فيلمها «بين الجنة والأرض» عرض في «سينما عقيل» بدبي

نجوى نجار: الأفلام الروائية تعاني نقص التمويل والمخرجون يعتمدون على «الصناديق»

صورة

شكلت سينما عقيل بدبي، المحطة الثانية لفيلم «بين الجنة والأرض» للمخرجة الفلسطينية نجوى نجار، في جولته العربية، بعد أن عرض في القاهرة ما يزيد على الشهر. المخرجة نجار قالت لـ«الإمارات اليوم» إن «فكرة الفيلم بدأت في حيفا، حيث كان هناك من يحدثني عن كون ابنه غير قادر على السفر لبعثة خاصة الى ايكريت والتي لم نتمكن من الوصول إليها عبر خريطة (غوغل مابس)، وبعد أن وصلنا الى هناك وجدنا شباباً وفتاة من حراس ايكريت والذين رووا لنا قصة المنطقة، وهي ضيعة مسيحية دمرت عام 1948، وهنا بدأت الفكرة تتبلور حول كيف تكون القرى أحياناً مُطلّقة من بعضها بعضاً ولا نعرف الكثير عنها». ولفتت نجار الى أنه ليس فقط في فلسطين بل في كل أنحاء الوطن العربي يعيش الناس حالة طلاق، وهنا وضعت في الفيلم قصص أخرى ومنها قصة أناس استشهدوا في الحروب، بالإضافة إلى قصة أصحاب يعيشون في الناصرة والحياة التي عاشوها، إلى جانب قصة الحب التي دخلت إلى مجرى أحداث الفيلم، ونزوعها الى الطلاق، فالفيلم يعرض القضية الفلسطينية بطريقة تمس الوطن العربي ككل.

المدخل إلى القضايا التي تطرحها نجوى في الفيلم ينطلق من الحب، وتلفت إلى أنها أرادت أن تطرح القصة بشكل بسيط، مبينة أنه غالباً ما يتم طرح قضايا الطلاق في السينما من خلال المشكلات الكبيرة كالعنف أو الإدمان أو الخيانة، ولهذا أرادت أن تقدم في الفيلم الحب تحت الاحتلال، لتبرزه في رحلة طريق الزوجين وهي رحلة إلى الماضي والانتقال إلى الحاضر، مشيرة الى أنه في بساطة قصص الحب أحياناً توجد مشكلات بسيطة تتسبب في خراب العلاقة، وهناك بعض الأمور التي تمنعهما من الاستمرار رغم الحب، وأكدت أن الحب لغة لا تتبدل مع الوقت، فالأمومة تبقى على حالها والعشق وحب الأرض، فالحب لغة ثابتة عبر الزمن. تنطلق نجار في تحضيرها لأي فيلم من خلال الكتابة، موضحة أن الكتابة لديها تخرج من الحب والإيمان بما تكتبه، ثم تبدأ برحلة البحث العميق عن المناطق التي تكتب عنها، فكل التفاصيل التي عاشتها في كتابة الفيلم تبني رحلة من التسلسل الزمني والأحداث، وهي رحلة أي فيلم كي تأخذ المصداقية. وتمتلك نجار الإصرار على تقديم الفيلم الروائي، وتلفت إلى أن «الأفلام الروائية تعاني نقص التمويل، وعادة المخرجين يعتمدون على الصناديق التي تدعم إنتاجهم»، معتبرة أن هذه الصناديق مهمة، كونها تبني علاقات للمخرج، لافتة الى أهمية ألا يقدم المخرج القصة التي يعتقد أن الجهة التي تمول الفيلم تريد أن ترويها، بل يجب أن يكتب ما هو مقتنع به، ومؤكدة أن الكتابة ليست سهلة بل هي مهمة صعبة، ويجب أن تكون محبوكة على النحو الصحيح، فلا يجب تبسيطها حتى وإن كانت تحمل ما هو تجاري. واعتبرت نجار أن التمويل من الممكن أن يضع حدوداً للمخرج، مشيرة إلى أنها ترفض تدخل أي شخص بما تريد أن تكتب أو تقدم، ولكن هذا يجعل الطريق أصعب، مشددة على أن الرسالة تستحق أن يواجه المخرج الصعاب، وبأن المخرج الذي يقبل بسياسة التمويل كي يحكي قصة معينة لا يعني أنه يبيع نفسه أو أفكاره ولكن أحياناً يأخذ المخرج التمويل كي يقدم فيلمه للعالم، فالمخرج دائماً يقع بين ما يريد تقديمه للجمهور وبين العروض والوصول إلى العالمية، وهذا ليس خطأ. وأكدت نجار أنه لا بد من تقديم الأفلام التي تطرح القضايا الموجودة في فلسطين والعراق والوطن العربي ولكن على أن تقدم بطريقة تجذب الجمهور وليس بطريقة المهرجانات فحسب.

وعن دور السينما وتعاطيها مع الأفلام الروائية، قالت نجار: «أحياناً دور السينما لا تخاطب الجمهور بذكاء، فتضع القصص الخفيفة، ومنها قصص الحب والموسيقى، ولكن في الواقع الدمج مهم، لأن الجمهور فعلاً ذكي، فقد تم منح اسم سلبي للأفلام الروائية إجمالاً ومنها أنه فيلم صعب أو فيلم مهرجانات، وليس صحيحاً أن الجمهور لا يريد ما هو جدي، لذا لا بد لدور السينما أن تقبل وتسوق الأفلام الروائية كالأفلام الأخرى لأن الجمهور ذكي». واعتبرت الفيلم الروائي يحتاج إلى أن يقدم في البداية من المهرجانات أولاً ولمدة سنة في المهرجان ليحصل على انطلاقة مميزة ولاسيما من خلال الاحتكاك بالجمهور، وبعدها يعرض في دور السينما، مشيرة إلى أن «المهرجانات مهمة كونها تؤمن الاحتكاك بين صناع السينما من مختلف أنحاء الوطن العربي»، فالأحاديث التي توجدها المهرجانات تصنف ضمن صناعة سينما، ثم بعدها يمكن أن تطرح الأفلام في التلفزيونات.

وفيما إذا كانت الكتابة تنفصل عن الإخراج لدى نجار، لفتت الى أنها تكتب بالطريقة التي تريد أن ترى فيها الفيلم على الشاشة، فالخيال في الكتابة يعمل على رؤية الإخراج وأحياناً تقع في فخ الكتابة بميزانية بسيطة لأنها تعرف الميزانية قبل بدء التصوير، وهذا يحدد الخيال، مؤكدة أن الكتابة والإخراج مندمجان لديها، ولا تعرف كيف ستكتب لشخص آخر أو كيف تخرج كتابة أخرى.

جوائز

حصلت نجوى نجار على العديد من الجوائز في مجال الإخراج والكتابة، وعن نظرتها للجوائز، قالت: «أحياناً أكره الجوائز لأن تقديم فيلم أمر صعب وليس سهلاً على الإطلاق، وأعرف مدى صعوبة إنتاج وتقديم فيلم، وأحياناً تكون الجائزة كأنها تقدير لشيء متفوق عما قدمه آخرون ولكن في الأخير إنها شيء موضوعي وهي لا تعني شيئاً ضد بقية الأفلام بل أحياناً تدل فقط على ميزة معينة في فيلم ما». أما الجائزة الأقرب إلى قلب نجار، فهي جائزة نجيب محفوظ لأفضل سيناريو التي منحها إياها مهرجان القاهرة، معتبرة أنها من أكثر الجوائز التي أسعدتها نظراً لأهميتها لأن الفيلم يبدأ مع السيناريو وأن تكون اللجنة قد فهمت ما تريد تقديمه، فهذا كان مهماً جداً بالنسبة إليها.

• الطلاق يقع حتى بين القرى حين لا نعرف الكثير عنها.

طباعة