ثاني تعاون بين ميكيلسن وفينتربيرغ

«أنذر راوند».. الأداء يرتقي بالفيلم إلى خارج حدود الفكرة

صورة

فيلم Another Round «شوط آخر»، كان سيحتفى به بشكل أفضل لولا عام الوباء، هذا فيلم يُسلط الضوء على موضوع الإدمان من منظور آخر. لا نرى هلوسات ولا انحدار الشخصية المدمنة نحو التدمير الذاتي، لكن الفيلم يدور حول تجربة.

هذا الفيلم الدانماركي الذي اختارته الدانمارك ليمثل الدولة، وينافس في حفل الأوسكار رقم 93 في أبريل المقبل، عن أربعة معلمين يبدأون تجربة اجتماعية تستند إلى معتقد أن جسم الإنسان يحتاج إلى نسبة 0.050 من الكحول ليكون قادراً على الإبداع، وفي الوقت نفسه يجب ألا يقترب من الثمالة. هذا معناه أن الجسم يجب أن يحوي هذه النسبة طوال الوقت، فيبدأ الأربعة بوضع قانون يلزمهم بالشرب خلال ساعات العمل (يعني في المدرسة). الفكرة أن هذه النسبة الضئيلة من الكحول قادرة على إفراغ الجسم من التوتر بشكل فريد من نوعه.

بدرجات متفاوتة، فإن الأربعة يعيشون أزمة منتصف العمر، وغير راضين عن شكل حياتهم الروتيني الممل والخالي من أي إثارة. لكن مارتن (مادس ميكيلسن) هو أكثرهم اكتئاباً لأنه فقد شغفه في تعليم مادة التاريخ التي يتخصص فيها، ويشعر بأنه ابتعد عن عائلته، وهو يعاني شعور كل شخص فقد شغفه في عمله، وهو أن تشعر بأن أصعب شيء في الحياة النهوض من السرير والذهاب إلى العمل.

تكسر التجربة روتين مادس بشكل متوقع، لكن أداء ميكيلسن يرتقي بما كان سيجعل هذا الفيلم تقليدياً وذا رسالة تكاد أن تكون كليشيه: الحياة قصيرة، فاستمتع بكل يوم فيها. الفيلم من إخراج توماس فينتربيرغ، في ثاني تعاون له مع ميكيلسن بعد التحفة The Hunted عام 2013. بعد أن يخوض الأربعة التجربة، نرى مشهداً نفذ بشكل جميل في صف مارتن. نراه يدرس طلابه بشغف افتقده لسنوات. هناك تفاعل شديد في الحصة وكأنهم يكتشفون مادة التاريخ لأول مرة أو يطلعون عليها من منظور جديد كلياً.

الجميل في المشهد طريقة صنعه، المخرج فينتربيرغ والمصور ستورلا براندث غروفلين يوظفان مؤثرات خاصة طبيعية بالكاميرا فنرى اللقطة تهتز بشكل غريب، والمقصود أننا نشاهد اللقطة من منظور الشخصية ونشعر بشعورها بعد تعاطي مشروب قوي. مارتن ليس ثملاً وهو بعيد عن السقوط في حالة إغماء نتيجة إفراط في الشرب، أو فعل شيء محرج، لكن كاميرا ستورلا لا تهدأ في مشهد من المفترض أن يكون هادئاً، هنا الحوار غير مهم، وإنما لغة الكاميرا التي تنقل إحساس الشخصية. فهي تقفز من وجه طالب إلى آخر، أو من طالبة تتحدث ولا تكمل كلامها لأن الكاميرا تتركها وتركز على شيء آخر وبشكل غير متسق، وكأن العالم يبدو هكذا في عينيّ من يتعاطى المشروب، أو كأن هذه حياة مارتن الجديدة. وهذا يشير إلى رؤية مخرج يعلم كيف يواكب اللغة البصرية مع رحلة شخصيته.

يجد زملاء مارتن، تومي وبيتر ونيكولاي (توماس بو لارسن) و(لارس رانث) و(ماغنس ميلانغ) نجاحاً مماثلاً في تجربة كل واحد منهم، خصوصاً في البداية. فنرى مدرس موسيقى يحث طلابه على الغناء من قلوبهم وأرواحهم، ونرى مدرس فلسفة يطمئن طالباً قلقاً بشكل لم يكن ممكناً قبل التجربة. ثم ندخل المرحلة الثانية وهي قرار الأربعة تغيير قانون التجربة التي يعرف الجميع أنها فكرة سيئة. يعني إذا كانت نسبة 0.050 مناسبة لمارتن إلى درجة شعوره أن أداءه أفضل من لو كان جسمه خالياً من الكحول، فلماذا لا يزيد الجرعة ويرى النتيجة، ويبدأ الأربعة بزيادة الجرعة أو استهلاك أنواع مركزة من الخمور.

عندما يتعلق الأمر بدراسة سلوك الشخصية، فإن الفيلم يتجاوز حدود فكرته. تبدأ آثار التجربة بالظهور على الأربعة بشكل مختلف عن الآخر، والكل يعلم أن الإفراط في الشرب ليلاً يتبعه دوار وصداع في الصباح.

عند انتصاف الفيلم وتحديداً عندما تقرر الشخصيات تغيير قانون التجربة بناء على النتائج، فإن الفيلم يتباطأ قليلاً، لكن فينتربيرغ يتجنب الكليشيه بأداء ميكيلسن، وهو ممثل يتمتع بدرجة النجومية وفي الوقت نفسه يستطيع أداء شخصية أي رجل عادي دون أن تطغى النجومية على الأداء. بكلمات أخرى، ميكيلسن مثل توم هانكس وهاريسون فورد اللذين يتمتعان بنطاق واسع في الأداء يمكنهما من تجسيد شخصيات بأطوارها المتعددة، وليس مثل توم كروز الذي عندما انتقل من البطل إلى الشرير أخفق الفيلم برمته! أداء ميكيلسن مثالي لا يشوبه شيء، حتى عندما يدخل الفيلم في مشاهد تكرر أخرى سبقتها، فإن أداء ميكيلسن هو ما يجعله متماسكاً.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


الفيلم اختارته الدانمارك ليمثل الدولة، وينافس في حفل الأوسكار رقم 93 في أبريل المقبل.

هذا فيلم يُسلط الضوء على موضوع «الإدمان». لا نرى هلوسات ولا انحدار الشخصية المدمنة، لكن الفيلم يدور حول تجربة.

طباعة