العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    عقاريون: نتيجة زيادة كلفة الشحن البحري لمواد البناء خصوصاً من الصين

    %20 ارتفاعاً متوقعاً في أسعار العقارات بالدولة خلال 6 أشهر

    صورة

    أفاد مسؤولو شركات عقارية وخبراء في القطاع، بأن أزمة الشحن البحري العالمية التي بدأت ملامحها تظهر بداية العام الجاري، أدت إلى ارتفاع أسعار الشحن وتأخر الشحنات، لاسيما بالنسبة لمواد البناء المستوردة من الصين، مشيرين إلى أنه سيكون لذلك تأثير على قطاع الإنشاءات والعقارات في الدولة من حيث التسعير، مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية للبناء مثل حديد التسليح، فضلاً عن المواد الخاصة بالكسوة الداخلية.

    وقالوا لـ«الإمارات اليوم» إنه نتيجة لذلك، من المتوقع أن ترتفع أسعار العقارات في الدولة التي لاتزال قيد الإنشاء حالياً والمتوقع إنجازها خلال الفترة المقبلة، بنسب تصل إلى 20% في الأشهر الستة المقبلة.

    المواد الخام

    وتفصيلاً، توقع نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة «دانوب»، أنيس ساجان، ارتفاع أسعار العقارات الجديدة في الدولة، والتي لاتزال قيد الإنشاء، بنسب تصل إلى 20% خلال الأشهر الستة المقبلة نتيجة استمرار ارتفاع أسعار المواد الخام الخاصة بالإنشاءات، بسبب زيادة أسعار الشحن البحري عالمياً، لاسيما بالنسبة للمواد الواردة من الصين.

    وقال إن الزيادة في أسعار مواد البناء ستؤثر بالتأكيد على كلفة بناء المطورين بنسبة 2% على الأقل، لافتاً إلى أن أسعار العقارات حالياً مناسبة للشراء.

    ارتفاع

    وألمح ساجان إلى احتمال وصول أسعار الشحن البحري إلى 10 آلاف دولار للحاوية 20 قدماً، مشيراً إلى أن بعض المستوردين كانوا لا يستوردون لفترة من الوقت، معتقدين أن أسعار الشحن البحري ستنخفض، لكن يبدو أن اتجاه الأسعار بارتفاع، ومع الوقت نفد المخزون لديهم، ووقعوا في مأزق، حيث وجدوا أنه لا خيار أمامهم سوى استيعاب الزيادة في الأسعار لمواصلة أعمالهم.

    سعر الحديد

    وذكر ساجان أن المتابع لأسعار مواد البناء يرى أن سعر الحديد على سبيل المثال قفز من 2500 درهم للطن إلى 3100 درهم للطن الأسبوع الماضي، وهي قفزة كبيرة تقدر بأكثر من 20%، موضحاً أن أسعار الحديد في ديسمبر 2020 كانت عند مستوى الـ2000 درهم للطن، كما ارتفع سعر الخشب الأبيض بنسبة 20%، فضلاً عن زيادة أسعار النحاس بنسبة 25% خلال الشهرين الماضيين.

    تأثير واضح

    من جانبه، أكد الخبير العقاري رئيس مجلس إدارة شركة «دبليو كابيتال»، وليد الزرعوني، أن ارتفاع أسعار الشحن البحري سيكون له تأثير واضح على ارتفاع كلفة شحن مواد البناء، مبيناً أنه إذا ارتفعت أسعار مواد البناء فسيرفع المقاول الكلفة، وبالتالي يرفعها على المطور، الذي بدوره سيحملها للمستخدم النهائي.

    وتوقع الزرعوني أن ينعكس تأثير أزمة الشحن بسرعة على ارتفاع أسعار العقارات داخل الإمارات، مشيراً إلى ارتفاع مرتقب لأسعار العقارات المتوقع إنجازها خلال الفترة المقبلة، يراوح بين 15% و20% بنهاية العام الجاري.

    وقال إن هذه الأزمة ستنضم إلى عوامل أخرى تدعم ارتفاع الأسعار وسط انتعاش السوق واتخاذه اتجاهاً صاعداً منذ بداية عام 2021، مع تحسن قوي بالطلب.

    حل سريع

    بدوره، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«شركة هاربور العقارية»، والمحاضر في معهد دبي العقاري، مهند الوادية، أنه إذا استمرت مشكلة الشحن من الصين، ولم يتم إيجاد حل سريع لها، فبالتأكيد سيكون لها تداعيات على كل العالم وكل القطاعات الاقتصادية، لأن الصين هي أكبر مصدر للعالم.

    وأكد أن هذا الأمر سيكون له تداعيات كثيرة عالمياً على الاقتصادات العالمية، وعلى قطاعات العقارات ومواد البناء في جميع الدول، وليس الإمارات فقط، كما أنه سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار في قطاعات مختلفة.

    وأضاف الوادية: «إذا ما نظرنا إلى حجم ما تستورده الإمارات من الصين مباشرة من مواد البناء والمواد المتعلقة بقطاع الإنشاءات والقطاع العقاري، فنستطيع أن نحلل بدقة أكبر مدى التأثير المتوقع»، مشدداً على أهمية التحوط لذلك حتى لا يكون له تأثير كبير.

    حلقة وصل

    وفي الساق ذاته، قال الخبير العقاري، الدكتور رعد رمضان، إن أزمة الشحن البحري تمثل مشكلة كبيرة لأسباب عدة، أبرزها أنها تعتبر إنذاراً لركود اقتصادي وركود لنقل البضائع من بلد إلى آخر، حتى إن حركة الشحن هي حلقة الوصل بين الدول لبيع منتجاتها واستيراد البضائع وتصديرها.

    وأضاف أن الأزمة ستؤثر على القطاعات كافة، منها قطاع مواد البناء وجميع الأشياء المرتبطة به مثل الأثاث والمواد الأساسية للكسوة الداخلية، لافتاً إلى أن أزمة ارتفاع أسعار مواد البناء ليست محلية، بل عالمية، بسبب ما خلفته جائحة «كورونا» من اختلالات اقتصادية.

    توقف الإنتاج

    إلى ذلك، أوضح الرئيس التنفيذي لـ«مجموعة الوليد الاستثمارية»، محمد المطوع، أن أزمة الشحن البحري بدأت ملامحها تظهر منذ بداية العام الجاري، أو حتى من أواخر العام الماضي، مع الانتشار الواسع لجائحة «كورونا» عالمياً، ومع توقف إنتاج المصانع، لاسيما في الصين وفي دول أوروبا، مشيراً إلى أن الأزمة طالت قطاعات عدة، منها العقارات والمقاولات.

    وقال المطوع، إن الحديد سيكون الأكثر تأثراً بتلك الأزمة، مبيناً أن أسعاره ارتفعت بنسبة 300%.

    وأضاف أن تأثير الأزمة ظهر أيضاً في بعض المجالات المرتبطة بالمبنى نفسه مثل المصاعد، مع استيراد معظمها من الصين.

    تأخر الشحنات

    من جانبه، قال الوسيط العقاري، محمد آل علي، إن أزمة الشحن البحري ستؤثر بلا شك على القطاع العقاري مع تأخير الشحنات وارتفاع الأسعار، لافتاً إلى أن طلب أي شركة للاستيراد سيتوقف في الوقت الراهن عند المورد. وأضاف آل علي، أن الأزمة قد تخلق فرصة لبعض الموردين لاستغلال الأمر ورفع الأسعار، لافتاً إلى أن معظم المطورين لديهم مخزون من مواد البناء يكفي مشروعاتهم المدرجة ضمن خططهم أو قيد الإنشاء التي اقترب إنجازها.

    وتوقع أن تشهد المشروعات الجديدة ارتفاعاً في الأسعار بسبب زيادة الكلفة نتيجة ارتفاع أجور الشحن.

    التأثير الأكبر

    وقال نائب رئيس جمعية المهندسين الإنشائيين في لندن، محمد الدح، إن أزمة الشحن البحري العالمية قد تنعكس على قطاع الإنشاءات في الدولة، لافتاً إلى أن التأثير المتوقع سيكون أكثر على استيراد الحديد كون معظمه وارد من الصين.

    وبين الدح أن الأزمة كما تحمل تحديات، فإنها في الوقت نفسه تحمل معها فرصاً، إذ يمكن اللجوء إلى أسواق أخرى مثل الولايات المتحدة أو دول الاتحاد الأوروبي أو روسيا للحصول على الكميات المطلوبة حتى تجاوز الأزمة.

    لكنه أشار إلى أن ذلك يصاحبه ارتفاع في أسعار المواد وزيادة الكلفة وبالتالي ارتفاع أسعار العقارات، غير أنه أكد أنه مع تراجع التأثيرات قد نرى عملية تصحيح سعري وتعود السوق إلى وضعها الطبيعي.

    مشكلة الشحن.. وأسبابها

    أدى النقص في حاويات الشحن البحري حول العالم إلى ظهور أزمة في الشحن، ما أدى إلى ارتفاع كبير في كلفة الشحن، إضافة إلى التأخر في استلام البضائع المستوردة، لاسيما الواردة من الصين.

    وأفاد تقرير لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية، نشرته أخيراً، بأن جائحة «كورونا»، والتعافي من تداعياتها الاقتصادية، الذي يسير على نحو غير متساوٍ بين الدول، تسببا في تلك الأزمة التي ظهرت على نحو مفاجئ في دول آسيا، وإن كانت ثمة دول أخرى تتضرر منها أيضاً بشكل أو بآخر. يشار إلى أن من الأسباب الرئيسة التي أدت إلى نقص الحاويات وارتفاع أسعار الشحن العالمي، هي: وقف شركات الملاحة العالمية تشغيل أكثر من 50% من بواخر الحاويات وذلك لغايات خفض المصاريف الإدارية والتشغيلية، إضافة إلى تعطل الكثير من الحاويات الفارغة في الموانئ الأميركية والأوروبية خلال فترة الإغلاقات، فضلاً عن ارتفاع أسعار الحاويات الجديدة أكثر من 100% خلال العام الجاري، علاوة على محاولات شركات الشحن البحري العالمية تقليل الخسائر نتيجة أشهر من التوقف، وذلك برفع أجور الشحن.

    • سعر الحديد ارتفع من 2500 درهم للطن إلى 3100 درهم، الأسبوع الماضي.

    طباعة