« أبوظبي للرقابة الغذائية »: المنتج الزراعي المحلي وصل إلى مستويات عالية من الجودة والتميز مقارنة بالمستورد

مستهلكون يطالبون بدعم ومراقبــة المنتجـات الزراعية المحلية

«أبوظبي للرقابة الغذائية» يشجــــــــــــــــــــــــــــــــــع المزارعين على تطوير المنتجات العضوية. الإمارات اليوم

طالب مستهلكون الجهات الرسمية بإجراءات تعزز الثقة بالمنتج الزراعي المحلي، ودعمه ومراقبته من قبل الجهات الرسمية، لافتين إلى أنه لايزال يفتقد ثقة المستهلكين، ومتهم بوجود متبقيات ملوثات مبيدات وأسمدة.

وقالوا إن مراكز التسوق الزراعي ضعيفة وشبه خالية ولا تتوافر فيها الخضراوات والفواكه المحلية، الموردة من مزارع المواطنين بسبب شبهة تلوثها بالمواد الكيماوية، مطالبين بتوفير الدعم الكامل لأصحاب المزارع ليتمكنوا من تقديم منتج محلي قادر على منافسة المنتجات المستوردة، مشددين على أهمية فرض رقابة صارمة على المنتج الغذائي المستورد وتوفير آليات الاستجابة السريعة القادرة على السيطرة على المنتجات الغذائية، خصوصاً غير المطابقة للمواصفات في ظل إغراق السوق بسلع تفتقد عناصر السلامة الغذائية.

رقابة الأجهزة

http://media.emaratalyoum.com/inline-images/346929.jpg

 

قال المستشار التسويقي، الدكتور يوسف محمد علي، إن الرقابة على المنتجات الغذائية غير المطابقة للمواصفات، تبدأ من رقابة الأجهزة المعنية على المنافذ الحدودية، لافتاً إلى أن إجراء الفحوص المختبرية وتطبيق الاشتراطات والقوانين، يحدان من تداولها في الأسواق المحلية، مضيفاً أن المنتج الغذائي المحلي أو المستورد قد يتعرض للتلف بسبب سوء التخزين أو النقل أو عوارض أخرى طارئة، وهنا يأتي دور المفتشين والمراقبين وجمهور المستهلكين في ضبط الحالات غير المطابقة للمواصفات. وأكد أن قضايا الغذاء بمختلف أنواعها الزراعية والتصنيعية متداخلة، معتبراً أن الاستجابة السريعة لبلاغات المواد الغذائية غير الصالحة، أو التي تحوي بقايا مبيدات، تعد واحدة من أهم العوامل المسيطرة على الملوثات الغذائية.

من جانبه، أكد مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع، في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، محمد جلال الريايسة، أن «المنتج الزراعي المحلي مظلوم على الرغم من وصوله إلى مستويات عالية من الجودة والتميز مقارنة بالمنتجات المستوردة»، مضيفاً «أنه يتميز بخلوه من أية ملوثات كيماوية سواء كان مصدرها المبيدات أو الأسمدة أو متبقياتهما».

وقال إن الفحوص الشاملة التي أجراها الجهاز ميدانياً على عدد من المزارع المحلية في إمارة أبوظبي أخيراً، أثبتت تطور المزارع، وارتفـاع مسـتوى المحاصيل الغذائية، ووعي المزارعين بأفضل التقنيات الزراعية وأساليب الري الحديـثة واعتمادهم على الزراعات المتنوعة مثل الزراعات داخل المحميات والاستخدام الأمثل للموارد المائية.

وتفصيلاً، قال الموظف ناصر حمد عز، إن «معظم الجهات المعنية والمختصة تؤكد خلو الخضراوات والفواكه المحلية من ملوثات المبيدات والأسمدة، لكننا نلاحظ أثناء استخدامها سرعة تلفها واصفرار أوراقها بسبب تشبعها بالمبيدات حسب آراء مختصين»، متابعاً «بسبب اختلاف الواقع عن تصريحات المسؤولين أتجنب شراء هذه النوعية وأبحث عن بدائل مستوردة بأسعار أعلى، تجنباً للعوارض الصحية التي قد تسببها بقايا المبيدات».

وقالت ربة منزل مونيا صدقي «لانزال نتعامل بحذر مع المنتج الزراعي المحلي الذي يفتقد الثقة بسبب عدم خلوه بالكامل من بقايا المبيدات والأسمدة الكيماوية»، مضيفة «أشتري من وقت لآخر خضراوات وفواكه محلية لكن بكميات قليلة حسب الضرورة، وأعتقد أنه مع توافر مراكز تسوق تابعة لجهات حكومية وبإمكانات وقدرات مؤهلة، على غرار مراكز التسوق التجارية الكبرى، ستختفي هذه الاعتقادات لدى جمهور كبير من المستهلكين».

واعتبر الموظف حسن هجرس، نفسه من المستهلكين الرئيسين لمنتجات مراكز التسوق الزراعي في أبوظبي منذ فترة طويلة، قائلاً إن المراكز التي أصبحت تابعة لجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، تفتقد توافر معظم الخضراوات والفواكه الرئيسة، لافتاً إلى تزويد المراكز يومياً بكميات قليلة من الخضراوات والفواكه المحلية، لا تكفي جمهور المستهلكين.

وطالب هجرس بمزيد من الرعاية والاهتمام والدعم لهذه المراكز التي تلبي احتياجات معظم أصحاب الدخل المحدود، عازياً سبب عزوف مستهلكين عن الشراء من هذه المراكز إلى أن الخضراوات والفواكه المعروضة تحتوي على بقايا مبيدات.

وأكد مستهلك آخر، حمد خلفان الرميثي، ضرورة دعم المزارعين المواطنين لتوفير منتج محلي قادر على المنافسة، وتوافر منافذ كافية وبرامج تسويقية للخضراوات والفواكه المحلية قادرة على منافسة المنتجات المستوردة، مضيفاً «يجب تحديد نسب المتبقيات من الأسمدة والمبيدات وإعلام المزارع بها، وإجراء فحوص مختبرية عشوائية على المنتج المحلي داخل المزرعة للتأكد من الالتزام بهذه النسب قبل تسويقها وفرض الحظر على منتجات المخالفين قبل طرحها في الأسواق».

ويرى المزارع المواطن مصطفى الزرعوني، أن عدم الثقة في المنتج الزراعي المحلي سببه برامج تسويقية سابقة كانت تعتمد على الكم وليس النوع لتحقيق مكاسب مالية للمزارع، ولاتزال هذه الفكرة راسخة في اذهان المستهلكين، مؤكداً أن الواقع اختلف الآن، ومع دخول مركز خدمات المزارعين للخدمة سيتم تنظيم آلية عمل جديدة تخدم المزارع وجمهور المستهلكين معاً.

ويرى مندوب تسويق، ناصر جمال عبداللطيف، أن إمارة أبوظبي تطبق الاشتراطات الآمنة للمنتج الغذائي المحلي والمستورد، كما يضع جهاز ابوظبي للرقابة الغذائية اشتراطات النقل والتخزين الآمن للمنتج.

وأشار إلى أن المشكلة تكمن في عدم تطبيق إمارات أخرى هذه الاشتراطات، كما تسوق شركات غذائية من خارج الإمارة منتجاتها في العاصمة وضواحيها، وهي غير ملتزمة بكل الاشتراطات والمواصفات، ما يعطي الفرصة لوجود منتج غذائي غير مطابق للمواصفات في الأسواق.

بدوره، ذكر مدير إدارة الاتصال وخدمة المجتمع في جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية محمد جلال الريايسة، أن مراكز التسويق الزراعي في أبوظبي تمر بمرحلة انتقالية، لافتا إلى أن دمج قطاع الزراعة تحت إدارة الجهاز، يمر بخطوات مدروسة، وأوضح أن مراكز التسويق الزراعي في الإمارة كانت تنضوي تحت إدارة بلدية أبوظبي، وأصبحت الآن تابعة لمركز خدمات المزارعين، الذي يضع في استراتيجيته خطة متكاملة لتوفير المتطلبات والمعايير العالمية لتكون من أفضل مراكز التسويق عالمياً، وهو ما يلمسه الجمهور بعد تفعيل خدمات المركز، مطلع شهر أبريل المقبل، مضيفاً أن المركز يجري حالياً إعداد دراسة جدوى اقتصادية لمراكز التسويق الزراعي وإعداد خطة تطوير لرفع مستوى القدرات والكفاءات.

وقال الريايسة «نظراً لطبيعة عمل الجهاز جهةً تشريعيةً ورقابية قد تتعارض مع آلية العمل في المراكز كمنافذ بيع وجهة تسويقية؛ فإن الاقتراح الأمثل، هو ضم مراكز التسويق الزراعي إلى مركز خدمات المزارعين لحل هذه الإشكالية، وبمجرد بدء أعماله قريباً سيتم تنظيم عمل المراكز بما يخدم مصلحة المزارعين والمستهلكين على حد سواء».

وأضاف «بعد الدمج تم تنظيم العديد من الحملات التفتيشية، وضُبط الكثير من المخالفات، وتم توجيه المخالفات إلى الجهات الموردة للمواد الغذائية»، مؤكداً «استمرار ممارسة الجهاز عمله الرقابي المتكامل مع انتقال مراكز التسويق إلى مركز خدمات المزارعين، وستتم معاملة أي ممول أو مستثمر يزود المحال الموجودة في مراكز التسويق كمنشأة غذائية تتم مخالفتها وتغريهما مالياً».

وأكد الريايسة أنه تجري حالياً مراجعة العقود مع الشركات التي تمول منافذ بيع مراكز التسويق بالمواد الغذائية، لافتاً إلى أن مشروع تطوير مراكز التسويق سيكون مشروعاً متكاملاً يشرف عليه مركز خدمات المزارعين، مشدداً على أن الجهاز لم ولن يتوانى في توفير أقصى درجات السلامة الغذائية للجمهور، مطالباً الجمهور بالتواصل مع الجهاز ليكون عوناً له في إحكام الرقابة على منافذ البيع وتوقيع أقصى العقوبات بحق المتجاوزين.

وأشار إلى أن المزارع المحلية ومنتجاتها الغذائية بعيدة كل البعد عما يشاع عنها من الإهمال وغياب الرعاية وعزوف المواطنين عن استغلال أراضيهم الزراعية، مشدداً على ان مستوى الزراعة المحلية يتقدم بثبات للوصول إلى أفضل ممارسات زراعية تميزها الجودة التي تمكنها من المنافسة في السوق المحلية، مضيفاً أن مركز خدمات المزارعين يؤسس مركز الزراعة العضوية، لتشجيع المزارعين على تطوير وتحسين الممارسات الزراعية العضوية والمستدامة ويقدم المعارف والدعم التقني للمزارعين ولجميع الجهات الفاعلية في السلسلة الغذائية.

وحول آلية الرقابة السريعة على المنتج الغذائي قال «يمتلك الجهاز (فريق التأهب الغذائي) المعني بالاستجابة الرقابية السريعة للمستهلكين، وتركز مهامه على التبليغ عن مواد غذائية غير مطابقة للمواصفات، وعند تأكد المفتشين من صدق البلاغ، يبدأون في البحث عن المورّد أو وكيل المنتج ومطالبته بسحب المادة الغذائية من الأسواق، ولا يدخل المنتج إلى الإمارة مرة ثانية إلا بعد التحقق من تمتعها بجودة عالية وإجراء فحوص دقيقة عليها وإعادة تصنيفها وفق معايير سلامة الغذاء».

وأوضح أن الجهاز أسس «فريق التأهب» العام الماضي، بعد زيادة البلاغات التي كانت تصل إلى الجهاز عبر المواقع الإلكترونية، والتي تفيد بوجود مواد غذائية محتوية على مواد غير مطابقة للمواصفات، متابعاً «لدينا فريق مشكّل من خمسة مراقبين كل منهم مسؤول عن قارة من القارات الخمس، حيث يتسلم استدعاءات ويراقب كل ما ينشر على المواقع الإلكترونية حول وجود عيب في التصنيع لمادة غذائية، واتخاذ الإجراء اللازم بسحب المادة الغذائية من الأسواق، أأو منع دخولها عبر المعابر الحدودية».

طباعة