الجناح الكويتي يعرض نموذجاً شبه حيّ لـ «محمية طبيعية»

إكسبو.. رسالة «إيكاروس» ترسي أول عهود الاقتصاد في «سويسرا الخليج»

صورة

جمعت الكويت بين تقنيات العرض الذكية المتطورة التي استعانت بها في سرد المعلومات عن منجزاتها وثقافتها في عدد من أركان جناحها في المعرض الدولي، وبين أناقة أمس وروح الماضي وأيام الزمن الجميل، الأيام التي لم تعرف تشويش الأجهزة وازدحام الشاشات وسيطرة الآلات على مخيلة الأطفال، حيث حملت «سويسرا الخليج» قطعة أصلية إغريقية نادرة لزوار جناحها، قطعة توثق أول عهدها بالنظم الاقتصادية وبناء الثقافة، الذي يرجع إلى نهاية الألف الأول قبل الميلاد.

كما اختارت طريقة رومانسية في تصويرها نموذجاً شبه حيّ لـ«محمية طبيعية»، يقدم معلومات عن تنوع الحياة البرية في الكويت ومنطقة شبه الجزيرة العربية. ويسلط الجناح الضوء على المختبرات والمتاحف العلمية والوطنية ومراكز الإنتاج الاقتصادي ودور النشر وأكاديميات الفن في خمسينات القرن الماضي، في الكويت، التي كان يزورها الطلاب من مختلف بلدان الخليج العربي.

ووُصفت الكويت منذ أواسط القرن الماضي بـ«سويسرا الخليج» وبأوصاف جميلة أخرى. ولقبت حديثاً بـ«نور الأرض»، في دلالة على تألقها وازدهارها في ميادين الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية.

ويعود جناح الكويت بالزائر إلى عهد كان الطفل فيه يتعرف إلى دورة حياة الطيور والحيوانات من خلال المعايشة، أي وهو يراقبها يومياً في حديقة مدرسته، كما كان معلموه يطلبون منه أن يزرع الحبوب في الأرض، ليفهم بالتجربة العملية كيف تخلق النباتات في التربة، وكيف تروى الأرض بالعلم.

لكن قبل أن يبتهج الزائر بلقاء الطيور والنباتات البرية في المزرعة الصغيرة التي تسكن أحد جنبات الجناح، يتوقف في زيارة لمتحف صغير يحتوي على قطع حقيقية من مقتنيات المتحف الوطني في الكويت، أهمها «حجر إيكاروس» الذي يعود للفترة الهلنستية، وهو حجر نقشت على سطحه رسالة من 44 سطراً باللغة الإغريقية، ووجهت لسكان جزيرة «إيكاروس»، المعروفة حديثاً باسم جزيرة «فيلكا».

وتنص الرسالة على نقل معبد الإلهة أرتميس من مكانه، وإقامة مسابقات رياضية وثقافية، وإعفاء المزارعين من الضرائب، مع عدم السماح لهم بتصدير محاصيلهم خارج الجزيرة.

كما تطلب منهم تخزين الفائض من محاصيلهم احتياطاً لمواجهة أي نقص غذائي مفاجئ.

ويشير المتحف الصغير سريعاً إلى المراحل التي امتدت في تكوين تاريخ الكويت القديم من خلال مقتنيات أثرية تضم رؤوس سهام، وجرة، وقارباً، ورأساً مقدونياً، وتمثالاً لملك، ومجموعة من الأختام، فضلاً عن حجر «إيكاروس».

و«فيلكا» هي جزيرة كويتية تقع في الركن الشمالي الغربي للخليج العربي، اكتسبت أهمية تاريخية ومكانة في الحضارات القديمة لأنها كانت مركزاً تجارياً مهماً تعاقبت عليه الإمبراطوريات منذ القرن الثاني قبل الميلاد.

ويعرض على أحد جدران المتحف الصغير مادة مرئية توثق استخراج تلك الآثار والمقتنيات الفريدة في نهاية الخمسينات من القرن الماضي، كما تظهر صور عن عرضها في أول متحف تأسس في الكويت.

ووفقاً للمراجع التاريخية، فقد جاء ذكر الجزيرة في كتابات المؤرخ «أريان» عام 170 قبل الميلاد، حين ذكر أنها سميت «إيكاروس» تيمناً بجزيرة إيكاروس الإغريقية الأصلية، الواقعة في بحر إيجة. وتعتقد المراجع بأن الجزيرة سُميت بهذا الاسم نسبة إلى الإسكندر المقدوني المعروف بـ«الإسكندر الأكبر».

أضيفت «محمية» إلى جناح الكويت، تضم مجسمات لكائنات حية من الطيور والثدييات والنباتات تطابق هيئتها الحقيقية بألوانها وأحجامها. ويظهر في المحمية تنوع النباتات والحيوانات في البيئة الصحراوية في الكويت.

وتمتاز صحراء الكويت بنمو نبات نادر شجيري معمر ذي أزهار شعاعية صفراء، يوجد في الأراضي الرملية الحصوية المتماسكة، ويعرف بزهرة «العرفج»، وهي الزهرة الوطنية للكويت، إذ صدر مرسوم أميري يمنع قطعها أو إتلافها.

وتمتاز الكويت أيضاً بغنى ثروتها البحرية والسمكية وتنوعها. كما يعرف عن جزرها أنها موطن لأنواع مميزة من الطيور، مثل جزيرة أم المرادم التي تقع في أقصى الطرف الجنوبي للحدود البحرية الكويتية مع المملكة العربية السعودية، وتستوطنها بعض الطيور النادرة مثل طائر البشروش. كما تشتهر مياهها منذ القدم بوجود اللآلئ.

كما استخدمت التقنيات الذكية في كثير من أركان الجناح للتعريف بأهم المشروعات العملاقة وأوجه الحياة الاقتصادية ومنجزاتها.

وتطرق الجناح أيضاً إلى ملامح عن تاريخ السينما والتلفزيون والمسرح الذي يرجع الى أربعينات القرن الماضي، كما عرضت باستخدام تقنية الاستشعار، ألوان من الموسيقى والتراث الغنائي في الكويت.

وتمكنت الكويت من تشييد جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح، رابع أطول جسر بحري في العالم، بطول يصل إلى 50 كيلومتراً تقريباً. وافتتح الجسر في عام 2019 ليختصر زمن الطريق بين مدينة الكويت ومدينة الحرير الجديدة في منطقة الصبية من ساعة إلى 15 دقيقة.

طباعة