العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    هزيل من الناحية السردية

    «مكان هادئ 2» يفقد الزخم ويلتزم قواعد «الرعب»

    صورة

    في أبريل 2018، احتفينا في هذه المساحة بفيلم A Quiet Place «مكان هادئ» وكان العنوان: «أفضل فيلم صامت منذ العشرينات»، وكان فيلماً مميزاً وذكياً، وفريداً من نوعه بفكرة في منتهى الإبداع خدمها قالب خاص جداً، وهو قالب الفيلم الصامت، لم يعتمد أبداً على إفزاع المشاهد بلقطات رخيصة مفاجئة ومضللة، وأصبح بسهولة من أفضل أفلام 2018.

    الفيلم الصامت أصل السينما، بدأت به وتخلت عنه عقوداً وعادت إليه، وكلما عادت إليه انهالت على الفيلم الجوائز، وكلما تخلت عنه فقد الفيلم، أي فيلم، ما يميزه وأصبح مثل أي فيلم آخر في صنفه.

    اليوم في الجزء الثاني من الفيلم نفسه، وهذا من النوادر، فإن القصة خرجت من القالب المميز وعادت إلى قواعد صنف الرعب المألوفة التي نحفظها عن ظهر قلب.

    مثلاً، فيلم «جون ويك» الأصلي كان فيلم اكشن، وفي الجزأين الثاني والثالث لم يتحول إلى دراما عصابات، بل استمر في تقديم ما قدمه سابقاً لكن بشكل جديد، فيلم Alien كان خيالاً علمياً وأكشن وبقي في الأجواء نفسها.

    فيلم Die Hard أكشن، منذ 1988 حتى 2007، عندما انتقل إلى قالب سلسلة «فاست آند فيوريوس» وأخفق بشدة. وهنا يحدث الشيء نفسه في A Quiet Place 2 عندما تغير القالب بشكل كامل وأصبح فيلم رعب عادياً مليئاً بالحوارات التي تسبّب نعاساً.

    حقق «مكان هادئ» نجاحاً منقطع النظير من ميزانية متواضعة جداً بلغت 21 مليون دولار، وكسب إيرادات وصلت إلى 340 مليوناً، وهنا قال التنفيذيون في استوديوهات «باراماونت»: «لابد من وجود جزء ثانٍ»!

    وهكذا كُلّف مخرج الفيلم، جون كراسنسكي، بكتابة وإخراج الجزء الثاني، في ذلك العام نفسه، وبدأ التصوير وانتهى في 2019، وكان الفيلم جاهزاً للعرض في مارس 2020 لكنّ الوباء أجّله إلى هذا العام.

    عندما طوّر كراسنسكي فكرة برايان وودز وسكوت بيك (مبتكرا الفكرة الأصلية للفيلم)، لم يخطر بباله أن الفيلم سيكون مقدمة لسلسلة، وكنتيجة لذلك فإن هذا الجزء الثاني لا غرض له سوى إعادة تدوير الأفكار الأصلية التي وردت في الفيلم الأول.

    فإذا كان الجزء الأصلي عرض ألبوماً من الأفكار الجديدة فإن الثاني وضع ألبوماً جديداً مستنسخاً من الألبوم الأول، من ناحية سردية فإن الفيلم الثاني هزيل لأنه فقير الأحداث، هو إكمال أو بالأحرى إطالة قصة انتهت في الجزء الأول.

    صحيح أن القصة تتقدّم، لكن ليس بالشكل المناسب ولا بالطريقة الإبداعية المطلوبة من فيلم بدأ بشكل فريد من نوعه. مثل كل أفلام أحداث ما بعد الكارثة Post- Apocalyptic، هذا الفيلم عن البحث عن أراضٍ جديدة وسط مطاردة وحوش فضائية حلّت على الأرض، وتستخدم حاسة سمع حساسة جداً لصيد البشر والقضاء عليهم.

    تفوق كراسنسكي المخرج على نفسه كاتباً، فبينما الفيلم يعج بحوارات لا فائدة منها، فإن الإخراج جاء مميزاً ومليئاً بالفنيات، رغم استنساخ لقطات بعينها من الجزء الأول.

    تميز الإخراج بتوزيع الشخصيات في قصص فرعية تخدم القصة الرئيسة، وإعطائها مهام ثم الانتقال بين القصص بأسلوب المونتاج التبادلي Cross Cutting، يعني لقطة الشخصية (1) تبحث عن ملجأ تتقاطع مع لقطة شخصية (2) تجد ملجأ وتختبئ فيه، لقطة الشخصية (2) تغلق باب الملجأ وتشعل ناراً لتضئ المكان، تتقاطع مع لقطة لشخصية (3) تشعل حريقاً لإيقاف تقدم الوحش، وهكذا.

    أسلوب المونتاج التبادلي فعال جداً لحبس الأنفاس وزيادة التشويق النفسي والتوتر، وضخ الحيوية في حركة الفيلم بشكل عام. هذا الفيلم يركز على الاختباء والبحث والصيد والقتل والهروب، ويتفوق في هذه الناحية بشكل يستحق عليه الثناء.

    يبدأ الفيلم بهجوم المخلوقات الفضائية، وهو ما لم نشاهده في الفيلم الأصلي، ثم ينتقل إلى حيث انتهى الفيلم السابق، يتعرض بيت عائلة أبوت للدمار، وتهرب العائلة للبحث عن ملجأ، قدم إيفيلين (إيميلي بلنت) مضمدة، ويتعرض ابنها ماركوس (نوا جوب) لمصيدة تجرح قدمه بشدة في تكرار/‏ انعكاس mirroring لأحداث الفيلم الأول عندما داست إيفيلين على مسمار.

    يصلون إلى ملجأ إيميت (كيليان مورفي) صديق العائلة، ومعهم ريغن (ميليسنت سيموندز)، وهي ممثلة صماء في الحقيقة وتتحدث بالنسخة الأميركية من لغة الإشارة في الفيلمين.

    وهذه الشخصية التي اكتشفت نقطة ضعف الوحوش، التي لا تتحمل صوت الطنين الحاد الصادر من سماعة أذن ريغن، خصوصاً عندما تضع الأخيرة سماعة أذنها على مكبر صوت، ويسبب الطنين الحاد حالة شلل للمخلوقات.

    من عيوب الفيلم عدم استغلال شخصية إيميت التي تملأ الفراغ الذي تركه أبوت زوج إيفيلين وجسده زوج بلنت الحقيقي في ذلك الفيلم، وهو مخرج الفيلم نفسه. وقت الفيلم لا يسمح للجمهور بالارتباط بشخصية إيميت عاطفياً كما يحدث مع شخصيات الفيلم الأصلية، جايمون هونسو غير مستغَل بشكل كامل، ويستحق كراسنسكي المحاكمة على ذلك، توسّع الفيلم يأتي لمصلحة سيموندز وعلى حساب بلنت، أما جوب فيمضي جل وقته مختبئاً في ملجأ مع شقيقه الرضيع.

    هناك خطط لجزء ثالث، لكن الحق يقال إن هذا الفيلم يجب أن يختم السلسلة هنا، ولا يخاطر بجزء ثالث لن يقدم جديداً وسيقع حتماً في كليشيهات الرعب. لو انتهت السلسلة هنا فسنتذكرها كإحدى أفضل سلاسل الرعب في بداية القرن 21.

    • هناك خطط لجزء ثالث، لكن الحق يقال إن هذا الفيلم يجب أن يختم السلسلة هنا ولا يخاطر بجزء ثالث لن يقدم جديداً.

    • تفوّق كراسنسكي المخرج على نفسه كاتباً، فبينما الفيلم يعجّ بحوارات لا فائدة منها، فإن الإخراج جاء مميزاً ومليئاً بالفنيات.

    للإطلاع على الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.

    طباعة