غاب المنافسون بسبب الوباء

«إكستراكشن».. أفضل فيلم أكشن في الربع الأول من 2020

صورة

إن كنت تبحث عن فيلم أكشن نصه وحواراته كشعر منظوم فشاهد أفلام المخرج الأميركي مايكل مان مثل Heat و Collateral أو Thief، فتتذوق لغة بصرية مميزة وتستمتع بمشاهد أكشن صممت بعناية فائقة.

أما لو أردت أفلام أكشن مجنونة فلا تتعب نفسك بالبحث لأنها كثيرة لكن عليك تفحص أسماء صانعيها من أجل ضمان الجودة، في النهاية أنت لا تريد تضييع وقتك على عمل سخيف لكنك تريد عملاً ممتعاً بمعايير إنتاجية عالية، وأحياناً بغض النظر عن القصة والنص.

الأمثلة كثيرة، أشهرها سلسلة جون ويك التي عزّزت سينما الأكشن في العقد الماضي، وأحدثها هذا الفيلم Extraction، «عملية إنقاذ» من إنتاج «نتفليكس» الذي يضيف قليلاً فوق أدنى المتطلبات لقصة فيلم أكشن في ما يتعلق بالسيناريو والشخصيات.

في الحقيقة يوجد مشهد مؤثر في الدقيقة 50 يربط المشاهد بالشخصية بشكل مدهش على فيلم أكشن، وهو مشهد غرضه إعطاء المشاهد فرصة راحة لتجفيف عرقه قبل العودة إلى مشاهد القتال. حتماً لن تجدوا شخصيات تتعلقوا بها ولا تعقيدات قصة تستحوذ على اهتمامكم بالتوازي مع العنف المفرط والقتال المتواصل والمطاردات الصاخبة ومعارك تحطيم العظام التي تعرّف هذا الفيلم.

يحصل الأسترالي كريس هيمسوورث على فرصة لإبراز عضلاته في هذا الفيلم، وهو مرشح ممتاز لنجم أفلام أكشن مستقبلي بعيداً عن أفلام مارفل نظراً لصغر سنه. لا توجد أية كوميديا في الفيلم فالنبرة الجادة تهيمن على كل دقائقه.

تدور القصة حول عضو سابق في القوات الخاصة الأسترالية تحوّل إلى مرتزق يسمى تايلر (هيمسوورث) يبلغ بمهمة إنقاذ ابن زعيم عصابة مخدرات هندية، وهو مراهق اسمه أوفي ماهاجان (رودراكش جيسوال)، مختطف من قبل عصابة مخدرات منافسة تسيطر على العاصمة البنغالية دكا يتزعمها أمير أسيف (بريانشو بينيولي).

يواجه تايلر منافساً يريد أيضاً تحرير أوفي، وهو ساجو (رانديب هوودا) وهو أيضاً عضو سابق في القوات الخاصة الهندية ويتزعم عصابة والد أوفي، ويخشى ساجو من أن نجاح مهمة تايلر تعني أن والد أوفي سيتخلص أو سينتقم من الأول.

عندما يضع أمير ثمناً لرأس تايلر بأوامر مباشرة للقوات الخاصة البنغالية التي يسيطر عليها بالقضاء عليه، فإن الفيلم يستعير مشاهد من جون ويك لكن دون الكوميديا ودون القتال الراقص الذي ينفذه كيانو ريفز في تلك السلسلة.

على خُطى جون ويك، فإن الجثث بالأكوام في كل مشهد، وتايلر يقاتل أكثر من شخصين في آن واحد، ويستخدم خصماً كدرع بشرية من رصاص الخصم التالي، لوهلة يبدو وكأنه يتراقص أثناء القتال لكنه لا يستطيع إكمال رقصته إلى نهايتها فيكسرها، وينتقل إلى الخصم التالي أو يغير مكانه باختياره أو رغماً عنه بسقوطه من شرفة الطابق الأول لمبنى على الأرض.

لا توجد إضاءات فنية في الخلفية ولا توجد مرايا أو نوافير يتقاتل البطل حولها مع خصومه كما يفعل ويك، لكن بالنظر إلى خلفية المخرج والبطل يتبين لنا أن جون ويك كان مرجعاً أساسياً لهذا الفيلم.

المخرج سام هارغريف كان ممثل أدوار مجازفة تعاون مع هيمسوورث والأخوين روسو كاتبي ومخرجي أفلام «أفنجرز» التي جسد فيها هيمسوورث دور ثور، وهذا أول فيلم يخرجه هارغريف، وهو بالضبط ما حدث مع تشاد ستاهلسكي الذي كان ممثل أدوار المجازفة الذي درّب ريفز على القتال في أفلام «ميتريكس» قبل أن يتعاونا في جون ويك الذي كان التجربة الإخراجية الأولى لستاهلسكي.

هناك مشهد 11 دقيقة متواصلة (رغم أننا نعلم أن القطعات أخفيت بالكمبيوتر) مبهر لن تستطيع فيه رفع عينيك عن الشاشة. الفرق بين أسلوب هارغريف وستاهلسكي هو طريقة صنع العنف على الشاشة.

«إكستراكشن» يريد أن يصدمك ولا يريد أن يبهرك. فهو يتجنب بوضوح العامل الفني ويركّز على وضع عملية القتال في وجهك بوضع الكاميرا خلف رقبة هيمسوورث مباشرة أو على جانبه بحيث لا يظهر سوى نصف جسده الأعلى، وحركات القتال تغلب عليها الفوضى.

على النقيض، فإن جون ويك يحوّل عملية القتال إلى رقصة باليه يضعها في بيئة مزدانة بأضواء أو مصممة بشكل جميل لافت للنظر، وينوّع في حركة الكاميرا فتارة لقطة متوسطة وتارة أخرى عريضة كأنه يتباهى بالعناصر الجميلة في كل مشهد.

يتعامل هارغريف بشكل جيد مع العلاقة بين شخصيتي تايلر وأوفي، فهو حذر يريد استدرار عطف المشاهد دون المبالغة في مشهد عاطفي يفسد النبرة العامة وينجح في ذلك. درجة الانسجام بين البطل والصبي ممتازة بفضل النص الذي أخذ وقته في تطوير العلاقة في المشهد الحواري المذكور، رغم أن تلك المدة الزمنية تعد طويلة أكثر من المطلوب قياساً على نبرة الفيلم.

غموض شخصية ساجو يستحق الإطراء، خصوصاً عندما أبرز هارغريف ثلاثة أطوار منها، بدأ بطور الوالد الذي يرعى عائلته، ثم تحوّل إلى قاتل قاسٍ لا يعرف الرحمة عندما تصادم مع تايلر ثم تحوّل إلى زوج يريد حماية عائلته بأي ثمن، هذه التفاصيل ترفع من الفيلم فوق مستوى أدنى المتطلبات التي ذكرناها سابقاً.

بلا شك، «إكستراكشن» الذي تحضر «نتفليكس» جزأه الثاني هو أفضل فيلم أكشن في الربع الأول من عام 2020، وهذا عام الوباء الذي غاب فيه منافسوه من الوزن الثقيل مثل فيلمي جيمس بوندNo Time to Die وبلاك ويدو اللذين أجّلا إلى إشعار آخر، لذلك فالمنافسة ضعيفة أو معدومة.

تعاون «نتفليكس» مع هيمسوورث والأخوين روسو اللذين كتبا نص هذا الفيلم اقتباساً عن رواية مصورة بعنوان المدينة، يعني أن عملاق التقنية يقارع استوديوهات هوليوود ويسخر منها. «نتفليكس» لم تكتفِ بالمنافسة في ميدان الأوسكار فحسب، بل ها هي انتقلت إلى حلبة الأكشن متوسط الميزانية، وهي فكرة كانت من ضرب الخيال منذ عامين فقط.

لكن نقول، منذ عامين كان زمناً بائداً سحيقاً، واليوم لحظة تاريخية مختلفة، «إكستراكشن» فيلم جريء ليس فقط بأسلوبه لكن بالوسط الذي نشاهده عليه، يعني أن هذا الفيلم بكل لحظاته الممتعة هو فيلم إنترنت. بكلمات أخرى، ضحكت «نتفليكس» وبكت استوديوهات هوليوود.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


تعاون «نتفليكس» مع هيمسوورث والأخوين روسو يعني أن عملاق التقنية يقارع استوديوهات هوليوود ويسخر منها.

هذا عام الوباء الذي غاب فيه منافسوه من الوزن الثقيل مثل فيلمي جيمس بوند وبلاك ويدو اللذين أُجِّلا إلى إشعار آخر.

طباعة