حبيب الصايغ: حوار «الفجر» ملفّــق

حبيب الصايغ. أرشيفية

قال الأمين العام المساعد للشؤون التنظيمية والمهنية للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الشاعر حبيب الصايغ، ان الحوار الذي نشر في جريدة الفجر الجزائرية، والذي أثار استياء اتحاد الكتاب الجزائريين، «هو حوار ملفق بالكامل، بما يجعله طرفة من طرائف الصحافة العربية»، موضحاً انه لم يجر أية حوارات للصحيفة أو مع الصحافية التي كتبت الحوار، سواء بشكل مباشر أو عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني، بل انها حتى لم تتصل به لتحديد موعد أو إجراء الحوار بأي وسيلة من الوسائل، وأنه اطلع عليه ـ كقارئ ـ على الانترنت، بعد أن أبلغه الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب الكاتب محمد سلماوي تلقيه رسالة من رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين يوسف شقرة، حول الحوار الذي نشرته الجريدة في الأول من فبراير الجاري، مستفسراً عن حقيقة الأمر.

وقال الصايغ لـ«الإمارات اليوم» حول الحادثة «آمل ألا تنزلق الساحة الثقافية إلى ما قد تنزلق إليه الساحات الأخرى، وأن تأخذ العلاقات بين المثقفين منحى آخر أفضل»، مبدياً دهشته من جرأة الصحافية على اختلاق حوار كامل، وتضمينه آراء حادة تحمل إساءة لاتحاد الكتاب الجزائريين الذي يكن له ولكل اتحادات الكتاب العربية كل الاحترام والود، مضيفاً «أغلب الظن ان الصحافية قامت باختلاق الحوار متوقعة أن يمر من دون مشكلات، وهو أمر يحدث، من دون ان تحسب حساباً لما قد تثيره الآراء الحادة التي تضمنها، وما تحمله من إساءة لاتحاد الكتاب الجزائريين الذي تربطنا به علاقات جيدة، ونخطط لإقامة أنشطة عدة معه ومع مختلف الاتحادات العربية، كما انني بالفعل غير مطلع على الساحة الثقافية الجزائرية، وبالتالي لا يحق لي التدخل في ما يجري فيها».

وأوضح الصايغ انه لم يتلق أي اتصالات مباشرة من اتحاد الكتاب الجزائريين للاستفسار عما ورد في الحوار، أو للتأكد من الآراء التي وردت فيه قبل توجيه رسالة رسمية إلى الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وأضاف «فور تلقينا الرسالة قررنا إصدار بيان يوضح ما حدث، وتم إرساله إلى وسائل الإعلام كافة، وإلى جميع اتحادات وتجمعات الكتاب في الوطن العربي، وفي مقدمتها اتحاد الكتاب الجزائريين، والأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب العرب، كما قام مدير عام المجلس الوطني للإعلام بمخاطبة سفير دولة الإمارات لدى الجزائر لتعميم البيان على كل الصحف الجزائرية، بما يحافظ على علاقتنا الودية مع اتحاد الكتاب هناك»، موضحاً انه سيتم رفع دعوى قضائية ضد الصحيفة التي نشرت الحوار، والصحافية التي ادعت إجراءه، داعياً اتحاد الكتاب الجزائريين إلى التضامن معه في هذه الدعوى.

خلاف مغربي

وفي توضيحه لحقيقة الخلاف مع اتحاد كتاب المغرب، أشار الصايغ إلى أنه كلف من المؤتمر العام في مدينة سرت في ليبيا بالسعي لرأب الصدع في اتحاد كتاب المغرب، الذي كان يشهد إشكالات عدة، «وتغيّب رئيس الاتحاد عن المشاركة في الاجتماع وتمثيل بلده، وحضر وفد آخر لتمثيل المغرب، وبناء على هذا التكليف التقيت بأعضاء الوفد الذي شارك في (اجتماع سرت)، وهم يمثلون أغلبية، ويتولون حالياً قيادة اتحاد الكتاب في المغرب، واخبروني بأن رئيس الاتحاد في ذلك الوقت عبدالحميد عقار قدم استقالته بإرادته. وبناء عليه أصدرت تصريحاً بأنه تمت تسوية المشكلات». وأضاف «بعدها قام عقار بإصدار بيان، مشيراً إلى انه لم يقدم استقالته، واصفاً تكليفي برأب الصدع (بالتدخل في شؤون داخلية) على الرغم من أن الأمر من مهام منصبي كأمين عام مساعد للشؤون التنظيمية والمهنية للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، كما وصف زيارتي (بالسرية) وهي مهمة رسمية، وكنت أتمنى ان يتم التواصل بيننا وفق القنوات المتاحة».

وشدد على أهمية توضيح الخط الفاصل بين الالتزام بما يترتب على الالتحاق بعضوية اتحاد الكتاب العرب، وبين التدخل في الشؤون الداخلية أو فرض الوصاية، فهناك قضايا يجب على الأمانة العامة للاتحاد متابعتها مع الأعضاء.

أنشطة نوعية

وقال رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات انه سيتم الإعلان قريباً عن أنشطة جديدة، تتضمن إصدار مجموعة من المطبوعات والدوريات، سواء القديمة في ثوب جديد، او جديدة كليا، من بينها مجلتا «بيت السرد» و«دراسات»، إضافة إلى «شؤون أدبية» ومجلة أخرى مختصة بالشعر، وهناك أيضا صندوق تكافل لأعضاء الاتحاد، الذي يأمل ان يتم إشهاره قبل انعقاد الجمعية العموميــة في موعــد أقصاه ابريــل المقبــل، مشــيراً إلى اتجـاه اتحاد الكتاب إلى تنظيم فعاليات ذات صلة مباشرة بالشأن المحلي. واعتبر الصايغ ان «أنشطة اتحاد كتاب الإمارات، توافق المستوى المطلوب من حيث العدد والتعدد، بينما لم يتحقق هــذا الأمر على مستوى نوعية هذه الأنشطة».

وطالب الصايغ بإنشاء مجلس ثقافي على مستوى الإمارات، يتضمن أعضاء يمثلون كل الجهات والمؤسسات الثقافية في الدولة، مشيراً إلى أن هذا المجلس رديف ومساعد لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وليس بديلاً عنها، او منافساً لباقي الجهات والمؤسسات الثقافية، كما دعا إلى تفعيل كل الجمعيات العمومية وجمعيات النفع العام في الدولة، التي يغلب عليها سمة الغياب والإحجام عن المشاركة في القضايا المطروحة في مختلف المجالات.

تجاهل أم سلبية

رفض الأمين العام المساعد للشؤون التنظيمية والمهنية للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، حبيب الصايغ، ما يردده البعض من تجاهل المثقف الإماراتي على الساحة الثقافية، داعياً الجميع إلى المشاركة في العمل الثقافي، مشيرا الى وجود «سلبية واضحة في المشهد الثقافي المحلي، ومن وسائل علاجها تفعيل بعض اللوائح التي تنظم عمل اتحاد الكتاب، وأهمها بند ينص على إسقاط العضوية عن العضو الذي يتغيب عن الساحة والمشاركة في أنشطة الاتحاد لمدة أربع سنوات، وكما ان هناك غياب واضح للمثقف الإماراتي عن المؤسسات الثقافية الرسمية في الدولة ومجالس إداراتها، ما عدا بعض الوجود المحدود لعدد من الأسماء التي تتكرر في أكثر من مكان ومناسبة».

بيان اتحاد كُتاب وأدباء الإمارات

أكد اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في بيان صدر عنه أمس، «احترامه وتقديره لجميع الاتحادات والروابط والجمعيات العربية على جهودها في خدمة الثقافتين الوطنية والقومية»، منوهاً بالمكانة الإبداعية المحلية والعربية لرئيسه الشاعر حبيب الصايغ، وخبرته في مجالات الإبداع والصحافة التي تمتد لأكثر من 40 عاماً،ما يجعله بمنأى عن التورط في إصدار أحكام قطعية غير مستندة الى أساس من الواقع ، كما انه لا يوافق على اجراء الحوارات الصحافية والإعلامية اعتباطاً وانما بشكل انتقائي ومدروس، ولديه طلبات لحوارات مؤجلة منذ أكثر من عام، من صحف ووسائل إعلام محلية وعربية».

وأشار الاتحاد رداً على رسالة موجهة إلى رئيسه حبيب الصايغ، من رئيس اتحاد كتاب مصر والأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب محمد سلماوي، تضمنت استفساراً من قبل رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين يوسف شقرة حول حوار أجرته جريدة الفجر الجزائرية اليومية مع الصايغ، إلى احتفاظه بالحق القانوني تجاه المحررة والصحيفة، باعتبار ان مسؤوليتهما تضامنية، ودعا اتحاد الكتاب الجزائريين إلى الانضمام إليه في رفع الدعوى ضد المحررة والصحيفة. وأكد الاتحاد أن «المقابلة المزعومة مع الصايغ ملفقة بالكامل، ولم يحدث أن التقى الصايغ بمحررة المقابلة المدعوة حياة سرتاح، أو أجاب بأية طريقة من الطرق عن أسئلتها».

وأبدى اتحاد كتاب الإمارات استغرابه من لغة رسالة اتحاد الكتاب الجزائريين إلى الأمين العام محمد سلماوي، خصوصاً أنها جاءت قبل التحقق أو التأكد من الموضوع، مؤكداً انه لا مصلحة له او لرئيسه في التهجم على اتحاد الكتاب الجزائريين أو اليمنيين أو أي تجمع أدبي عربي آخر.

يذكر ان المقابلة المزعومة تتضمن 14 سؤالاً منها سبعة مباشرة عن اتحاد الكتاب الجزائريين، ونسب إلى حبيب الصايغ فيها قوله ان «اتحاد الكتاب اليمنيين واتحاد الكتاب الجزائريين أصبحا غائبين تماماً عن الفعل الثقافي العربي، والأمرّ من هذا كله أنهما لايزالان غائبين عن الحراك الثقافي المحلي، وأن المشكله تعود في الأساس إلى نية المشرفين على هذا الاتحاد، الذي لم يعد كما كان في السابق. لا أريد أن أسمّي الأشياء بمسمياتها كي لا أُتهم بالتهجم على أحد -يضحك- لكن بالفعل من غير المنطقي أن يكون المثقف الجزائري الذي فرض، ولايزال، يفرض نفسه على العالم، عاجزاً عن تحرير نفسه من قبضة الذين نصبّوا أنفسهم على رأس الثقافة في الجزائر».

كما نسب الى الصايغ في «الحوار المفبرك» الذي يبدو أن المحررة أوردت فيه آراءها على لسانه، قوله ان على الهيئات الرسمية الراعية للمشهد الثقافي في الجزائر أن تعمل على وضع آليات جديدة لهذا الكيان الثقافي، الذي أصبح لا يقدم أي جديد للثقافة الجزائرية؛ بل على العكس أصبح يشكّل عبئاً كبيراً على نوعية الحراك الثقافي الجزائري، وانه لا يمكن أن يكون على رأس الثقافة مسؤول لا يفقه في الفعل الثقافي.

طباعة