خبراء يطالبون بخفض الواردات الاستهلاكية «غير الضرورية» ودعم الصناعة والتصدير - الإمارات اليوم

بعد أن ارتفعت بنسبة 57.5% خلال الأشهر الـ 8 الأولى من 2018 في أبوظبي

خبراء يطالبون بخفض الواردات الاستهلاكية «غير الضرورية» ودعم الصناعة والتصدير

أبوظبي نجحت في زيادة الصادرات بنسبة 10% تقريباً خلال الأشهر الـ8 الأولى من 2018. أرشيفية

طالب خبراء اقتصاديون بخفض الواردات الاستهلاكية غير الضرورية، وزيادة الواردات من السلع الإنتاجية التي تدخل في الإنتاج والتصنيع في أبوظبي. وشددوا لـ«الإمارات اليوم» على أهمية وجود مزيد من الحوافز والتسهيلات لزيادة النشاط الصناعي، وعدد المصانع القائمة، والتوسع فيها لدعم الإنتاج المحلي والتصدير.

وأظهر تقرير أصدره مركز الإحصاء في أبوظبي، أخيراً، بشأن تجارة أبوظبي غير النفطية، خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، ارتفاعاً كبيراً في الواردات من السلع الاستهلاكية، بنسبة وصلت إلى 57.5%، مقابل الفترة نفسها من العام الماضي.

واردات استهلاكية

وتفصيلاً، طالب الخبير الاقتصادي رئيس قسم البرامج التدريبية في معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي، الدكتور إبراهيم الكراسنة، بخفض الواردات الاستهلاكية، وزيادة الواردات من السلع الإنتاجية التي تدخل في الإنتاج والتصنيع في أبوظبي.

وأضاف أن جانباً ملموساً من الواردات الاستهلاكية يوجّه إلى الاستهلاك المحلي، فيما يوجّه جانب منه لإعادة التصدير، لا في عمليات إعادة التصنيع، ما يدعم الفجوة الكبيرة بين الصادرات والواردات.

وأكد الكراسنة أن زيادة الواردات من السلع الإنتاجية، ومن المواد الخام ومدخلات الصناعة، سيكون لها تأثير إيجابي كبير في زيادة السلع المنتجة بالإمارة، وزيادة الصادرات تالياً.

كلفة الاستيراد

وتابع: «من الملاحظ وفقاً للإحصاءات أن أكبر الواردات غير النفطية إلى أبوظبي تأتي من دول مرتبطة بالدولار، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والسعودية، ما يرفع كلفة الاستيراد، نظراً لارتفاع قيمة الدولار، في حين أن تنويع الواردات من دول ذات عملات انخفضت قيمتها، على سبيل المثال، يكون أقل كلفة، ويخفض من كلفة عمليات الاستيراد عموماً».

وأشاد الكراسنة بنجاح أبوظبي في زيادة الصادرات بنسبة 10% تقريباً خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، على الرغم من تباطؤ الاقتصاد العالمي، والظروف الإقليمية غير المواتية، مشدداً على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لزيادة الصادرات بنسب أكبر خلال الفترة المقبلة، بهدف الحفاظ على الاحتياطي من العملات الأجنبية.

دور المستهلكين

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور علي العامري، إن تقليل الواردات الاستهلاكية يأتي عن طريق المستهلكين أنفسهم، ذلك أن نمط الواردات يتأثر فعلياً بالنمط الاستهلاكي السائد للسكان، وبالتالي، فإن اتباع نمط معيشي واستهلاكي معتدل لا يعتمد على التقليد والبذخ سيؤدي بالضرورة إلى تقليل الواردات الاستهلاكية، لأنه لن يكون هناك طلب عليها.

ودعا العامري، الجهات المعنية إلى الاهتمام بحملات التوعية للسكان بشأن الثقافة الاستهلاكية الرشيدة، وفي هذه الحالة ستقل الواردات الاستهلاكية التي توجه للاستهلاك المحلي، كما دعا إلى زيادة الصادرات بنسب أكبر لتحقيق رؤية حكومة أبوظبي 2030 التي تعتمد على الصناعة والتصدير، وليس النفط.

وشدّد العامري على أهمية الواردات التي توجه لإعادة التصدير، كما أشار إلى زيادة الصادرات غير النفطية لأبوظبي خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2018، وطالب بالتركيز على الصناعات الحديثة التي تعتمد على التكنولوجيا، والصناعات الجديدة في مجالات الطاقة، ومكونات الطائرات.

احتياطي العملات

أما المدير العام لشركة «تروث» للاستشارات الاقتصادية، رضا مسلم، فطالب بإعادة النظر في الواردات الاستهلاكية غير الضرورية أو الترفيهية لأبوظبي، التي لا تقدم قيمة مضافة لاقتصاد الإمارة في الوقت الراهن، لاسيما بعد أن حققت زيادة كبيرة وغير مبرّرة خلال وقت قصير.

ورأى مسلم أن زيادة الواردات الاستهلاكية، تؤثر سلباً في العملة الوطنية والاحتياطي الوطني من العملات الأجنبية، متوقعاً أن جزءاً من الواردات الاستهلاكية لا يوجه للاستهلاك المحلي، بل يستخدم بالضرورة في عمليات إعادة التصدير، التي تعتبر جزءاً مهماً ومطلوباً كذلك.

ولفت إلى أنه لا توجد زيادة سكانية كبيرة تبرر الزيادة الكبيرة في السلع الاستهلاكية. وقال: «ربما تعود الزيادة في قيمتها، جزئياً، إلى ارتفاع في أسعارها، وليس بالضرورة في الكميات المستوردة فقط».

وأكد مسلم أن الحدّ من الواردات الاستهلاكية الترفيهية سيدعم تقليص عجز الحساب الجاري، وينعكس على تحسّن ميزان المدفوعات، خصوصاً أن هناك عجزاً في الميزان التجاري لمصلحة شركاء أبوظبي.

واردات إنتاجية

ودعا مسلم إلى الاهتمام بالواردات الإنتاجية التي تدخل في الصناعة، والموجهة للتصدير، فضلاً عن توفير مزيد من الحوافز والتسهيلات لزيادة النشاط الصناعي، وعدد المصانع القائمة، والتوسع فيها لدعم الإنتاج المحلي والتصدير.

وأكد أن زيادة الصادرات بنسبة 10% تعد عنصراً إيجابياً للغاية، وتقدم قيمة مضافة كبيرة للاقتصاد من حيث جذب عملات صعبة، وفتح أسواق جديدة للدولة، وتحقيق سمعة تجارية واسعة لها في الخارج.

وأضاف أن نجاح أبوظبي في زيادة قيمة سلع إعادة التصدير بنسبة 16.6% يسهم في جعل الإمارة مركزاً رئيساً لإعادة التصدير في المنطقة، إلى جانب دبي التي حققت خطوات مهمة للغاية في هذا المجال، لافتاً إلى وجود بنية تحتية وتسهيلات على مستوى عالٍ في قطاع اللوجستيات، والنقل، والطيران.

«أبوظبي للإحصاء»: 108.1 مليارات درهم تجارة أبوظبي  غير النفطية في 8 أشهر

ذكر تقرير مركز الإحصاء بأبوظبي في تقرير رسمي أصدره، أخيراً، أن قيمة التجارة الخارجية غير النفطية عبر منافذ إمارة أبوظبي، خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2018، ارتفعت بنسبة 3.9%، لتصل إلى 108.1 مليارات درهم، نتيجة الارتفاع في قيمة المعاد تصديره بنسبة 16.6%، بعد أن سجلت 16.1 مليار درهم، وارتفاع الصادرات بنسبة 9.7% لتصل إلى 15.6 مليار درهم، وارتفاع الواردات بنسبة 0.6% لتصل إلى 76.4 مليار درهم.

وكشف التقرير أن واردات الإمارة من السلع الاستهلاكية فقط ارتفعت بنسبة 57.5% خلال الفترة نفسها، لتحقق بذلك أعلى ارتفاع في بند الواردات، إذ بلغت قيمتها 6.3 مليارات درهم مقابل أربعة مليارات درهم في الفترة نفسها من عام 2017، في وقت ارتفعت فيه الواردات من وقود وزيوت التشحيم بنسبة 34%، وارتفعت واردات الإمارة من اللوازم الصناعية بنسبة 12.5%، وواردات الأغذية والمشروبات بنسبة 1.3%.

وانخفضت واردات السلع الإنتاجية بنسبة 24%، كما انخفضت واردات معدات النقل وأجزائها بنسبة 5%.

طباعة