مصرفي: الحديث عن التشدّد في الإقراض «غير مُنصف»

عقاريون يطالبون البنوك بتخفيف اشتراطات تمويل القطاع لتنشيط المبيعات

صورة

طالب عقاريون، البنوك بدراسة المعوقات التمويلية في القطاع لضمان ضخ المزيد من التمويلات للقطاع العقاري، بهدف تنشيط حركة المبيعات في السوق، مؤكدين على ضرورة أن تخفف البنوك من شروطها لمنح التمويل الخاص بالقطاع.

وأشاروا لـ«الإمارات اليوم»، إلى أن هناك أموراً تتشدد فيها البنوك، تتضمن تقييم العقار بأقل من قيمته، والمبالغة في المطالبات الورقية، وإجراءات التحقق من الدخل للمقترض، فضلاً عن طول فترة الإجراءات المتعلقة بتوفير الضمانات.

في المقابل، قالت خبيرة مصرفية إن الحديث عن تشديد الضمانات العقارية للبنوك، غير منصف، فالبنوك تطبق معايير المصرف المركزي، ومنها اشتراطات تتعلق بالعميل وسجله الائتماني، وأخرى تتعلق بالبنك نفسه ومدى انفتاحه على تمويل القطاع العقاري.

منح التمويل

وتفصيلاً، قال المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«شركة الرواد للعقارات»، إسماعيل الحمادي، إن «هناك تقصيراً من قبل البنوك في ما يتعلق بالإقراض للقطاع العقاري»، مشيراً إلى أن «هناك تقليصاً لقيم الإقراض والتمويلات الممنوحة للشركات والأفراد، نتيجة سياسة التحوط التي تتخذها البنوك والمؤسسات في أغلب الأحيان، للحماية من أي اضطرابات اقتصادية مفاجئة، خصوصاً ما يتعلق بالسوق العالمية، وهذا ما يؤثر في حركة سير المشروعات، ويتزامن أيضاً مع التشدد في الاشتراطات من قبل البنوك من ناحية المطالبات الورقية، وتقييم العقار، وتقييم المتعاملين، وغير ذلك من العراقيل التي تضعها البنوك».

وأشار الحمادي إلى أن «التصحيح السعري الذي تشهده السوق العقارية، مرفقاً بحزمة التحفيزات الاقتصادية الجديدة التي أقرتها الحكومة وأنظمة تأشيرة الإقامة للمستثمرين والكوادر والمقيمين المحالين إلى التقاعد، رفع من زيادة الإقبال على شراء وتملك العقارات، ما رفع من زيادة الإقبال على طلب القروض العقارية لإتمام عمليات الشراء، وهو ما يجب أن يقابل بترحيب على مستوى البنوك، فلابد من التفكير في تقديم المزيد من التسهيلات للقطاع العقاري وتعزيز سياسة الإقراض والتمويل العقاري من خلال رفع سقف قيمة التمويل وتقليص نسبة الفوائد».

ولفت إلى أن دبي على وجه الخصوص تتمتع بمجموعة من قوانين التمويل والإقراض العقاري، أكثر مرونة وسرعة في الاستجابة للمتغيرات التي تطرأ على السوق العقارية، ما يعزز ثقة المؤسسات والمصارف المالية المحلية والأجنبية بالقطاع العقاري، وسجلت السوق العقارية في إمارة دبي، خلال الفترات الأخيرة، ارتفاعاً غير مسبوق في قيمة صفقات الرهون العقارية المبرمة، رغم مستويات التصحيح التي وصلت إليها الأسعار، وهذا ما يؤكد ثقة البنوك بالقطاع العقاري وأدائه، خصوصاً أن عملية تسجيل عقود الرهون العقارية وتحديد القيمة وفترة السداد، تتم تحت إدارة وإشراف دائرة الأراضي والأملاك، بضمانات مشروطة تحفظ لها حقوقها كاملة.

ثقة القطاع

بدوره، قال الخبير العقاري، عمران الشرهان، إن «تزايد ثقة القطاع المصرفي بالقطاع العقاري، تزيد من ثقة المستثمرين بالسوق العقارية»، لافتاً إلى أن زيادة التسهيلات من قبل القطاع المصرفي ستزيد من نشاط السوق، لكن التشدد من قبل البنوك تجاه المتعاملين العقاريين من الممكن أن يتسبب في مشكلات كبيرة للقطاع العقاري، على الرغم من أن التصحيح السعري في القطاع جعل الأسعار تصل لمستويات سعرية جيدة، لم يعد معها تقييم الوحدات السكنية مصدر قلق بالنسبة للمصارف، إذ باتت قيمة العقار ضامناً له، وبالتالي لماذا هذا التخوف من البنوك تجاه القطاع؟

وأكد أن هناك حاجة ماسة، في الفترة الحالية، إلى القيام بدراسات حول السوق العقارية، والمعوقات التمويلية التي تواجه المستثمرين في السوق، مشيراً إلى أن تخفيف القيود التمويلية من قبل البنوك سيصبّ في مصلحة القطاع. وطالب البنوك بمزيد من التسهيلات، عبر طرح مزيد من البرامج التمويلية، والاستفادة من التحول الواقع في قطاع العقارات، لاسيما مع توجه العديدين إلى التملك، مؤكداً أن الموجة المقبلة من التمويلات العقارية، ستوجه نحو الشريحة المتوسطة من المشترين، الذين يرغبون في شراء مسكنهم الأول للاستخدام النهائي (السكن وليس الاستثمار).

التمويل العقاري

في السياق نفسه، قال المدير الإداري في «شركة هاربور للوساطة العقارية»، مهند الوادية، إن «البنوك يشار إليها بالتقصير في دعم القطاع العقاري، فالبنوك تبتعد عن المخاطرة في التمويل العقاري، وهو أمر جائز حتى لا تقع في مشكلات تعثر، لكن لابد على الطرف الآخر من تخفيف الاشتراطات الخاصة بعملية الإقراض»، مطالباً بضرورة إعادة تفعيل دور البنوك ونشاطها في التمويل العقاري.

وأوضح الوادية أن البنوك لا توفر أي حلول تمويلية مناسبة للمشترين، إلا إذا كان العقار جاهزاً، فالبنوك تتعامل بتشدد في حال كان العقار تحت الإنشاء، مشيراً إلى أن مشكلة تمويل القطاع تحتاج إلى تضافر الجهود والقيام بدراسات متعمقة تحافظ على دوران نشاط السوق، دون أن تدخل البنوك في مشكلات تمويلية تتعلق بالقطاع.

وطالب المصارف بفتح المجال أمام المتعاملين للتمويل العقاري، وعدم إلزامهم باشتراطات تتعارض مع طبيعة الاستثمار العقاري، مضيفاً أن الأمور التي تتشدّد فيها البنوك تتضمن المبالغة في المطالبات الورقية المتعلقة بالقرض، ما يطيل فترة الاقتراض بين تقديم الطلب والموافقة عليه، فضلاً عن إجراءات التحقق من الدخل.

ولفت إلى أنه بعد أن ينتهي المستثمر من هذه المرحلة، يُدخله البنك في مرحلة أخرى من الإجراءات، ومنها تقييم قدرة المقترض على السداد تبعاً لطول فترة السداد، فضلاً عن طول فترة الإجراءات المتعلقة بتوفير الضمانات، مطالباً باختصار هذه الإجراءات والإسراع في تقديم قروض التمويل العقاري.

محرك رئيس

بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية، وليد الزرعوني، إن «البنوك محرك رئيس لقطاع العقارات، حيث إن التسهيلات المصرفية تزيد من دوران العجلة الاقتصادية في القطاع، فأغلب المستثمرين يلجأون إلى البنوك عند شراء منزل جديد»، لافتاً إلى أن هناك تحفظات من قبل البنوك تجاه القطاع العقاري منذ فترة، لكن من المفترض أن تكون هذه التحفظات قد زالت في الفترة الحالية أو تراجعت، لاسيما مع وصول الأسعار إلى مستويات جعلت من العقار ضامناً له.

وأشار إلى أن اشتراطات التمويل العقاري أسهمت في عجز العديد من المستثمرين عن شراء العقارات، بصرف النظر عن كونهم مواطنين أو مقيمين، لافتاً إلى أن الإجراءات الكثيرة التي تفرضها البنوك على المستثمر، تتعارض مع طبيعة الاستثمار العقاري الذي يتطلب مرونة وتيسيراً في الإجراءات، فالبنوك لديها قواعد وإجراءات وتدابير صارمة مرتبطة بتحديد حجم ومواصفات القروض، وشروط وضوابط منحها ومتابعتها وتحصيلها، وذلك يعد من المعوقات التي تواجه القطاع العقاري.

من جهته، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «ستراتوم لإدارة جمعيات الملاك»، سعيد عبدالكريم الفهيم، أن «من أبرز التحديات التي تواجه القطاع، عزوف البنوك عن التمويل سواء للمطور العقاري أو حتى للمستهلك النهائي»، مطالباً البنوك بزيادة التسهيلات البنكية للقطاع، بما يسهم في زيادة الطلب على شراء العقارات في الدولة، وبيّن أن الوضع حالياً يحتاج إلى المزيد من المحفزات والتسهيلات التي تركز على تنشيط القطاع العقاري، مشيراً إلى أنه من المناسب في الوقت الحالي إجراء دراسات مستوفية للمعوقات التمويلية التي تواجه المستثمرين في السوق.

وذكر أن التشدد من قبل البنوك يأتي رغم التصحيح السعري في السوق، الذي من المفترض أن يطمئن البنوك نحو ضخ المزيد من التمويلات في السوق العقارية، وذلك لأن البنوك دائماً ما تبني توقعاتها في تقييم العقار على الأقل، معتبراً ذلك من المصاعب التي تواجه القطاع حالياً.

أموال المودعين

في المقابل، قالت الخبيرة المصرفية، عواطف الهرمودي، إن «البنوك مؤتمنة على أموال المودعين، وإن أي قرارات تأخذها إدارة أي بنك لابد أن تراعي فيها المصالح الخاصة بمودعيها»، مضيفة أنه «بالنسبة للحديث عن تشديد الضمانات العقارية للبنك فهو غير منصف، فالبنوك تطبق المعايير الخاصة بها، والملتزمة بتطبيقها أمام المصرف المركزي، ومنها اشتراطات تتعلق بالعميل وسجله الائتماني وأخرى تتعلق بالبنك نفسه، وهل هو منفتح على تمويل القطاع العقاري أم لا».

وأشارت إلى أن «القوانين في الإمارات تهدف إلى الحفاظ على مصالح جميع الأطراف، بما فيها البنوك والمتعاملون في القطاع العقاري، وأنه من الأفضل أن يسدد المشتري للعقار جزءاً من قيمة العقار، حتى لا تتأثر السوق سلباً، لاسيما أن العقار، كأي سلعة، عرضة لتراجع سعره، وبالتالي من الممكن أن يسبب مشكلة للبنك المرهون لديه العقار، في حال عدم قدرة المتعامل على السداد لتراجع قيمة الأصل».

وبينت الهرمودي أن «القروض العقارية تتميز بقيمتها الكبيرة نسبياً، بالمقارنة مع قروض السيارات على سبيل المثال، وبالتالي إذا نشبت مشكلة ما مستقبلاً، فمن الممكن أن تتسبب في أزمة رهن عقاري لا تستطيع البنوك تحملها»، لافتة إلى أن المشتري يكون في وضع مناسب إذا بقيت قيمة العقار أعلى من قيمة القرض.

ورحبت بمقترح عقد مؤتمر مشترك بين عقاريين ومسؤولي بنوك لمناقشة كيفية تذليل العقبات المتعلقة بالتمويل العقاري، مؤكدة على دور دائرة «الأراضي والأملاك» في لعب دور الوساطة بين الفريقين.


مخاطر محتملة

قال رئيس قسم المبيعات العقارية لدى «دوبيزل» العقارية، ماثيو غريغوري، إن «البنوك في الإمارات تُقدّم دعماً كافياً في ظل ظروف السوق الحالية، وقد يؤدي طرحها المزيد من التسهيلات إلى فتح الباب أمام مخاطر أخرى محتملة، لكن بمجرد اكتمال دورة التصحيح السعري ستكون البنوك أكثر انفتاحا لتشجيع المشترين على الاستثمار، مثلاً عبر تخفيف الدفعات الأولى والرسوم».

وأشار إلى أن السوق بحاجة إلى تشجيع مجموعة أوسع من المستثمرين لدخول السوق العقارية، بمن فيهم المستخدمون النهائيون الذين يختارون الشراء لغرض السكن بديلاً عن الاستئجار خلال فترة إقامتهم في الإمارات، فهؤلاء المشترون الجدد هم من سينشّطون السوق.

طباعة