الأمهات يستقبلن أبناءهن بكوب ماء لمنحهم القوة

إكسبو.. «طريق الحرير» في جناح قيرغيزستان يقود إلى «البيت الرمادي»

صورة

قد توحي الطبيعة القاسية لزوار جناح قيرغيزستان، التي تتكون 90% من أراضيها من جبال مغطاة بالثلج طوال العام، بأن أهلها أناس جافون، وليسوا على دراية بفن التحدث عن تاريخهم وثقافتهم، ولا قدرة لهم على جذب العالم للتعرف إلى موطنهم وعاداتهم.

لكن هذا سيتغير منذ اللحظات الأولى لدخول جناح هذا البلد الواقع في آسيا الوسطى، والمحروم من أي منافذ بحرية (محاط بكل من كازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان والصين)، إذ يطل الزائر، بمجرد عبوره من باب الجناح، على ممر رُصف من الجانبين بقواطع طولية من نسيج رقيق، حريري الملمس، مقسم إلى مساحات، احتضن كل منها حكاية عن البلد.

وصمم النسيج كأنه طريق، ليقود الزائر إلى البيت الرمادي، وليذكر الزائرين بأهمية الموقع الجغرافي لقيرغيزستان.

ويتوقف الزائر أمام تماثيل حجرية، تصور ملازمة الأموات لأحبابهم الأحياء.

وتعرض نماذج من التماثيل الأثرية لمعتقدات «بالبال» في واحدة من مساحات الممر المؤدي إلى «اليورت»، بيت العائلة القيرغيزية، الذي يستقبل الزوار في وسط الجناح، معبراً عن كرم ودفء بلد، سُخر 44% من مساحة أراضيه لتربية الماشية.

و«اليورت» هو منزل البدو القديم والتقليدي في بلاد آسيا الوسطى، ويتكون من الخشب المقوس والمتشابك، الممكن فكه وتركيبه بطريقه معينة، تسهل عملية نقله من مكان إلى آخر، ليكون مناسباً لعيش الأسرة مع ربها في دروب ترحاله بحثاً عن الرزق.

واشتق اسم البيت من المصطلح التركماني الذي يُقصد به «الأثر» الذي يتركه «اليورت» على الأرض بعد تركه مكاناً معيناً.

ويُبطّن «اليورت» من الخارج برداء كثيف، مكون من طبقات قماش تصنع في الغالب من لباد صوف الأغنام، الذي يبدو أن لونه كان عادة يميل إلى الأبيض الرمادي، وهو ما جعل القيرغيزيين يطلقون عليه اسم «المنزل الرمادي».

ويزدان المنزل من الداخل بمشغولات من التطريز والرسومات المعبرة عن ثقافة بلد التقت فيه مجموعة كبيرة من الحضارات القديمة، ويقف المنزل صامداً بفعل طريقة فريدة في بنائه الذي يتألف من سقف يشبه التاج، ويشكل عجلة عريضة تتصل بها كل أطراف المنزل الدائري.

وتزين جدران «اليورت» الداخلية وأرضيته سجاجيد مزخرفة، نقوشها مستوحاة من مجموعة من الرموز الشعائرية التي تمثل قدسية معينة، وتعبّر عن القوة والصمود التي يعتقد أنها تجلب الحماية للبيت، مثل الصليب المعقوف «سواستيكا»، أو الوحوش التي تشير رموزها إلى القوة، مثل الأسد والنمر. وتصور أيضاً بعض النقوش العناصر الأساسية الخمسة التي تتضمن النار والماء والأرض والمعدن والخشب.

ويعتبر الشكل الهندسي المعروف باسم «أولكان كي»، الأكثر شيوعاً في تلك الزخارف، حيث يستخدم عادة في الحواشي، راسماً المدق المتصل أو الزخارف السائرة، للتعبير عن القوة اللانهائية والحركة المستمرة.

وتوجد هذه الزخارف والأشكال الهندسية في كل أعمال التطريز الأخرى، والأثاث، والكتب، والملابس، والأبواب، والمصنوعات الفنية.

يمتدّ تاريخ قيرغيزستان المكتوب لأكثر من 2000 عام، ويحكي عن مزيج من الثقافات وتاريخ الإمبراطوريات، والمجموعات القبلية المكونة لشعبه، التي يصل عددها إلى 40 قبيلة، وتفتخر بترابطها وتماسكها في مجتمع لايزال يحمل الكثير من الأفكار والطقوس المستمدة من أساطير الخلود، ويتمسك بكثير من العادات المتصلة بحياة القبيلة وروح البداوة.

قيرغيزيا، بلد منحته الطبيعة ثراء في المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب، إذ يقدر مجموع قيمة صادراته السنوية بـ1.63 مليار دولار، وفق المعلومات المتوافرة في الجناح.

وتحتل المرأة احتراماً وتقديراً كبيراً، نابعاً من ثقافة تلك البلاد، التي تعترف بدور المرأة في لمّ شمل العائلة الممتدة، وصون الترابط الأسري الذي حماه صمود الأم، وصبرها على الحياة الصعبة على امتداد الأزمنة، في بلد لايزال شعبه يكافح لصنع مستقبل اقتصادي وسياسي آمن.

ثياب المرأة القيرغيزية

تتألف ثياب المرأة القيرغيزية من ثوب وتنورة تسمى «بيليدمشي»، وسترة مطرزة باليد، بأنماط زخرفية مختلفة. وكان على المرأة المتزوجة أن ترتدي غطاء للرأس يسمى «ايليتشيك».

نقوش كهفية

يوثّق ما يقارب 90 ألفاً من النقوش الكهفية المعروفة بـ«سايمالو تاش هي»، التي تركت على الأحجار والصخور في مناطق آسيا الوسطى، معلومات عن حياة ومعتقدات من سكنها، مثل أساليب الصيد وطرق المعيشة، ومعاني الطقوس التي مارسوها.

• «منزل العائلة في بلاد آسيا الوسطى يتنقل مع الأب الساعي بحثاً عن الرزق».

• %90 من أراضي قيرغيزستان مكونة من جبال مغطاة بالثلوج طوال العام.

طباعة