«فينوم» يتحول إلى بطل في غياب «سبايدرمان» - الإمارات اليوم

تميز بأداء توم هاردي الاستثنائي

«فينوم» يتحول إلى بطل في غياب «سبايدرمان»

صورة

حقيقة سنتفق عليها أن «مارفل» تسيّدت عالم أفلام الأبطال الخارقين (السوبرهيرو) بكل جدارة وبلا منازع، والمسافة بينها وبين أقرب منافس مثل «دي سي» تحسب بسنوات ضوئية. وسنتفق أيضاً أن سبب نجاح «مارفل» هو التخطيط الجيد والمتقن منذ العقد الماضي، وأن سبب استمرار نجاح «مارفل» لـ10 سنوات، هو قدرتها الرهيبة على تغيير قوالب أفلامها.

في انتظار المهووسين

رغم كل الغباء والتصنع والكليشيه والتكرار، واختلال النبرة ومواطن ضعف القصة، يبقى «فينوم» فيلماً ممتعاً إلى درجة معقولة. هذا فيلم لن يصدمك لأنه سيئ، بل لأنه معقول على كل مساوئه. هذا يعني أن لدينا احتمالاً وارداً لظهور حالة هوس بالفيلم، هذه الحالات تسمى cult following تحدث كثيراً للأفلام السيئة، التي تحمل قدراً من المتعة لأنها تثير السخرية، فتقبل الجماهير عليها للسخرية والضحك، ما يتسبب في نجاحها.


40

دقيقة، هي الأفضل، حسب هاردي، اقتطعت من الفيلم.

- لا يمكن تخيل شخص غير هاردي لهذا الدور، الذي يعتبر صعباً جداً من ناحية تمثيلية وفنية بحتة.

وحقيقة لابد من الاتفاق عليها هي أننا تشبعنا من هذه النوعية من الأفلام، حتى لو كانت تحفاً فنية. فيلم Venom من إخراج روبين فليشر عن شخصية ظهرت في قصص سبايدرمان المصورة، كما ظهرت في الجزء الثالث من سلسلة سبايدرمان (2002-2007)، التي أخرجها سام ريمي، وجسد الشخصية - وقتها - توفر غريس.

اليوم يعود فينوم في فيلم مستقل من إنتاج «سوني بكتشرز»، التي اشترت حقوق استخدام الشخصية من «مارفل» قبل انضمام الأخيرة لمملكة «ديزني»، وتخطط «سوني» لإطلاق عالم سينمائي مستقل باسم «عالم مارفل الخاص بسوني» للشخصيات الخارقة التي لاتزال بحوزتها بالاتفاق مع «مارفل»، وعلى غرار عالم الأخيرة السينمائي.

تجارب.. واتفاق

تطلق مؤسسة لايف العلمية مركبات فضائية لاستكشاف العوالم الأخرى المحيطة بالأرض، على أمل العثور على شكل للحياة خارج كوكبنا. تجد المركبة أربعة مخلوقات فضائية وتقرر جلبها إلى الأرض، أثناء عملية النقل يهرب أحدها، ما يتسبب بتحطم المركبة في ماليزيا. تتمكن المؤسسة من استعادة الثلاثة الباقية، وتعود إلى مقرها في سان فرانسيسكو.

يتملك رئيس المؤسسة كارلتون دريك (ريز أحمد) الهوس بتلك المخلوقات وبحث إمكانية اندماجها مع البشر جسدياً، فيطلق سلسلة تجارب غير قانونية تتسبب بمقتل مشردين زجهم في غرف مع تلك المخلوقات التي تلتصق بأجسامهم، وتخترقها وتعيش بداخلها كطفيليات. تجذب تلك الحوادث اهتمام الصحافي الاستقصائي إيدي بروك (توم هاردي)، الذي يرتب عن طريق صديقته المحامية آن (ميشيل ويليامز) لقاء صحافياً مع دريك، بعد أن سرق معلومات من بريدها الإلكتروني. ينتهي اللقاء الصحافي بطرد إيدي وإقالته وفقدان آن وظيفتها، وتنتهي علاقتهما.

بعد أشهر عدة، تتواصل عالمة من المؤسسة مع إيدي، وتخبره بأنها لا تتفق مع أساليب دريك غير الأخلاقية وتأخذه معها سراً إلى مختبرات المؤسسة ليرى التجارب بنفسه. هناك يرى إيدي فتاة يعرفها جعلها دريك مثل فأر لتجاربه، وعندما تستنجد به، ويحاول إنقاذها يقع حادث ويخرج المخلوق من جسمها إلى جسد إيدي. يبدأ المخلوق بالتحدث داخل رأس إيدي، ويعرف باسمه «فينوم»، ويعقد معه اتفاقاً ينص على أن يتمتع فينوم بالحياة على الأرض في جسد إيدي، مقابل تمتع الأخير بقدرات خارقة وقوة رهيبة، يستطيع بها أن يهزم كتيبة مدججة بالسلاح.

صراع مستعار

كل أحداث الفيلم تسرد خلال الصراع النفسي الجسدي بين إيدي وفينوم، وكل مواقف الفيلم الكوميدية تقع أيضاً خلال هذا الصراع، ما يعني أنه الفكرة الرئيسة. الصراع ليس أصلياً، بل مستعار من قصة د. جيكل الذي يشرب محلولاً، ويتحول إلى السيد هايد الشرير. لكن الفيلم يمتلك أسلوباً مختلفاً عن بقية أفلام «السوبرهيرو»، وهذا الأسلوب يتجسّد بالضبط في أداء هاردي الاستثنائي. صرح هاردي بأن الاستوديو قطع ما يقارب 40 دقيقة من الفيلم، هي في رأيه أفضل المشاهد. لا يمكن أبداً تخيل شخص غير هاردي لهذا الدور الذي يعتبر صعباً جداً من ناحية تمثيلية وفنية بحتة. إيدي يصارع فينوم تارة، ويصاحبه تارة أخرى، ويهادنه تارة ويستنجد به تارة أخرى. هي ليست علاقة كراهية بل هي مصلحة متبادلة، كما نصت اتفاقية الطرفين.

في مشهد تشخيص إيدي، يقول له الطبيب إن قلبه يتآكل، فيرد فينوم من داخل رأس إيدي ولا يسمعه سوى الأخير والمشاهد: لا تصدقه، أنا أستطيع أن أشفيك. الشفاء في سياق الحوار يعني الحماية، أي أن إيدي مريض من وجهة نظر إنسانية ومحمي من وجهة نظر المخلوق فينوم. هذه أفضل جزئية في الفيلم لكن فليشر لا يتعمق فيها كي يبقى فيلمه جذاباً للمراهقين.

لو شاهدت الفيلم دون التعمق في معاني هذه العلاقة أو الصراع فلن تفهمه، ولن تستمتع به. لا نقول إنه فيلم تحفة، بل هو مليء بالكليشيهات والقصة مكررة، لكن هي تلك العلاقة التي تنقذ الفيلم من الإخفاق الذريع.

هناك مشكلة تعتري النبرة، إذ تتأرجح بين الجدية الشديدة وهزلية مراهقين، أحياناً تسود نبرة ظلامية، وأحياناً أخرى يظهر تصنع لم نشاهده منذ أفلام باتمان جويل شوماخر في التسعينات.

تجميع

أغرب وأظرف مشاهد تجسد فينوم داخل إيدي يقع في مطعم، حيث يدخل إيدي مضطرباً لا يعلم ما حل بجسده، وعندما يشعر بحرارة شديدة لا يتردد، وعلى مرأى من الجميع يقوم بإلقاء نفسه في حوض زينة وسط المطعم، ويلتهم السلطعون الذي فيه.

هذا النوع من التجسيد الصعب ليس بحاجة إلى نجم سينما، بل بحاجة إلى ممثل شخصيات بارع مثل هاردي، ممثل يتقن تقمص أصعب الشخصيات، البراعة هنا تحديداً أن هاردي يؤدي الشخصيتين معاً، حيث أعار صوته لشخصية فينوم، بمعنى أنه في الحوارات يتحدث ويرد على نفسه.

هذه التجربة ليست الأولى لهاردي في تجسيد شخصيتين، فقد فعلها عام 2015 بتجسيد شخصية توأم في فيلم «ليجيند». و«فينوم» ليس أول فيلم له في عالم «السوبرهيرو»، فكلنا نتذكر أنه كان الشرير Bane الذي حطم ظهر باتمان في «نهوض فارس الظلام» عام 2012.

الفيلم تجميع من قصص سوبرمان وسبايدرمان، مثلاً، إيدي صحافي يريد فضح مؤسسة علمية غارقة في الفساد يقودها عالم ملياردير مجنون، وهذه تحديداً قصة سوبرمان الذي يعمل صحافياً ويواجه مليارديراً مجنوناً جسّده جيسي إيسنبيرغ في «باتمان ضد سوبرمان» مهووس بتدمير العالم.

إيدي رجل مُساءٌ فهمه فقير وغير مستقر عاطفياً ومثالي، بالمقارنة مع بيتر باركر الذي يتحول إلى سبايدرمان؛ فإن الشخصيتين تتقاطعان في سمة أنهما مُساءٌ فهمهما في محيطيهما مع فارق السن بينهما. أما آن فهي قريبة - إلى حد ما - من ميري جين صديقة سبايدرمان.

فينوم شخصية شريرة بوجود سبايدرمان، وعند غياب الأخير يتحول إلى بطل في فيلمه المستقل. الظريف أن دريك هو شرير الفيلم؛ والأظرف استراتيجية «سوني» الهادفة لصنع سلسلة أفلام «فينوم»، دون بطل القصة الأصلي سبايدرمان.

طباعة