنفسهم وعلى قدراتهم ومشروعاتهم، ومؤكدة أنها من خلال الإرشاد تسعى إلى مساعدة الفنانين على اكتشاف رؤى جديدة من خلال الورش، والعمل على مواد مختلفة والبحث في مجالات تنتمي إلى المشروع وتعزّزه وتعمقه، ثم تعمل على البحث والتجارب، التي من شأنها أن تنعكس على الفن البصري الذي سيتم إنتاجه. وعن أهمية الإرشاد في المجال الفني، أشارت الغانم إلى أن الفن ينتج بعملية خاصة، فالإبداع دائماً بكل أنواعه يأخذ شكلاً فردياً، ورحلته تنطلق من الفردي إلى التحقق، وأحياناً تتطلب المرحلة الإنتاجية العمل مع أناس آخرين لاستكمال إنتاج العمل وتوصيله إلى المكان المناسب، فالبحث له إطاره المعرفي فهو بحث قد يكون أركيولوجي أو فلسفي أو علمي أو له علاقة في الفضاء، وهو يعتمد على المشروع الفني الذي يعمل عليه الفنان، ومن خلال الموضوع يتم البحث عن المجالات التي تساعد الفنان للدخول بها وتطويره، كي يعمق العمل الفني ويأخذ أبعاداً أخرى.

النقاش من خلال الفن

من جهتها، الفنانة عفراء السويدي، اختارت المشاركة في البرنامج، لأنها تبحث في موضوع مهم جداً وهو «التحرش الجسدي»، مشيرة إلى أنها تطرح من خلال الأعمال الحالة النفسية للأطفال الذين يتعرضون للتحرش، وكيف يمكن التعاطي معهم. وأكدت أنها حاولت طرح النقاش من خلال الفن، لكنها كانت بحاجة إلى من يدعمها في نقطة الانطلاق. ولفتت إلى أنها تناولت بعض الرموز في المشروع الفني الخاص بها، لأنها تريد فتح باب الحوار، خصوصاً أنها عايشت كثيراً من القصص حول موضوع التحرش، معتبرة أنها حين بحثت في مؤسسة المرأة والطفل وجدت أن القصص التي ترتبط بالمواطنين قليلة جداً، ولهذا فإن العمل يساعد على خلق الحوار والحديث بشكل أوضح.

«بالثلاث»

شاركت الفنانة لمياء الشامسي، بعمل تعرض فيه انتقال الثقافات من جدتها إلى والدتها ومن ثم إليها، وهو بعنوان «بالثلاث»، ويتحدث عن ثلاثة أجيال، ويعبّر عن الأفكار المتوارثة والعادات، وكل ما يتم تناقله عبر الأجيال والزمن. ولفتت إلى أنها تعبّر عن نفسها وكيف كان عليها الاختيار بين استكمال ما ورثته أو بناء حياة جديدة، موضحة أنها استخدمت مواد ترمز إلى كل جيل، منها الأقمشة التي كانت تحبها جدتها، والطبيعة التي تحبها والدتها، ثم وضعت المواد التي تعبّر عنها بشكل مختلف، إلى جانب الصور التي تعبّر عن كل جيل. وأكدت الشامسي أن مشاركتها في المنصّة تأتي بهدف الاستفادة من المرشدين، مشيرة إلى أنها كفنانة لا تخشى طرح التجارب الشخصية في الفن، رغم وجود المكاشفة أمام الجمهور، فقد طرحت حياتها وحياة والدتها، معتبرة أن الفن يمثل قصة الفنان.

اهتمام من الدولة

أكدت المخرجة نجوم الغانم على الاهتمام الشديد الذي توليه القيادة في دولة الإمارات للفنون البصرية، خصوصاً التشكيلية، مشيرة إلى أن الجيل الجديد قد حظي بفرص كبيرة وممتازة لتقديم إبداعاته وتطويرها، سواء من خلال المبادرات الحكومية أو شبه الحكومية، التي تهدف إلى تطوير الفنانين بشكل مدروس، مؤكدة أن المبادرات تحفز الفنانين على تقديم أفضل ما لديهم، لأن كل الإمكانات متوافرة لهم، وهذا يؤدي إلى تطور التجارب ككل.


- المشاركات طرحن أعمالاً تعبر عن حياتهن، أو قضايا مجتمعية تحيط بهن.

- المعرض إطلالة على أعمال فنية مازالت غير مكتملة تماماً.

- منصّة «بليب» تقدم برامج للفنانين وورش عمل.. وتفتح الباب للدراسة في العمل، وكيفية الاستفادة من تفاعل الجمهور مع العمل للإضافة عليه.

- المعرض الذي يستمر حتى 10 يناير المقبل يجمع بين عبير طبارة وعفراء السويدي ولمياء الشامسي وشيخة الشامسي وشما العامري.

 

طباعة