انسجام جيد بين بَطَلي الفيلم

«ذا هايواي من».. المحاضرات تُقوّض مطاردة بوني وكلايد

صورة

استغرقت «هوليوود» أكثر من 50 عاماً لترد على كلاسيكية آرثر بن «بوني وكلايد». في تلك النسخة المُجمّلة عام 1967 ظهر رجل القانون فرانك هامر تحديداً بشكل مرتبك وغير كفء باستثناء مشهد الكمين الأخير.

في النسخة الجديدة The Highwaymen من إخراج جون لي هانكوك (أخرج ذا بلايند سايد 2009 وإنقاذ السيد بانكس 2013 والمؤسس 2016)، نرى الجانب الآخر من قصة اثنين من أخطر سارقي البنوك في التاريخ بوني وكلايد، حيث تروى القصة من وجهة نظر الشرطيين اللذين أوقعا باللصين.

في هذه النسخة من القصة التي اشترت منصة نتفليكس للبث المنزلي حقوقها، يتمتع هامر بالكفاءة المطلوبة ويصل إلى اللصين نتيجة استنتاجه وتحقيقه، وليس بالحظ كما حدث في الفيلم الأول. رغم أنه لا يقترب من مستوى ذلك الفيلم الكلاسيكي من بطولة المخضرمين وورين بيتي وفاي دانواي، فإنه أدق من ناحية سرد الحقائق التاريخية، خصوصاً مشهد الكمين النهائي حيث صورة هانكوك مكان وقوعه.

تبدأ القصة مع حاكمة تكساس ميريام فيرغسون (كاثي بيتس في أفضل دور بمزاج متعكر)، التي تتردد في إعادة الشرطيين المسنين فرانك هامر (كيفن كوستنر) وماني غولت (وودي هارلسون) من التقاعد لمساعدة جهود الشرطة ومكتب التحقيقات الفيدرالية «إف بي آي» في القبض على اللصين.

ورغم أن العملاء الفيدراليين وأفراد الشرطة يخفون عدائية تجاه الشرطيين المسنين، فإن أساليب فرانك ورفيقه التقليدية في التحقيق تنجح، حيث تخفق الأساليب المعتمدة على التقنية. الكمين النهائي مصور بشكل مختلف عن نسخة 1967، وهو أقرب إلى الحقيقة.

فهو أولاً من وجهة نظر رجال الشرطة، وثانياً أقل مبالغة، وثالثاً كلايد لا يخرج من السيارة، ورابعاً لا توجد نظرات متبادلة بينهما قبل أن يلقيا مصرعهما، وأساساً هما لم يظهرا قط في نسخة هانكوك إلا في المشهد الأخير وظهرا كشبحين. ربما كان ذلك مقصوداً من هانكوك للإشارة إلى أنهما أسطورة.

في الحقيقة عليك أن تذكر نفسك مراراً بأنك تشاهد قصة بوني وكلايد من الجانب الآخر، لأن هذا فعلاً يبدو عن قصة مختلفة لا تتذكر اللصين إلا حين يذكر اسمهما، أو عليك تخيل وجود بيتي ودانواي على الجانب الآخر. يحوي الفيلم بعض الكوميديا الجافة وهو فيلم جاف وجدّي إلى أبعد الحدود، ما يقوض أحياناً طريقة تعاطي بطلي الفيلم مع بعضهما، وكأن هانكوك يريد إبعاد فيلمه عن فيلم آرثر بن قدر المستطاع إلى درجة تجنب أي شيء قد يفهم على أنه مصطنع، علماً بأن التصنع هيمن على نبرة فيلم 1967.

نص الفيلم كان جاهزاً قبل أكثر من عقد وقبل أن يبدأ تصوير الفيلم. كان التصور المبدئي أن تسند أدوار البطولة إلى روبرت ريدفورد وبول نيومان. بعد وفاة الأخير عام 2008 انسحب ريدفورد. أجريت تعديلات على النص وأصبح التصور هارلسون مع ليام نيسن، لكن الأخير مشغول بمشاريع كثيرة، ما دفع كوستنر بطل «الرقص مع الذئاب» إلى الانضمام للطاقم.

كوستنر يذكر بنفسه عندما تقمص دور العميل الفيدرالي الشهير إليوت نيس الذي أوقع ب ألكابون في فيلم برايان دي بالما The Untouchables عام 1987. يعكس تجسيد كوستنر شخصية هامر مدى النضوج الذي وصل إليه جرّاء الخبرة المتراكمة عبر العقود الماضية.

ظهر كوستنر واثقاً من نفسه ويؤدي دوره بانسجام جيد مع هارلسون، ورغم ذلك الانسجام فإن الفيلم لا يتعمق في العلاقة بينهما كما يجب، وتالياً فإن هذا الجانب في بعض أجزائه ليس مقنعاً بالدرجة المطلوبة.

يعاني الفيلم بطئاً شديداً بسبب المحاضرات الطويلة التي يلقيها هامر، فكل من يتعاطف أو يعجب باللصين يستحق محاضرة طويلة من هامر! من الشرطي الذي نشأ معهما ويعتبرهما ضحايا عقد نفسية فيعاقبه هامر بمحاضرة طويلة مملة ويعاقبنا معه. ثم يذهب هامر إلى والد كلايد (ويليام سادلر) الذي لا يحتقر ابنه المجرم فيعاقبه هامر بمحاضرة أطول ويعاقبنا معه، ومن حسن الحظ أن هانكوك لا يخصص مشهداً لهامر يحاضر جموع المعجبين باللصين، وإلا لامتد هذا الفيلم الطويل أصلاً إلى ساعتين ونصف من المحاضرات!

من ناحية أخرى، فإن هانكوك لا يتعمق كثيراً في تفاصيل عمل الشرطيين، للعلم أن أفلام ومسلسلات الشرطة التي تعرض تفاصيل إجراءات التحقيق ممتعة جداً، وسيكون مثيراً للاهتمام إذا عرفنا كيف انتقل شرطيان من التقاعد إلى الكمين النهائي وأفرغا رصاصات الرشاشات في جسدي اللصين.

هانكوك وكاتب نصه جون فسكو مهتمان أكثر في اللقطات العريضة للسماء، وانتقاد المجتمع الذي يمجد المجرمين وينظر إليهم كمشاهير ونجوم.

في نسخة 1967 أنسن بن اللصين كثيراً وصَوَّرهما نادمين على ارتكاب جرائم القتل بعد اضطرارهما لفعل ذلك، وفي أحد المشاهد يتساءل كلايد: لماذا هاجمني العامل في المحل بساطور اللحم؟ لم أقصد إيذاءه.

هنا لا نرى أياً من هذا، فوجهة نظر هامر واضحة، وهي أن اللصين مجرمان قاتلان، وحالة الإعجاب والهوس بهما التي تكونت لدى الجمهور هي فعلاً شيء مزعج، لكن هانكوك ليس لديه الكثير ليقوله عن المجرمين أو عن الشرطيين اللذين يلاحقانهما. هو فقط مهتم بمحاضرات عن الخيارات السيئة وعما يجب على الشخص فعله لحفظ السلام في عالم بشع.

هذا الفيلم يدعم ترسانة نتفليكس بالتأكيد ويزيد حضورها لدى الجمهور من فئة 50 عاماً فما فوق، لكنه حتماً لن يزيح كلاسيكية 1967 عن عرشها. يذكر أن أرملة فرانك هامر قاضت شركة وورنر بروس على تجسيد زوجها بشكل مسيء له وإظهاره مهزوزاً مرتبكاً لا يتمتع بالكفاءة، وتوصل الطرفان إلى تسوية خارج المحكمة عام 1971.

لمشاهدة الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


قصة اثنين من أخطر سارقي البنوك في التاريخ، تروى من وجهة نظر الشرطيين اللذين أوقعا باللصين.

يحوي الفيلم بعض الكوميديا الجافة، وهو فيلم جاف وجدّي، ما يقوض أحياناً طريقة تعاطي بطلي الفيلم مع بعضهما.

طباعة