التداعيات المتوقعة بدأت تظهر خلال الربع الأول من 2018

«غرفة دبي»: تشديد السياسة النقدية الأميركية يزيد تحديات الاقتصادات الناشئة

دراسة «غرفة دبي» توقعت أن يكون لارتفاع عائد السندات الأميركية ضغوط تنازلية على عملات الاقتصادات الناشئة. أرشيفية

توقعت دراسة لغرفة تجارة وصناعة دبي، أن يشكل تشديد السياسة النقدية الأميركية على خلفية التوقعات الإيجابية لنمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، وتحسّن مؤشرات سوق العمل فيها، إلى زيادة التحديات التي تواجهها الاقتصادات الناشئة.

الأسواق الناشئة

أكدت دراسة لغرفة تجارة وصناعة دبي أنه في مارس 2018 تعرضت بعض الأسواق الناشئة الرئيسة إلى ضغوط كبيرة، على الرغم من التحسن في أسعار السلع، خصوصاً النفط، لذا فإن عملات الأرجنتين وتركيا وروسيا والبرازيل وإندونيسيا كانت الأكثر تضرراً.

وأشارت الدراسة إلى أنه على مدى الشهور القليلة الماضية قامت البنوك المركزية للمكسيك وجنوب إفريقيا وإندونيسيا بتغيير مواقفها المهادنة. وقد دفعها إلى ذلك، بشكل رئيس، المخاوف بشأن تراجع قيمة عملاتها مقابل الدولار، واحتمال أن يتسبب ذلك في تأجيج التضخم. وأكدت أنه قد تتطلب محاربة التضخم سياسات نقدية أكثر تشدداً من خلال رفع أسعار الفائدة.

وقالت الدراسة إن زيادة أسعار الفائدة الأميركية ستؤدي إلى ارتفاع الدولار مقابل عملات الاقتصادات الناشئة غير المرتبطة بالدولار، مشيراً الى أن هذا التشدد يعزز من توقعات التضخم، وزيادة مكاسب السندات الأميركية، وحدوث ضغوط تنازلية على سوق الصرف الأجنبية والسندات المالية وأسواق الأسهم في الأسواق الناشئة، ما يلقي الضوء على مخاطر التعرض لضغوط ونمو تضخمي في هذه الاقتصادات الناشئة.

وتوقعت أن يصبح المشاركون في السوق أقل تحملاً للمخاطر وإعادة تقييم العوائد المحتملة من الاستثمار في الأسواق الناشئة، ما يتسبب في خروج محتمل لرؤوس الأموال، موضحة أنه على الرغم من أن تشديد السياسة النقدية الأميركية قد بدأ منذ ديسمبر 2015، إلا أن التداعيات المتوقعة على الأسواق الناشئة قد بدأت تظهر أخيراً خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2018.

وعزت الدراسة تأخير هذه التأثيرات إلى المسار التدريجي لإعادة السياسة النقدية الأميركية إلى طبيعتها، لافتة إلى أنه من الأسباب المحتملة الأخرى أن المشاركين في الأسواق قد اعتبروا الخطوات الأولى نحو تعديل هذه السياسة الأميركية بمثابة مؤشر إلى الثقة بالتوقعات الأساسية للاقتصاد الأميركي، ما قد يفيد أيضاً توقعات الاقتصادات الناشئة.

وأكدت الدراسة أنه على الرغم من ذلك، فإنه خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2018، اعتبر انخفاض عملات بعض الأسواق الناشئة الرئيسة مقابل الدولار بمثابة إشارة الى ارتفاع التضخم وعمليات بيع جماعية رئيسة في الأسواق الناشئة، ما يؤدي إلى تقلبات كبيرة في الأسواق المالية، الأمر الذي قد يقود إلى تباطؤ سلبي في النمو الاقتصادي للأسواق الناشئة.

وأوضحت أنه في مايو 2013، أبلغ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسواق المالية بشأن خططه لسحب سياساته النقدية الاستيعابية غير التقليدية أو ما يعرف بسياسات التيسير الكمي، والتي بدأ تطبيقها عند اندلاع الأزمة المالية العالمية في 2009، لدعم انتعاش ونمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.

وبينت أنه في ديسمبر 2015، بدأ (الاحتياطي الفيدرالي) فعلياً في خفض سياسات التيسير الكمي، وذلك برفع أسعار الفائدة تدريجياً، لكنه في مارس 2018، قام برفع معدل الفائدة الرئيس للمرة السادسة منذ ديسمبر 2015، وبالتالي رفع المعدل المستهدف لصندوق الاحتياطي الفيدرالي من الحد الأدنى، والذي يقارب معدل الفائدة «صفر»، إلى نحو 1.625%، موضحة أنه خلال النصف الثاني من عام 2018، يتوقع أن يراوح معدل الفائدة المستهدف بين 1.75% و2%، وبحلول نهاية 2019 يتوقع أن يتم رفع المعدل إلى ما بين 2.75% و3%.

وركزت الدراسة على أنه من الواضح أن بنك الاحتياطي الفيدرالي مستمر في خططه المتعلقة بالتشديد التدريجي لسياسته النقدية.

وأوضحت الدراسة أنه في أبريل 2018، بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات نحو 2.87% ويعد ذلك أعلى مستوى لها في نحو أربعة أعوام، إذ أدى الارتفاع في عائدات هذه السندات إلى تأثيرات كبيرة في أسواق السندات والعملات بالاقتصادات الناشئة، ما يعزز من اتجاه هذه الاقتصادات لتشديد سياساتها النقدية.

وتوقعت الدراسة أن يكون لارتفاع عائد السندات الأميركية ضغوط تنازلية على عملات الاقتصادات الناشئة، ما قد يؤدي إلى عمليات بيع جماعية حادة في أسواق الأسهم، وبالتالي انخفاض هذه الأسواق.