ورثت الحرفة من جداتها.. وتمارسها على مدار 30 عاماً

فاطمة الشحي تجدل ضفائر «الماضي» في قلب المستقبل بـ «إكسبو»

صورة

بينما تقف على مدخل جناح «صميم الإمارات» في «إكسبو 2020 دبي» ثلاثة روبوتات تتفاعل مع الزوار، معبّرة عن التطور الكبير الذي وصلت إليه دولة الإمارات بشكل خاص، والعالم الذي يعرض أحدث ما توصل إليه من تقنيات عبر المعرض، تجلس على بعد خطوات من هذا المشهد فاطمة سليمان محمد الشحي، لتجدل ضفائر من الخوص، وتصنع أدوات مائدة ومفارش وأغراضاً منزلية، متحلية بدأب واضح، وشغف فنانة تدرك قيمة ما تقدمه، وجدية أمٍّ إماراتية ورثت حرفة كانت أساسية في الماضي، ولاتزال تحافظ عليها بعض الأسر التي تحنّ لتراثها الجميل وتتمسك به.

ولا ترى فاطمة في حديثها لـ«الإمارات اليوم» أن هناك تناقضاً بين المشهدين اللذين يلتقيان في تناغم هنا في «إكسبو 2020 دبي»، وهما الحداثة والتطور من جهة، وتمسكها بحرفتها من جهة أخرى، مشيرة إلى أن أسراً كثيرة لاتزال تطلب السلال والحقائب ومفارش الموائد وغيرها من منتجات الخوص، لأنها تعطي مظهراً مميزاً للمنزل، وتعبر عن الثقافة الإماراتية الأصيلة.

مراحل الصنعة

تعلمت فاطمة حِرفة سف الخوص أو (الخواصة) منذ عمر مبكر عن أمها وجداتها، وتمارسها منذ أكثر من 30 عاماً، لافتة إلى أن هذه المهنة من الحِرف اليدوية الشعبية التي تميزت بها النساء قديماً في دولة الإمارات، لأنها تعتمد على جدل الخوص ليشبه الضفيرة، ثم صنع احتياجاتهن المنزلية المتعددة، من تلك الجدائل الخوصية، ومنها السلال والحقائب والمكب الذي يغطى به الطعام، والصرود وغيرها من المنتجات التي تستخدم لأغراض عدة.

وأضافت الحِرفية الإماراتية أنها تضفر السعف بعد أن تهيئ الخوص عبر مراحل من التنظيف والقص وانتقاء ما يصلح منه لـ«السفافة» من حيث الحجم والجودة والطول، ثم تليينه بالماء حتى لا ينكسر أثناء تشكيله.

أما الخوص الملوّن فيتم تحضير الألوان الطبيعية ليغمر فيها ثم يترك ليجف، وأثناء استخدامه يليّن كذلك مرة أخرى بالماء.

وتكمن البراعة في الشكل النهائي للمنتج قياساً ببساطة سعف النخل والمزاوجة بين السعف الملون، إذ تنم عن حس فني فطري لدى فاطمة وغيرها من النساء اللاتي يعملن في هذه الحِرفة.

الطلب متوافر

وأوضحت فاطمة أن الطلب لايزال متوافراً على منتجات بعينها من الخوص مثل «المهفات» أي المراوح اليدوية والحصير، وصولاً إلى أشكال ابتكرت وفق الحاجة بما فيها حقائب نسائية ملونة تحظى بالإقبال، وبذلك تمكنت مهنة السفافة من الصمود لأنها لاتزال تلقى روّاجاً، وتدخل في دورة استهلاك تحميها من الاندثار.

وذكرت فاطمة أن أدوات العمل الرئيسة في صناعة الخوص بسيطة وميسورة، وهي المخايط أو المخارز، التي تقوم مقام الإبرة، إلى جانب بعض الأدوات الأخرى كالمقص ووعاء تغمر فيه أوراق النخيل، منوهة بأن هناك استعمالات عدة لأوراق النخيل التي تدخل في صناعة الخوص، بحسب موقعها من النخلة، فالذي يقع في القلب تصنع منه السلال والحصر والسفرة، والنوع الذي يليه أخضر اللون يستعمل لصناعة الحصير وسلالة الحمالات الكبيرة والمصافي والمكانس وغيرها، بينما تصنع من الجريد الأسرة والأقفاص والكراسي.

وعن أهم منتجات سعف النخيل، لفتت إلى أن هناك «الجفير» وهو عبارة عن وعاء دائري من الخوص المحكم ومغلق من جميع الجوانب، ما عدا الجانب العلوي، وله عروتان جانبيتان أو عروة واحدة علوية، ويستخدم لنقل الأتربة والأسمدة وثمار النخيل وحفظ الأطعمة، وهناك «القفة»، وتشبه الجفير، إلا أنها أصغر قليلاً، ومصنوعة من الخوص الملون، وتستخدم لحفظ الملابس والأغراض المنزلية.

• «أسر كثيرة لاتزال تطلب السلال والحقائب ومفارش الموائد، وغيرها من منتجات الخوص».

• البراعة تكمن في الشكل النهائي للمنتج الذي تغزله أيدي المبدعة الإماراتية.


فاطمة الشحي:

• «أدوات العمل الرئيسة في صناعة الخوص بسيطة وميسورة.. ومهنتنا تعبر عن ثقافة إماراتية أصيلة».


حارسة التراث: نعتز بأصالتنا

أكدت الحرفية الإماراتية فاطمة الشحي أنها فخورة للغاية بحرفتها وتراثها، مشيرة إلى أن الإماراتي قديماً كان يعتمد على النخل في معظم جوانب حياته، ويعتبره مصدر رزق وغذاء رئيس.

وأشارت إلى أن الاهتمام بالحرف التراثية في حدث عالمي مثل «إكسبو 2020 دبي» من خلال جناح صميم يعبر عن اعتزاز الدولة بماضيها العريق فيما تخطو بثقة إلى مستقبل مشرق.

طباعة