يجسّدن مهن الجدات أمام زوار المهرجان

سيدات «الظفرة».. حارسات تراث الزمن الجميل

صورة

تتزين جنبات مهرجان الظفرة في مدينة زايد بمنطقة الظفرة في أبوظبي، بمفردات التراث الإماراتي، الذي يعمل المهرجان على حفظه ونقله للأجيال، وتجسيده بشكل حي أمام الرواد. ويحيي المهرجان الذي تتواصل فعالياته حتى الأول من الشهر المقبل مهناً تقليدية، مثل خض اللبن التي كانت تمارسها الجدات منذ زمن بعيد، ومازالت تحافظ عليها سيدات بمثابة حارسات لتراث الزمن الجميل.

وتحدث غبيشة بنت مبارك، التي تشارك في مهرجان الظفرة وتسقي اللبن للزوار، الضيوف عن هذه المهنة القديمة التي كانت تقوم بها النساء في الماضي.

وتشير إلى أنه «يتم سلخ الشاة بعد ذبحها دون خدش الجلد الذي يكون في هذه المرحلة ليناً، ويضاف إليه الملح البحري الذي يسمى (صلافة الملح)، ومن ثم يُدق الجلد بالملح ويتم فرده من أجل إزالة بقايا الشحوم، ويترك ثلاثة أيام، ثم نغسله ونفركه بعشبة (الغلقة) التي تنمو في الجبال، بعد طحنها بـ(المنحاس)، فيتناثر شعر الدابة، ثم نقلب الجلد ثانية، وبعد ذلك ندق أوراق شجرة (القرط) ونصب عليها الماء، ونضعها في (السقا)، وهذه تسمى مرحلة الدبغ التي يتماسك فيها الجلد».

وتضيف: «يتم تنظيف السقا، لتأتي مرحلة (خرز الجلد) بخوص النخيل، ثم نأتي بالملح ونبات عطري ونفرك به السقا، للتخلص من رائحة الدهون، وبعدها يعلق ويكون جاهزاً لخض اللبن».

تعلمت غبيشة صناعة «السقا» وخض اللبن من جدتها ووالدتها، وهي مهنة تحتاج إلى قوة وصبر. وتقول: «نحلب البقرة أو الماعز، ونصفي الحليب، ونضعه في وعاء، ثم نقوم بترويبه بتغطية الحليب بقطعة من القماش ونرفعه على (ميشيه)، وهي عبارة عن أربعة أعمدة خشبية، وتعلق في سقف النخيل، وفي صباح اليوم التالي نضع (الروب) في السقا، ونعلقه على ثلاث خشبات تتخذ شكل المثلث، وتسمى (الشيب)، فيما نسمي ماسك السقا (المشد)».

وتضع السيدة عينها على مقدمة السقا وتتأكد من تكون الزبدة التي تضعها في ماعون إلى أن يجهز اللبن الذي تسكبه في (المله) أو (الجدر)، وبعد إفراغ السقا من اللبن، يتم نفخه ووضع القليل من الملح فيه من أجل تعقيمه.

قهوة

في ركن آخر بمهرجان الظفرة، وأمام حطبها المشتعل تحت دِلال القهوة العربية، تجلس السيدة مهرة خلف، التي تستقبل ضيوفها من زوار المهرجان، ممن يجتذبهم مشهد من حياة البادية، ليتلذذوا بشرب القهوة العربية، وسط أجواء تراثية مستوحاة من البيئة الإماراتية.

وتصنع مهرة خلف القهوة العربية وتمزجها بالإضافات التي يطلق عليها اسم «الجناد» بلغة أهل الإمارات قديماً، وهي الزعفران والهيل والقرنفل والقرفة. ويمكن لصانع القهوة أن يمزج «الجناد» مع بعضه ويغلي القهوة، أو يضعه منفصلاً، حسب المذاق الذي يفضله الشارب.

وتقدم مهرة خلف القهوة لزائريها وفق «سنع» الضيافة الإماراتية، وتقول: «يجب أن تسكب القهوة للضيوف وأنت واقف، تصبها باليد اليسرى، وتقدمها باليد اليمنى، ولا تجلس حتى ينتهي جميع الحاضرين من شربها، وعند سكبها وتقديمها للضيوف يجب أن تبدأ من اليمين عملاً بالسنة الشريفة، أو تبدأ بالضيف الأكبر سناً، وتكرر صب القهوة حتى يهز الضيف فنجانه».

ألوان زاهية

أما الجدة هيام مطر المنصوري، فتلفت أنظار زوار مهرجان الظفرة وهي تجلس في ركن المشغولات التراثية الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، حيث يتقدم منها مئات الزوار الأجانب لسؤالها عن آلة النول وصناعة السدو، تحفة الماضي الجميل، الذي يصنع بخيوط من وبر الجمال وشعر الماعز والقطن والصوف.

وتقول الجدة هيام: «ترتبط صناعة السدو بشكل وثيق بالإبل، لأن صوفها هو المادة الأساسية التي يصنع منها، وأقوم بتركيب الخيوط على آلة النول وأنسجها بها، لأحصل على الأشكال والزخارف المميزة، دون استخدام أي أدوات إلكترونية، لأطرز حياة الإماراتيين بالألوان الزاهية».

وكانت صناعة السدو تعتمد قديماً على وبر الجمال، أما اليوم فالنساء يستخدمن الصوف ويقمن بصبغه. ويصنع السدو بشكل خيوط عمودية تمد على أوتاد باستخدام آلات خاصة حادة مصنعة من قرن الغزال، ومد القطن على آلة النول، وهي آلة توضع بشكل عمودي، ثم تستخدم آلة أخرى تسمى النير لتثبيت الخيوط، بحيث توزع في الأعلى والأسفل، ثم تأتي عملية تنفيذ الغرز للرسم على السدو، وله أنواع عدة تجتهد الحرفيات في تنفيذها. وتتطلب صناعة قطعة السدو من أسبوع إلى أسبوعين.

ويحرص كثيرون على اقتناء القطع الجميلة التي تعد لوحات فنية من سجاد وخيام وجلسات عربية وزينة رِحال الإبل. ونظراً لأهمية حرفة السدو، تمكنت دولة الإمارات عام 2011 من إدراجها في قائمة اليونيسكو للتراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صونٍ عاجل.

نتائج «الدباس»

أعلنت لجنة التحكيم لمزاينة الدباس التي تنظمها لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، ضمن فعاليات مهرجان الظفرة، أسماء الفائزين عن فئة الدباس. وفاز بالمركز الأولى صلهام سعيد المزروعي، وبالثاني سلمى المزروعي، وبالثالث علي سيف المزروعي، وبالرابع سالم خلف المزروعي، وبالخامس هادفة عبدالله جديم المزروعي.

وقال مدير إدارة التخطيط والمشاريع في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، عبيد خلفان المزروعي، إن اللجنة المنظمة حددت عدداً من الاشتراطات والمعايير الواجب توافرها لخوض منافسات التمور، منها أن يكون من الإنتاج المحلي لدولة الإمارات، إذ لا تقبل الرطب في المسابقة، وأن يكون من إنتاج موسم 2018، ومن إنتاج المزرعة التي تعود ملكيتها للمشارك، مع تأكيد ضرورة إحضار الأوراق الخاصة بملكية الأرض الزراعية عند التسجيل، وضرورة الالتزام بتسليم العينات خلال المواعيد المحددة.

وأضاف أن من شروط المسابقة عدم احتواء المشاركة الواحدة على أكثر من صنف واحد في العبوة الواحدة، وأن يكون التمر خالياً من الإصابات الحشرية أو من وجود الحشرات الميتة وبويضاتها ويرقاتها ومخلفاتها، مع ضرورة خلوه من العيوب المظهرية، وأن يكون حجمه مناسباً ومقبولاً، وعدم وجود رائحة أو طعم غير طبيعي أو شوائب معدنية أو رملية مثل الندب، كما يشترط ألا يحتوي المنتج على ثمار غير مكتملة النضج، وأن يكون خالياً من متبقيات المبيدات والأسمدة الكيماوية، إذ سيتم فحص المشاركات الفائزة مخبرياً.

انطلاق «مزاينة الغنم النعيم»

انطلقت أمس، مزاينة غنم النعيم، التي تقام ضمن فعاليات مهرجات الظفرة، وتتضمن ست فئات عمرية مختلفة. وأكد عبيد خلفان المزروعي، أن مزاينة غنم النعيم تهدف إلى التشجيع على الاهتمام بالمواشي المحلية والحفاظ عليها بشكل سليم وصحي، مشيراً إلى أن أهالي إمارة أبوظبي ومنطقة الظفرة بشكل خاص يهتمون بتربية السلالات الطيبة من الغنم النعيمي.

وأضاف أن من شروط هذه المسابقة المخصصة للإماراتيين، خلو الأغنام المشاركة من الأمراض والإعاقة، وأن تكون من سلالات النعيم، وتتم تربيتها داخل العزب في الدولة.

ولفت إلى أن التنافس في ست فئات، مشيراً إلى أن «مزاينة الغنم» تمثل أحد أشكال الموروث الشعبي في منطقة الخليج العربي. ونوه بأن أن لجنة التحكيم اختير أعضاؤها بعناية، من ضمنهم محكمون إماراتيون ممن لهم دراية وخبرة كبيرة بمزايين الغنم النعيم، إذ تركز اللجنة على معايير عدة لاختيار الغنم الفائزة، منها مقاييس الجمال وارتفاع القامة وطول الرقبة وطول الظهر.

طباعة