«نساء المنكر» في مواجهة «رجال المعروف»

غلاف «نساء المنكر».

مع أن الضجة التي أثارتها رواية الكاتبة السعودية سمر المقرن «نساء المنكر» لم تصل إلى حجم الجدل حول رواية مواطنتها رجاء الصانع «بنات الرياض»، إلا أنها شهدت هجوماً من بعضهم، ووُجِهَت بحملة انتقادات، وصودرت حينها من معرض الرياض للكتاب، بحجة أنها مليئة بالتحامل على رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعكس صورة غير صحيحة للمجتمع السعودي. وكانت الطبعة الأولى من الرواية صدرت في 2008 عن دار الساقي، وقوبلت بحفاوة قرائية، وبيعت نسخها بالكامل في معظم المكتبات التي عرضتها في أكثر من عاصمة عربية.

وتدور «نساء المنكر» حول مطلقة سعودية اسمها سارة تقع في حب رئيف عقب تجربة زواج مريرة، وتسافر خصيصاً لتقابله في لندن، بعيداً عن الرقابة «التي تنعت العاشق بالفاسق.. أما العاشقة فهي بلا شك مومس تستحق الرجم». وتقارن الراوية بين حال عاصمتين قائلة «وجدتني في حالة مرعبة ولذيذة في الوقت نفسه، وجهه أمامي لأول مرة شاهداً على تحقيق الأحلام الحرة في هواء لندن الطلق، بعيداً من حصون الرياض وصرخات الأبالسة حولنا تنهر آدميتنا: (تغطي يا مَرَة)».

وعندما تعود سارة إلى وطنها، وتحاول أن تلقى رئيف في أحد المطاعم، تهاجمهما الشرطة الدينية في مشهد عنيف، وتدخل السجن ليتفتح وعيها على تجارب سجينات تسبب الرجال في دخولهن هذا المكان، وحوّل المجتمع بعضهن إلى مجرمات، على الرغم من أن بعضهن كن يدافعن عن حريتهن وكرامتهن الممتهنة، وبعد أربع سنوات تخرج سارة لتبحث عن رئيف الذي حبس ثلاثة أشهر فحسب (تأكيد لرؤية المجتمع الذكوري)، وتسعى للحصول على عمل، فلا تجد سوى «صبابة قهوة» في الأعراس فتقبل، مع أنها حاصلة على بكالوريس، ولكن، من يوظف خارجة من السجن (على شاكلة فريد شوقي في فيلم «جعلوني مجرماً»)، وتكون المفارقة أن أول زفاف تمارس فيه عملها الجديد يكون العريس فيه هو رئيف. لينضم الحبيب هو الآخر إلى المجتمع لتزيد نهايةُ الروايةِ الحكايةَ قتامة، وكأن العالم كله لون واحد متشح بالسواد على مدار صفحات الرواية (80 صفحة) .

وبعيداً عن جرأة المضمون الذي تصدت له الكاتبة، إلا أنها عالجته بشكل مباشر، فتغلب الجانب الوعظي الخطابي على الناحية الفنية، وتحول السرد إلى إنشاء تقريري أشبه بالعرض الصحافي، ما أضر بالقضية الكبرى التي تحاول الكاتبة الدفاع عنها.

يذكر أن سمر المقرن صحافية وإعلامية مدافعة عن حقوق المرأة، وأثارت كتابات كثيرة لها جدلاً في السعودية.

طباعة