« حروف سومرية » عبر 60 لوحة في «العويس الثقافية»

رضـوان الجبـر.. المــــــرأة أولاً

أعمال رضوان الجبر تمزج الواقع بالمتخيل. الإمارات اليوم

يمتلك الفنان السوري رضوان الجبر الذي يستعد لثلاثة معارض بين القاهرة وبيروت ودمشق، إجابات كثيرة تتمحور حول أسباب إصراره على المرأة محوراً أصيلاً في أعماله التي يجمعها حالياً معرض «حروف سومرية» في مؤسسة العويس الثقافية، سواء عبر تلك المعطيات التي يقدمها من خلال 60 لوحة مختلفة أو آرائه التي يحملها في طيات مناقشاته حول بوح التشكيل، وأسباب لجوئه إلى الحروف السومرية كي تكون مدخلاً أصيلاً في تلك المجموعة يستلهم من جمالياته خصوصية التعبير اللوني.

سيرة لونية

https://media.emaratalyoum.com/inline-images/346920.jpg

تخرج الفنان السوري رضوان الجبر في كلية الفنون الجميلة في دمشق عام ،1986 وأكمل دراسة تاريخ الفن في مدينة ترير الألمانية ويجمع بين عضوية اتحاد الفنانين التشكيليين السوريين والعرب، واتحاد الفنانين التشكيليين الألمان، فضلاً عن انضمامه في عام 2009 إلى جمعية الفنون الإماراتية- الشارقة. الجبر مقيم ومتفرغ للعمل الفني والدراسة والبحث العلمي والعملي في ميونخ ألمانيا، وامتد نشاطه ليشمل جميع أنواع التصميم في الديكور والعمارة الداخلية، إضافة إلى تصميم الأثاث والمعارض، وانتشرت تصاميمه في مدن كثيرة حاصداً بذلك عدداً كبيراً من الجوائز والتقديرات، وعرضت أعماله 1986- 2009 في الراتهاوس في العديد من المدن الألمانية مثل ترير، دورتموند، بون شتوتغارت وميونخ، وفي كل من جامعتي ترير وميونخ. كما عرضت أعماله الفنية في العديد من دول العالم، أوروبا، الولايات المتحدة، والشرق الأوسط. أعماله مقتناة من قبل الفنان العالمي فاتح المدرس- السفارات والهيئات الدبلوماسية والبلديات في سورية وألمانيا- مجموعات خاصة في دول عربية وعالمية عدة.

«أميرات غير متوجات» هي التيمة الأساسية للمعرض الذي تستقبل زائريه لوحة بعنوان «أميرة من دبي» كساها طابعها الطولي مزيداً من الكبرياء، رغم أن «أميرات» الجبر يستمدن ألقهن من حضورهن وعظم تأثيراتهن في المحيطين بهن وليس دمائهن الملكية، مرتكزاً على مفردات المدنية الحديثة في جدلية مكونات اللوحة التي اعتمد فيها على الأكريليك والألوان الزيتية على القماش، وجمع فيها بين خصوصية الخيوط الذهبية للشمس، ورمال الصحراء، وبهاء اللون الأخضر وما يحيل إليه من نماء، فيما يبدو مشهد العمران الذي يسمو في أفقه برج خليفة بمثابة رابط سحري بين جدليات كثيرة منها الأصالة المتبدية في زرقة مياه البحر، والمعاصرة المتبدية في رمزية البناء الأعلى في العالم.

خامات طبيعية

عبر المواد نفسها التي تدخل فيها ايضاً خامات طبيعية مثل التراب وأوراق الذهب والصمغيات الطبيعية سعى الجبر إلى تشكيل «أميراته»، وفي الوقت الذي بدت بعض الأعمال تشير إلى شخصيات بعينها مثل كوكب الشرق أم كلثوم، والملكة بلقيس كما تتصورها مخيلته، سعى الفنان إلى تشكيل لوحات بالحروف السومرية لأميرات لا تسهل معرفة هوياتهن، لكن الجبر نفسه أصر على انتقاء بعض الشخصيات النسائية المعروفة مازجاً في جدلياته ما بين الواقعي والمتخيل. مقاسات لوحات الجبر ذاتها اختلفت على نحو كبير في الأحجام والمقاسات، وهو ما اعتبره الجبر الأنسب لتقصي تنوع عوالم المرأة عبر تناغم آخر في هذا الإطار، معتبراً أن تكرار المرأة لا يعني تكراراً أو نمطية بسبب تجدد وتنوع عالمها على نحو هائل.

الأكثـر ثراءً

قال الجبر لـ«الإمارات اليوم» إن «عوالم المرأة هي الأكثر ثراء وتجدداً دائماً حتى في تفاصيلها الخاصة، فطلتها شديدة الاختلاف في الصباح عن فترة الظهيرة، وكذا المساء وعوالم السهرة، تحاكي تنوعاً طبيعياً في عوالمها أيضاً، فضلاً عن اختلاف طبيعة علاقات الآخرين بها، فهي الأم، الزوجة، الأخت، الصديقة، والكثير من العلاقات التي يكتسي كل منها لوناً خاصاً يجعل تحولها إلى مجال تشكيلي خصب أمراً مبرراً».

الخلفية التاريخية لأعمال الجبر تسير في اتجاه شمولية «المرأة الأميرة» لكل العصور والحضارات، لافتاً إلى أن انحيازه للسومرية دلالة انتمائه لحضارة بلاده من دون أن يعني ذلك إقصاء لجماليات الحروف الأخرى من عربية، هيروغلوفية، وغيرها، بقدر ما يؤشر إلى أزلية وجود المرأة الأميرة وخصوصية موقعها في التاريخ  الإنساني.

اغتراب إيجابي

الجبر الذي يقيم في مدينة ميونيخ الألمانية تحدث أيضاً عن خصوصية تجربة التشكيلي العربي المقيم في أوروبا خصوصاً من زاوية الاغتراب الإيجابي، مشيراً إلى أن معظم التشكيليين العرب بدأوا وعرفوا بالأساس في أوطانهم، قبل أن يطور بعضهم تجاربهه بناء على تماس مع مدارس عدة، لافتاً إلى أن الاهتمام الغربي بالفنون التشكيلية بصفة عامة منذ بداية عصر النهضة قد جعل البون شاسعاً بين النتاج الفني بين الشرق والغرب، فيما يمثل هؤلاء الفنانون العرب المقيمون في أوروبا همزة وصل مهمة بين النتاجين.

وحول وجهة نظر الفنان التي يضمنها ألوانه ولوحاته على نحو يقربها أحياناً من صيغة النقاش الفكري وتبني وجهة نظر ايديولوجية، اشار الجبر إلى أنه ليس دائماً مع ما يحمله بوح أعماله في هذا الخصوص، مضيفاً: «رغم أن الفن التشكيلي فن جمالي في المقام الأول، إلا أن اللوحات يجب أن تحمل قدراً من التحريض أو الدعوة للحوار، وفي مرتبة أرقى إلى إثارة الأسئلة في مخيلة المتلقي، فضلاً عن حمل وجهة نظر متكاملة، كتلك التي يتضمنها «حروف سومرية» حيال المرأة.

طباعة