الشحي يجذب الزوار بابتسامة ساحرة وحكايات من تاريخ عريق

«الدعون» أصالة التراث الإماراتي في قلب «إكسبو دبي»

صورة

جذب المواطن الستيني، محمد أحمد سهيل الشحي، زوار جناح «صميم»، وهو يحكي لهم بأسلوب مميز وابتسامة تأسر القلوب، قصة «الدعون»، المهنة التي احترفها منذ أكثر من 30 عاماً، وتستخدم في تجهيز الغرف وأركانها وجدرانها وسقفها، وتنتج كلها من سعف النخيل.

وقال الشحي لـ«الإمارات اليوم» إن «ما وصلنا إليه اليوم من حداثة وتطور، تأسس على سنوات من الكفاح والتعب».

وشرح أن حرفة «الدعون» تعني صنع المنزل من جدران سعفية، ترص بطريقة الزفان، والسعف هو الأغصان الكاملة لشجرة النخلة، حيث يؤتى بها كي يصنع منها حائط على شكل لفافة، حين تفتح تشكل جزءاً من حائط أو سقف.

وقال: «على الرغم من الحداثة الجارية، والتطور العمراني والرفاهية، إلا أن أبناء المجتمع الإماراتي لايزالون يشبعون حنينهم إلى الماضي باستخدام الدعون في إقامة عريش صيفي أو خيمة شتوية أو مظلة».

وتابع الشحي أن هناك خطوات محددة لإقامة «الدعن»، خصوصاً إذا كان الغرض منه تسقيف المنزل، فيُخلط بالطين ومخلفات الحنطة والشعير بدرجات معينة، لمنع تسرب المياه إلى الأسفل، ولو ظل 50 عاماً، على الرغم من خلوه من الحديد والخرسانة.

وأوضح أن «النخيل كان سر حياة المواطن الإماراتي قديماً، فيصنع من سعفه الحبال والدعون، فضلاً عن جذوعها التي تشيّد منها المنازل، إضافة إلى الطعام ومنكهات القهوة والعسل، وغيرها من المنتجات التي لا يستغني عنها المنزل الإماراتي».

ويؤكد الشحي أن «كثيراً من المواطنين لايزالون يتمسكون باستخدام الدعون، حتى في فيلاتهم ومنازلهم الراقية، لاعتزازهم بماضيهم وإرثهم الحضاري».

وقال: «كنا نستخدم الدعون في السابق كسقف للعريش، ومنامة، أي سرير مرتفع عن الأرض، ومسطاح لفرش وتجفيف التمر عليه. أما في أيامنا الجارية، فهو يستخدم في العزب لبناء حظائر للمواشي، وصنع خيام البحر، أو تلك التي تقام بجانب الفلل والبيوت، كمجالس يجتمع فيها الشباب، وكتغيير للنمط السائد في المنازل الحديثة، فقد أدخلنا بعض التحسينات عليها، كوضع نوافذ زجاجية، وتزويدها بمكيفات للتبريد، وأبواب الألمنيوم، عوضاً عن الخشبية، جامعين بذلك أصالة الماضي ورفاهية الحاضر، في صورة وتؤكد أن تراث الأجداد يفرض نفسه على الأجيال الشابة».

ويتابع أن «الرجال كانوا يتولون مهمة برم وحبك ليف النخيل، وهي عملية تتطلب قبل كل شيء، فك ذلك النسيج الليفي، وتحويله إلى ما يشبه الشعر، أما السعفة، فيتم اختيار أفضلها من حيث قوتها ومتانتها، وربما يكون رجال الأمس الذين كانوا يواصلون عمليات التصنيع قد رحلوا، إلا أن بعضهم استطاع نقل الحرفة لأبنائهم، وقاموا بتعليم بعض الجاليات التي تعمل في المزارع، وهم اليوم يقومون بمساعدتهم على بعض الأعمال، مثل جمع السعف، ونقل الدعون».

ويواصل: «زفانة الدعون كان لها دور إيجابي في تعزيز العلاقات الاجتماعية، وزيادة أواصر الترابط والتعاون بين الأهالي، حيث كان الجميع يشارك في العمل، ويساعد في إنجاز دعون غيره، أو المشاركة في إعدادها وبيعها، ثم تقاسم العائد المادي من ورائها».

ويتابع الشحي «إنها كانت مهنتي منذ الصغر، ورثتها عن آبائي، حين كان لدينا نخيل نستعمله في هذه الصناعة، مستدركاً بضحكة جميلة، أن الوضع اختلف الآن، إذ سيطر العمال الآسيويون على الحرفة، بعد أن علمناهم إياها».

ويشير إلى أنه يأتي يومياً إلى «إكسبو»، من الرابعة إلى العاشرة مساء، ليشارك في جناح صميم الإمارات، الذي يعرض تراث دولتنا، مؤكداً سعادته باهتمام الزوار بمحتوى الجناح الثري ومقتنياته وثقافته، كما يعتز باهتمام الشباب الإماراتيين، وحرصهم على الاستماع إليه، والتعرف إلى تراثهم الغني.

ويختتم حديثه قائلاً: «عشنا أياماً جميلة، على الرغم من صعوبتها، لكن الحاضر أجمل، بفضل قيادتنا التي أتاحت لأبنائنا الحصول على أفضل التخصصات العلمية، وشيدت الطرق والحضارة، لنصل إلى هذا المستوى العظيم في (إكسبو دبي)».

طباعة