شباب فلسطينيون نظّموا جولة تاريخية على خطى الأجداد

«باص حيفا - بيروت».. 71 عاماً ولم يصل محطته الأخيرة

صورة

في «حي عباس»، أحد الأحياء العربية في مدينة حيفا الساحلية غرب أراضي 48، الداخل الفلسطيني المحتل، وقف مجموعة من الشباب والفتيات في ساحة الحناطير، في انتظار قدوم «باص حيفا - بيروت»، وما هي إلا لحظات حتى وصلهم قادماً من منطقة مقهى الراي، لينقلهم عبر محطاته الخمس المحددة له داخل المدينة.

إلا أن الباص لن يتجه بركابه إلى بيروت، كما كان الأمر قبل نكبة عام 1948، وسينقلهم في جولة تاريخية في حيفا، عبر المحطات الداخلية القديمة التي كان يمر بها، قبل أن يتوقف مساره الطبيعي إلى العاصمة اللبنانية ودول عربية عدة منذ 71 عاماً مضت.

الجولة التاريخية التي عاش تفاصيلها عشرات الشباب والفتيات المنحدرة أصولهم من المدينة الساحلية، نظمتها جمعية الثقافة العربية في الذكرى الـ71 للنكبة، تحت عنوان «جولات في باص حيفا - بيروت»، حيث جهزت حافلة مشابهة للباص القديم، وكُتب عليها باللغتين الإنجليزية والعربية المسار الأصلي لها، لتجوب شوارع حيفا، وتصل إلى بلداتها وقراها التاريخية، لتكون بمثابة حلقة وصل بين الماضي والحاضر.

يُذكر أن خط الحافلات بين بيروت وحيفا أنشأته شركة نيرن للنقل والبريد في دمشق عام 1923، وأطلقت خدمات حافلات بين بيروت وحيفا ودمشق وبغداد، وكانت لها رحلات سفر إلى الموصل والقدس والبحر الميت، وعمّان.

ويقول ربيع عيد من جمعية الثقافة العربية لـ«الإمارات اليوم»، إن «فكرة الجولة قائمة على استحضار باص حيفا - بيروت الذي كان موجوداً ويعمل قبل النكبة في الاتجاهين، وذلك لربط جيل الشباب بتاريخهم وبالماضي، ونشر الحياة الاجتماعية والثقافية قبل النكبة، والتي تعد جزءاً أصيلاً من التراث الفلسطيني».

ويضيف أن «الحافلة جابت عبر الجولة التاريخية شوارع حيفا، متنقلة عبر المحطات الخمس القديمة، بمشاركة شرائح مختلفة من طلاب وأكاديميين وعائلات، حيث تعرفوا إلى تاريخ هذه المدينة الذي يتعرض للمحو والتهميش من قبل سياسات بلدية حيفا الإسرائيلية، فقد زار المشاركون أماكن عدة في جامع الجرينة، وعامود فيصل في حي الألمانية، وأحياء وادي الصليب وعباس، وشاهدوا بشكل مباشر سياسة طمس الهوية الفلسطينية، والسيطرة على أملاك مهجري النكبة». ويشير عيد إلى أن الجولة تركت أثراً بالغاً داخل المشاركين، رغم ما شاهدوه من محاولات تهويد إسرائيلية، حيث تواجدوا بين أراضي ومنازل الأجداد، وتعرفوا إلى تراث وطنهم الذي مازال حاضراً حتى اليوم.

من جهته، يقول الباحث التاريخي، إياد برغوثي، أحد المشاركين في جولة باص حيفا- بيروت، إن «الجولة التاريخية التي جابت شوارع وأحياء حيفا هي حلقة وصل بين الماضي والحاضر، وبين الأجيال المتعاقبة، فقد شارك شبان أعمارهم لا تصل إلى نصف أعوام النكبة، ولكنهم عاشوا جميع تفاصيل الحياة القديمة داخل حيفا، كما زاروا منازل وأراضي أجدادهم التي هُجِّروا منها».

ويضيف أن «باص حيفا بيروت، وعلى مدار عدة أيام في ذكرى النكبة الـ71، وفي أوقات مختلفة، جاب أماكن عديدة في حيفا، كل مكان فيها مرتبط بمحور تاريخي متعلق بذاكرة المدينة العربية، فحافلة اليوم والمحطات التي تنقلت عبرها هي ذاتها الصورة الأصلية التي كانت موجودة زمن الأجداد».

وإلى جانب الجولات التي مرت عبر الشوارع ومحطات الباص التاريخي، استمع المشاركون إلى روايات وقصص من الحياة الاجتماعية التراثية، رواها لهم عدد من الباحثين في التاريخ الفلسطيني المشاركين في الجولة.

وتقول الباحثة والكاتبة الفلسطينية، روضة غنايم، من السكان الأصليين لحيفا،إن «المنازل الفلسطينية التي بنيت من الحجارة قبل النكبة مازالت ماثلة حتى اليوم، شاهدة على وجود أصحابها المهجرين، فمنزل كنفاني وأبوغيدا في حي عباس موجود كما هو، ومازال أصحابه الأصليون يحتفظون بالوثائق التي تثبت حقهم». وتوضح غنايم أن حيفا من أكبر مدن فلسطين، وقد سكنت فيها شخصيات فلسطينية تاريخية، منهم الأديب والصحافي والسياسي إميل حبيبي، والشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، والمؤرخ إميل توما، وعصام عباسي.

• طلاب وأكاديميون تعرفوا على تاريخ المدينة الذي يتعرض للمحو.

• منازل بُنيت من الحجارة قبل النكبة مازالت ماثلة حتى اليوم.

طباعة