«موعد مع الذات».. أمهات صينيات يهربن إلى الفنادق
في ظاهرة لافتة تعكس حجم الضغوط اليومية التي تواجهها الأمهات العاملات، باتت نساء في الصين يحجزن غرفاً فندقية بمفردهن، لساعات أو حتى ليوم كامل، بحثاً عن بعض الهدوء والراحة بعيداً عن مسؤوليات العمل والمنزل ورعاية الأطفال، في ما يشبّهه بعضهن بـ«موعد مع الذات».
وتشير تقارير إعلامية صينية إلى تزايد لجوء أمهات في منتصف العمر إلى هذه الإقامات الفندقية القصيرة، باعتبارها فرصة لالتقاط الأنفاس واستعادة الطاقة، في ظل ما يواجهنه من أعباء متواصلة تجمع بين متطلبات الوظيفة ومسؤوليات الأسرة، التي تتحول بالنسبة إلى كثيرات إلى ما يشبه «نوبة عمل ثانية» بعد انتهاء الدوام الرسمي.
أربع ساعات من الحرية
ومن بين التجارب التي لاقت انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، قصة أم صينية تبلغ من العمر 34 عاماً، تعيش مع زوجها وأهل زوجها وابنتها الصغيرة في منزل واحد، ولا تجد، بحسب ما روت، مساحة كافية للخصوصية أو قضاء بعض الوقت بمفردها.
وقالت المرأة، في منشور عبر منصة «ريد نوت» (RedNote)، إنها رغم وجود زوج داعم، كانت تشعر بفقدان حياتها الشخصية وسط المسؤوليات اليومية. وقررت في إحدى الأمسيات، بعد انتهاء عملها، حجز غرفة فندقية، وأخبرت أسرتها بأنها مضطرة إلى البقاء في العمل لساعات إضافية.
وقضت أربع ساعات في الفندق، استمتعت خلالها بالاستحمام وتناول الطعام والقراءة ومشاهدة التلفزيون، من دون مقاطعة أو مطالب أسرية. وكتبت في منشور حصد نحو 20 ألف إعجاب: «إن دفع ما يزيد قليلاً على 100 يوان (نحو 15 دولاراً) مقابل أربع ساعات من الحرية كان يستحق العناء تماماً. في تلك اللحظة، شعرت وكأنني في موعد غرامي مع نفسي».
ولاقت تجربتها تفاعلاً واسعاً، وشجعت أمهات عاملات أخريات على مشاركة تجارب مشابهة، عبر ما أطلقن عليه «يوميات الهروب إلى الفنادق»، في إشارة إلى حاجتهن إلى مساحة شخصية بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية.
ملاذ بعيداً عن ضجيج المنزل
ولم تقتصر هذه التجارب على حجز غرف فندقية لمجرد النوم أو الاسترخاء، بل اتخذت أشكالاً مختلفة تعكس اهتمامات النساء وما يفتقدنه في حياتهن اليومية.
ففي مدينة تشانغشا وسط الصين، تحرص موظفة إدارية على حجز غرفة فندقية بالساعة بالقرب من مكتبها، بعد ظهر كل يوم خميس، لتستمع إلى موسيقى الروك بصوت مرتفع وتتناول طبق «لووسيفين» (نودلز الحلزون)، وهما أمران لا تفضل أسرتها وجودهما في المنزل.
أما أم أخرى من مدينة هانغتشو شرقي الصين، فترى في رحلات العمل فرصة ثمينة للابتعاد عن الالتزامات الأسرية، إذ تستمتع خلال إقامتها خارج المنزل بالتجول في الشوارع مساءً، أو وضع أقنعة العناية بالبشرة، أو متابعة مسلسلاتها المفضلة، من دون أن تقاطع لحظاتها نداءات ابنتها المتكررة «أمي».
النوم.. أمنية مؤجلة
وفي حين تستغل بعض الأمهات هذه الساعات لممارسة الرياضة أو القراءة أو التأمل والاستمتاع بالأنشطة التي يفضلنها، فإن أخريات لا يطلبن أكثر من فرصة للنوم المتواصل، وتعويض ساعات الراحة التي يفتقدنها بسبب متطلبات رعاية الأطفال أو شخير الأزواج أو الضوضاء المنزلية.
وكتبت إحدى الأمهات، بعدما قررت أخذ يوم إجازة وقضاءه في فندق: «كل ما أردته هو النوم واستعادة طاقتي. غداً، سأستعيد توازني وأصبح بخير مجدداً».
وتسلط هذه التجارب الضوء على جانب من الضغوط التي تواجهها الأمهات العاملات، خصوصاً مع تداخل مسؤوليات العمل والحياة الأسرية، وتراجع الوقت المتاح للاهتمام بالذات. فبالنسبة إلى هؤلاء النساء، لم تعد الغرفة الفندقية مجرد مكان للإقامة، بل مساحة مؤقتة يستعدن فيها بعضاً من الخصوصية والهدوء، قبل العودة إلى إيقاع الحياة اليومية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news