الأجانب خرجوا من أسواق الأسهم ظناً منهم أن زيادة حصة الحكومة في شركات مدرجة تأميم وإضرار بالشفافية

«الفجر»: القطاع العام في الإمارات يُدار وفق قواعد السوق

القروض المقدمة للقطاع العام شهدت زيادة مطردة في فترة «الأزمة». الإمارات اليوم

أكد التقرير الأسبوعي لشركة الفجر للأوراق المالية، أن تعاملات الأجانب غير العرب في أسواق الأسهم المحلية خلال الأسبوع الماضي ــ بعد إعلان شركات مدرجة عن حاجتها للسيولة ــ مثلت هروباً جماعياً من السوق، بسبب ما يعدونه نوعاً من التأميم وتراجعاً في الشفافية، ما يمثل تالياً «نوعاً من الاتساع غير المقبول لمساحة الاقتصاد الذي لا يعمل بموجب قواعد السوق، بحسب رأيهم».

ولفت التقرير إلى عدم دقة وصحة هذه النظرة كون القطاع العام في الدولة يدار بموجب قواعد السوق وقوانين العرض والطلب، مشيراً إلى وجود مبررات أخرى قد تقف وراء الهروب الجماعي الذي شهدته الأسواق يومي الأحد والاثنين الماضيين، ومنها تراجع سيولة السهم، ما يجعل المحافظ المؤسساتية لا ترغب في تداوله.

وكانت أسواق الأسهم المحلية شهدت تعاملات بيع مكثفة من قبل الأجانب غير العرب في بداية الأسبوع، خصوصاً في يومي الأحد والاثنين، إذ كان صافي خروجهم من سوق أبوظبي بمفرده بقيمة 83 مليون درهم شكلت ربع قيمة تداولات السوق في هذين اليومين.

أثر قاسٍ

وقال التقرير إن «تعاملات بيع الأجانب كان أثرها قاسياً في السوق يوم الأحد الماضي تحديداً عندما شكل صافي خروج الأجانب غير العرب نسبة 33٪ من قيمة تداولات سوق أبوظبي»، موضحاً أن «خروج الأجانب غير العرب، وهم في أغلبيتهم مؤسسات، دفع السوق لموجة هبوط حادة أفقدها حتى يوم الثلاثاء الماضي 58 نقطة بنسبة 2.1٪».

وأكد أن «الأجانب يعتبرون تعاملات البيع التي نفذوها هروباً من أسواق قد تفقد المزيد من شفافيتها ومعايير حوكمتها مع تزايد حصة القطاع العام والحكومة في شركاتها، وذلك بعد أن ارتفعت الحصة الحكومية في شركة (الدار العقارية)، التي سبقتها إلى ذلك شركتا (طاقة) و(آبار)».

حلول لشح السيولة

قال المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور همام الشمّاع، إن «توقف ضغط المؤسسات الحكومية على المصارف من أجل تمويل احتياجاتها من السيولة هو واحد من الحلول الممكنة والبدائل المطلوبة لحل مشكلة شح السيولة التي يعانيها القطاع المصرفي»، مؤكداً أن «تدخل الدولة في دعم بعض الشركات الحكومية أو شبه الحكومية ممن تمتلك الحكومة حصة فيها يجب أن يتم بموارد غير مقتطعة من دورة الدخل أو غير مقترضة من الجهاز المصرفي، ما يتيح مزيداً من السيولة أمام القطاع الخاص الذي يعد أساس التطور لأي اقتصاد».

وأوضح أن «أي ضغط على المؤسسات المصرفية لمصلحة الشركات والمؤسسات العامة والحكومية سيكون على حساب القطاع الخاص»، لافتاً إلى أن «تدخل الدول ذات الاقتصادات المتقدمة يكون دائماً في مصلحة القطاع الخاص».

قروض القطاع الحكومي

وذكر تقرير «الفجر» أن «القطاع الخاص في الإمارات يسهم بدور اقتصادي كبير ومهم، إذ ينتج ما لا يقل عن 60٪ من الناتج المحلي للدولة، وارتفعت هذه النسبة في الأعوام 2007 و2008 إلى قرابة 70٪، وذلك بسبب ارتفاع مساهمة الإنفاق الاستثماري الخاص في تكوين الناتج المحلي في هذين العامين»، عازياً ذلك إلى «ارتفاع القروض المصرفية المقدمة للقطاع الخاص بصورة حادة في هذين العامين كنسبة من الناتج المحلي إلى 68٪ و79٪، من معدل سنوي يبلغ 54٪ خلال الفترة 2001 إلى 2006».

وأضاف أنه «خلال العامين 2009 و2010 وحتى أكتوبر الماضي، تراجعت القروض السنوية الجديدة المقدمة للقطاع الخاص بشكل حاد من معدل سنوي للفترة من 2002 إلى 2008 قدره 86 مليار درهم إلى معدل سنوي سالب 4.03 مليارات درهم».

منبهاً إلى أنه «في الوقت الذي تحولت القروض السنوية الجديدة إلى سلبية (إغلاق قروض قديمة) ظلت القروض الجديدة الممنوحة للقطاع العام والحكومي موجبة، بل إنها في العام 2009 فاقت كل مستويات السنوات السابقة».

زيادة مطّردة

وأشار التقرير إلى أن «القروض التي حصل عليها القطاع العام والحكومي ظلت طوال سنوات ما قبل وما بعد الأزمة المالية تزداد بصورة مطردة، ما جعل التدفقات النقدية السنوية الصافية للقروض المقدمة للقطاع العام والحكومي موجبة طوال السنوات السابقة وحتى العام الماضي».

وأوضح التقرير أن «المشكلة هي أن القطاع العام والحكومي الذي أراد أن يدعم الاقتصاد عن طريق زيادة الإنفاق لم يجد سبلاً لتمويل توسعه في الإنفاق سوى منافسة القطاع الخاص في الحصول على القروض».

مؤكداً أن «مثل هذه المنافسة جعلت المستثمرين الأجانب في أسواق الأسهم المحلية يخشون من اتساع رقعة القطاع العام والحكومي، إذ إنهم يسارعون في الخروج من اقتصادات الدول التي تتسع فيها رقعة الاقتصاد العام.

خطورة التحول

من جهته، نبه مُعد التقرير المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية، الدكتور همام الشمّاع، إلى خطورة تحول الاقتصاد المحلي بفعل تداعيات الأزمة المالية إلى اقتصاد يهيمن عليه القطاع العام وا لحكومي.

وقال إن «مثل هذا التحول يعد أمراً يتقاطع مع متطلبات اقتصاد السوق، فضلاً عن كونه طارداً للاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، خصوصاً الأخيرة التي تعتبر أن ارتفاع ملكية القطاع العام والحكومة تقلل من الشفافية المطلوبة وتضر بمبادئ الحوكمة».

موضحاً أنه «بعد أن نجحت الإمارات في تقليل نسبة حصة الحكومة والقطاع العام إلى حصة القطاع الخاص في الاقتصاد إلى أدنى المستويات في العامين 2007 و2008 ببلوغها معدل 43٪، عادت تلك الحصة للزيادة مجدداً خلال عامي 2009 و2010 لتصل إلى 57.6٪، وهي مستويات تقارب مستويات العام 2002».

وأضاف أن «منافسة القطاع العام والحكومي للقطاع الخاص في الحصول على القروض، هي واحدة من أهم العوامل التي أدت إلى تراجع الإقراض المصرفي للقطاع الخاص، وبالتالي تراجع دوره في الحياة الاقتصادية».

وأكد أن «صافي القروض المقدمة للقطاع الخاص تحولت إلى سالبة في العامين 2009 و،2010 وهو ما انعكس سلباً على أداء القطاع الخاص، وظهر عملياً من خلال تسريح اليد العاملة وتخفيض الأجور في بعض القطاعات الأكثر تأثراً بالأزمة كقطاع العقار والمقاولات».

مشيراً إلى أنه «في الوقت ذاته تزايدت القروض التي حصل عليها القطاع العام والحكومي لتصل إلى ما مجموعه 175 مليار درهم في شهر أكتوبر الماضي، ولتشكل بذلك نسبة ربع القروض المقدمة للقطاع الخاص بما في ذلك القروض الشخصية».

طباعة