الأب توفي بجلطة دماغية.. والأم فقدت نصف راتبها

20.7 ألف درهم تُعيد «ردينة» إلى مدرستها وتسدّد إيجار مسكنها

حضرت (أم ردينة) إلى الدولة من أجل تحسين وضع أسرتها، لكنها تعرضت لظروف قاسية، إذ توفي زوجها وترك لها طفلة وحيدة عكفت على تربيتها وسخّرت كل حياتها من أجلها، لكن الأم تلقت صدمة في مارس من العام الماضي، عندما قررت الشركة الخاصة التي تعمل فيها تخفيض راتبها من 6000 إلى 3000 درهم، بعد تعرضها لخسائر مالية.

وتسبب هذا الخصم في تعرّض (أم ردينة) لضائقة مالية شديدة، وتراكمت عليها متأخرات إيجارية بقيمة 11 ألفاً و190 درهماً، ورفع مالك المسكن قضية يطالبها بالسداد وإخلاء المسكن، كما تراكمت على ابنتها متأخرات رسوم دراسية بقيمة 9505 دراهم، وتناشد الأم أهل الخير مساعدتها في تدبير مبلغ 20 ألفاً و695 درهماً، لسداد المتأخرات الإيجارية والدراسية المتراكمة عليها بعدما أغلقت في وجهها كل الأبواب.

وروت (أم ردينة - مصرية - 35 عاماً)، أرملة، قصتها، لـ«الإمارات اليوم»، قائلة إنها كانت تعمل في مصر، وفي عام 2014 أخبرتها إحدى صديقاتها المقربات بوجود فرصة عمل تناسب مجال تخصصها (المحاسبة) في إمارة دبي، في شركة قطاع خاص براتب 6000 درهم، وعلى الفور وافقت على العمل وقررت الحضور والعمل في دبي لتحسين وضع أسرتها المعيشي، وأحضرت ابنتها الوحيدة معها، كانت وقتها تبلغ من العمر تسعة أعوام، ورفض زوجها المجيء إلى الدولة، كونه يعيل والدته الكبيرة في السن، ويرغب في البقاء إلى جوارها.

وتابعت: «كان وضعي المالي والمعيشي مستقراً إلى حد ما، واستطعت ترتيب جميع أولويات حياتي، وخصصت مبلغ 18 ألف درهم سنوياً، لسداد إيجار المنزل الذي أقطن فيه مع ابنتي في دبي، وجزءاً لسداد الرسوم الدراسية لردينة، وأرسل جزءاً بسيطاً إلى زوجي في مصر، وبقية الراتب تذهب إلى مصروفات الحياة اليومية من مأكل ومشرب».

وأضافت أنها فوجئت بإصابة زوجها بجلطة دماغية في عام 2015، وتوفي متأثراً بإصابته، ولم تستطع تحمّل المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها، وقررت العودة نهائياً إلى مصر بعد أن تدهورت حالتها الصحية من فرط التفكير في حال (ردينة) التي ستكمل حياتها من دون أب، وعندما أخبرت عائلتها بقرار ترك العمل والعودة، لم يوافقوا على الاقتراح الذي فكرت فيه خلال فترة العدة، وأخبرتها والدتها بأنها لن تجد فرصة عمل مناسبة في مصر تساعدها في تدبير شؤون حياة (ردينة)، ونصحتها بعدم التخلي عن الوظيفة، كونها مصدر دخل معقولاً.

وأكملت (أم ردينة) أنها كتمت أحزانها في قلبها من أجل رعاية ابنتها وتوفير حياة كريمة لها، وفي شهر مارس من العام الماضي تعرضت الشركة التي تعمل فيها لخسائر مالية وتم تقليص رواتب جميع العاملين، موضحة أنه تم تخفيض راتبها من 6000 إلى 3000 درهم، وبات الراتب لا يلبي جميع التزاماتها وبالكاد يكفي لسداد القرض والطعام والشراب، وتراكمت على عاتقها متأخرات إيجارية بقيمة 11 ألفاً و190 درهماً ورسوم دراسية لابنتها بقيمة 9505 دراهم، ولم تستطع السداد.

وأضافت أن مالك الشقة رفع دعوى قضائية يطالبها بسداد المتأخرات الإيجارية وإخلاء المسكن، كما طالبتها إدارة المدرسة التي تدرس فيها (ردينة) بسداد المتأخرات الدراسية للعام الدراسي الجديد، بعد أن أرسلت العديد من رسائل تحذير بأنها ستقوم بإيقاف (ردينة) عن استكمال الدراسة.

وأفادت (أم ردينة) بأن وضعها المالي والصحي تدهور بشكل كبير في الوقت الحالي، ما اضطرها إلى بيع سيارتها الخاصة، وجميع المشغولات الذهبية التي تمتلكها، لسداد جزء من الديون والالتزامات المالية المتراكمة عليها، ومحاولة سداد متطلباتها اليومية من مأكل ومشرب، ومع كل محاولات الاقتصاد في النفقات التي تبذلها إلا أنها لاتزال تشعر بمعاناة الحاجة، والخوف على ابنتها الوحيدة التي فقدت والدها، وتخاف أن تفقد والدتها بسبب الظروف القاسية التي تمر بها.

طباعة